هــم تــأوبــه مــن بــعــد مـا هـجَـعـا
الشاعر: بابه بن أحمد بيبه العلوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر بابه بن أحمد بيبه العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــم تــأوبــه مــن بــعــد مـا هـجَـعـا — قـد بـات مـنـه يراعى النجم مكتنعا
أضـحـى الفـؤاد بـه مـن لوعـة خـبـلا — والعـيـن تـسـكـب مـن تـذرافـها دفَعا
يــبــكــي عـلى مـريـم يـومـا وحـقّ له — ان لا يـزال عـليـهـا بـاكـيـا وجِـعا
وكـنـت قـلت لنـفـسـي عـنـد صـدمـتـهـا — يـا نـفس لا تكثري في مريم الجزعا
فـحـاولتـه فـمـا اسـطـاعـت ولا عـجـبٌ — ألا تــرى ســلوةً عــنــهـا ولا وزَعـا
يـا نـفـس صـبرا على ما كان من شجن — فــان للّه مــا أعــطــى ومــا نــزعــا
وعـــاذلٍ راح فـــي لومــي فــقــلت له — إليــك عــنّـي بـهـذا اللوم يـالكُـعـا
ان التـي فـارقـتـنـي بـالمـليـحة قد — خــلّت عــليّ هـمـومـا تـحـطـم الضَـلَعـا
يـا ليـلة بـتـهـا جـنـب المـليحة لم — أهـنـأ وقـد نـام عني القوم مضطجعا
شـكـوى إلى اللّه مـنـهـا ليـلة فجعت — ومـنـه يـومـا أنـى مـن بـعـدها فجعا
إنــي فــجـعـت وهـذا المـوت ليـس بـه — عــارٌ بــحــسـانـة كـالبـدر إذ لمـعـا
خــود مــقــابــلة الاعــراق مــاجــدةٌ — لا لؤم فـيـهـا ولا فـحشاً ولا طبعا
ديـــن حـــنـــيـــفٌ وأخـــلاقٌ مـــطَهّــرةٌ — وعـــفّـــةً وتــقــاةٌ نــورهــا ســطــعــا
إلى حـــــيـــــاء وحــــلم زانــــه ورعٌ — وبــرّ أمّ لهــا بــالفــضـل قـد صـدعـا
مــا زلت والقـلب مـسـرور بـهـا جـذلٌ — فـي خـفـض عـيـش ومـا راء كـمـن سمعا
حتى دعاها إلى المولى المهيمن ما — يدعو الملوك ويدعو الأعصم الصدقا
عــلى حــداثــة ســن عــنــدمــا بـلغـت — عـشـريـن عـامـا وعـامـا واحـدا تبعا
لو أنـهـا رضـيـت فـيـها النفوس إذا — لجـدت فـيـهـا بـنـسـوان الورى جـمعا
فـالشـمـس تـذكـرنـيـهـا كـلّمـا بـزغـت — والبــدر يــذكـرنـيـهـا كـلّمـا طـلعـا
يـا ليـت مـالك نـفـخ الصـور عـاجـله — كيما أرى الخلق يوم الحشر مجتمعا
حـتـى أرى مـريـمـا والنـاس فـي شـغُل — أرمـى بـطـرفـي إليـهـا أو نسير معا
كــأنــنـي حـيـثـمـا أرنـو لطـلعـتـهـا — راعــى ســنـي لزبـات أبـصـر القـزَعـا
يــا ربّ مــريــم قــد وافــتـك وافـدةً — فـاجـعـل لهـا جـنّـة الفردوس مرتبعا
فـي عـيـشـة فـي جـوار المـصـطفى دعة — رغـد وشـفّـعـه فـيـهـا حـيـثُـمـا شـفعا
واغـفـر لهـا ذنـبـهـا والطف بفاطمة — مـن بـعـدهـا وأخ مـن ثـديـهـا رضـعـا
مــحــمّــد إن قــلبــي لي يـزل يـكـمـا — مـن بـعـد أمـكـمـا مـسـتـهـتـراً ولعـا
صـلى مـلائكـة المـولى الرحـيـم لها — والمـسـلمـون إذا صـلوا له الجـمَـعا
وحاملو العرش والروح الامين وروح — اللّه عــيــســى وإدريــس الذي رفِـعـا
وكـــل راكـــب نـــضـــو قــد تــخــوفــه — وراجــل جــاء يـمـشـي حـافـيـا وقـعـا
وكــل مــن حــج بـيـت اللّه مـبـتـهـلا — لبّــى وطــاف ومــن بـالمـرتـيـن سـعـى
وأجّــل اللّه أجــرى فــي مـصـيـبـتـهـا — وأجــرَ عــزّة بــالصــبــر الذي شـرعـا
انـــاله وإليـــه راجـــعـــون عـــســـى — أن يـخـلف الخـلف المـحمود والوزعا
والحــــمــــد للّه ان اللّه ليــــس له — نــد وأحــمــدُه فــي كــل مــا صــنـعـا
ثـم الصـلاة عـلى المـخـتـار من مضر — مـا نـاح أورق فـي خـضـراء أو سـجعا
وءالهِ الطـاهـريـن الطـيبين مع الص — حـب الكـرام ومـن أمـسـى لهـم تـبَـعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تكثري: تَكَثَّرَ يَتكَثَّرُ تَكَثُّراً - من الشيءِ: أكثر منه ؛ تَكَثَّرْ من العِلْم.- بالكلام: تكلّم كثيراً، أي غير قليل.- بمال غيره: أكثر منه واستغنى به ؛ تَكَثر بمال أَخيه.