نــفــس أذابــتـهـا أسـى زفـراتـهـا
الشاعر: محمد الحسين كاشف الغطاء · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد الحسين كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــفــس أذابــتـهـا أسـى زفـراتـهـا — فــجــرت بــهـا مـحـمـرة عـبـراتـهـا
وتـذكـرت عـهـد المـحـصـب مـن مـنـى — فــتــوقــدت بـضـلوعـهـا جـمـراتـهـا
وأنـا العـصـي مـن الإبا وخلايقي — فـي طـاعـة الحـر الكـريـم عصاتها
بــأبــي وبـي مـنـهـم أجـل عـصـابـة — ســارت تـؤم مـن العـلى سـرواتـهـا
عطروا الثياب سروا فقل في روضة — غـب السـحـاب سـرت بـه نـسـمـاتـهـا
ركــب حــجــازيــون أعــرقـت العـلى — فـيـهـم ومـسـك ثـنـائهـم شـامـاتها
تـحـدوا الحـداة بـذكـرهـم وكأنما — فــتـقـت لطـيـمـة تـاجـر لهـواتـهـا
ومــطــوحـيـن ولا غـنـاء لهـم سـوى — هــزج التــلاوة رتــلت آيــاتــهــا
وإلى اللقـاء تـشـوقـا أعـطـافـهـا — مــهــزوزة فــكــأنــمــا قـنـواتـهـا
خــفـت بـهـم نـحـو المـنـايـا هـمـة — ثـقـلت عـلى جـيـش العـدى وطـآتـها
وبـعـزمـهـا مـن مـثـل مـا بـأكـفها — قـطـع الحـديـد تـأجـجـت لهـبـاتـها
فــكـأن مـن عـزمـاتـهـا أسـيـافـهـا — طـبـعـت ومـن أسـيـافـهـا عـزمـاتها
ومـلوك بـأس فـي الحـروب قـبـابها — قـب البـطـون ودسـتـهـا صـهـواتـهـا
آحـــادهـــم ألف إذا ضـــمـــت عــلى — ألف المــعـاطـف مـنـهـم لامـاتـهـا
يـسـطـون فـي الجم الغفير ضياغماً — لكــنـمـا شـجـر القـنـا اجـمـاتـهـا
كـالليـث أو كالغيث في يومي وغى — ونــدى غــدت هـبـاتـهـا وهـبـاتـهـا
حـتـى إذا نزلوا العراق فأشرقتذ — بـوجـوهـهـم وسـيـوفـهـم ظـلمـاتـهـا
ضـربـوا الخـيـام بـكـربلا وعليهم — قــد خــيـمـت بـبـلائهـا لربـاتـهـا
نزلوا بها فانصاع من شوك القنا — ولظـى الهـواجـر مـاؤهـا ونـباتها
وتـقـحـمـوا ليـل الخـطـوب فـأشرقت — بـوجـوهـهـم وسـيـوفـهـم ظـلمـاتـهـا
وبــدت عــلوج أمــيــة فــتــعــرضــت — للاسـد فـي يـوم الهـيـاج شـباتها
تـعـدو لهـا فـتـمـيـتـها رعبا وذي — يـوم اللقـا بـعـداتـهـا عـاداتـها
حــتــى إذا وفــت حــقــوق وفـائهـا — وعــلت بـفـردوس العـلى درجـاتـهـا
شــاء الإله فــنــكــسـت أعـلامـهـا — وجـرى القـضـاء فـنـكـسـت رايـاتها
وهوت كما انهالت على وجه الثرى — مـن صـم شـاهـقـة الذي هـضـبـاتـهـا
وغــدت تـقـسـم بـالظـبـا اشـلاؤهـا — لكــن تــزيــد طــلاقـه قـسـمـاتـهـا
ثـم انـثنى فرداً أبو السجاد فاج — تـمـعـت عـليـه طـغـامـهـا وطـغاتها
غـيـر أن يـحـمـل عـزمـة حـملت إلى — حــرب جــيــوش مــنــيــة حـمـلاتـهـا
يـحـمـي مـخـيـمـه فـقـل أسـد الشرى — ديـسـت عـلى أشـبـالهـا غـابـاتـهـا
خـطـب العـدى فـوق الأعـادي خـطبة — للســانــه وســنــانــه كــلمــاتـهـا
وعـظ اللسـان ومـذ عـتوا عن أمره — طـعـن السـنـان فـلم تـفته عتاتها
نـثـر الرؤوس بـسـيـفـه ونـظـمن في — سـلك القـنـا لقـلوبـهـم حـبـاتـهـا
يـروي الثـرى بـدمـائهم وحشاه من — ظــمــأ تـطـايـر شـعـلة قـطـعـاتـهـا
لو قــلبــت مــن فــوق غــلة قـلبـه — صـم الصـفـا ذابـت عـليـه صـفـاتها
تـبـكـي السـماء له دما أفلا بكت — مــاء لغــلة قــلبــه قــطــراتــهــا
واحـر قـلبـي يـا بـن بـنـت مـحـمـد — لك والعـدى بـك انـجـحـت طـلباتها
مـنـعـتـك من نيل الفرات فلا هنى — للنــاس بـعـدك نـيـلهـا وفـراتـهـا
وعـلى الثـنـايـا منك يلعب عودها — وبـرأسـك السـامـي تـشـال قـنـاتها
وبـهـم تـروح العـاديـات وتـغـتـدي — وجـسـومـكـم فـوق الثـرى حـلبـاتها
ونــسـاؤكـم أسـرى سـرت بـسـراتـهـا — تـدعـو وعـنـها اليوم اين سراتها
هـاتـيـك فـي حـر الهـجـيـر جسومها — صـرعـى وتـلك عـلى القنا هاماتها
بـأبـي وبي منهم محاسن في الثرى — للحـشـر تـنـشـر فـحـرهـم حـسـناتها
أقـوت مـعـالم أنـسـهـم والوحش كم — راحــت ومـن أسـيـافـهـم أقـواتـهـا
يـا هـل تـرى مـضراً درت ماذا لقت — فـي كـربـلا ابـنـاؤهـا وبـنـاتـهـا
خــفــرت لهــا ابــنــاء حــرب ذمــة — هـتـكـت لهـم مـا بـيـنـها خفراتها
جـارت عـلى تـلك المـنـيـعات التي — تـهـوى النـجـوم لو أنها جاراتها
حـتـى غـدت بـيـن الأراذل مـغـنـما — تـنـتـاشـهـا أجـلافـهـا وجـفـاتـهـا
فــلضــربـهـا أعـضـادهـا ولسـلبـهـا — أبــرادهــا ولنـهـبـهـا أبـيـاتـهـا
وثــواكـل لمـا مـنـعـن عـن البـكـا — والنـوح رددهـا الشـجـي لهـواتـها
زفــراتـهـا لو لم تـكـن مـشـفـوعـة — بـالدمـع أضـرمـت السـمـا جذواتها
وعـلى الأيـانـق مـن بـنـات مـحـمد — فـي الشـمـس تـصـلى حـرها أخواتها
أبـدى العـدو لهـا وجـوها لم تبن — حـتـى لأنـفـاس الصـبـا صـفـحـاتـها
ومـروعـة فـي السـبـي تـشـكـو بثها — فـتـجـاب ضـربـا بـالسـيـاط شكانها
قــامــت تـسـب لهـا الجـدود أراذل — قـعـدت بـهـا عـن شـأوهـم سـبـاتـها
يــا غـيـرة الجـبـار أنـي والعـدى — راحــت وفـي أبـيـاتـكـم غـاراتـهـا
يــا حــرمــة هــتــكـت لعـزة أحـمـد — فــيــهــا وعــزة ربــه حــرمــاتـهـا
أحـمـاة ديـن اللَه كـيـف بـنـاتـكم — سـاروا بـهـا والشـامـتـون حماتها
تـطـوى الفلاة بها وما ضاقت على — حــرب بــشـعـث خـيـولهـم فـلواتـهـا
وخــيــامـكـم تـلك التـي أوتـادهـا — شــهـب السـمـاء وعـرشـهـا ذراتـهـا
بـالنـار أضـرمـهـا العـدو وأنـتـم — أربــابــهــا وحــريـمـكـم ربـاتـهـا
فـزت تـعـادى فـي الفـلاة نـوائحاً — حـسـرى تـقـطـع قـلبـهـا حـسـراتـهـا
حــتــى إذا وقـفـت عـلى جـثـث لكـم — طـالت عـليـهـا للظـبـا وقـفـاتـهـا
قـدحـت لكـم زنـد العتاب فلم تجد — غـيـر السـيـاط لجـنـبـهـا هفواتها
وســرت عــلى حــال يــحـق لشـجـوهـا — الأفـلاك لو وقـفـت لهـا حركاتها
حــنــت ولولا زحــر زجــر مـا حـدت — أظـعـانـهـا بـسـوى الحنين حداتها
يـا لوعـة فـعـدت وقامت في الحشى — خـرسـاء تـنـطـق بـالشـجـي نفثاتها
قــعــدت ولا تــنــفـك أو ارزاؤكـم — بـقـيـام قـائمـكـم تـصـاب تـراتـها
فـانـهـض فـدى لك أنـفـس كمنت بها — طـيـر الشـجـون كـأنـهـا وكـنـاتـها
واحــصــد رؤوســهـم فـكـم رأس لكـم — حـصـدتـه بـعـد ولم يـشـب شـبـاتـها
جــروا اليــكــم كــل جــور نـالكـم — مــن عــصـبـة فـعـليـهـم لعـنـاتـهـا
فـلرزئكـم ان لم أمـت حـزنـاً فـلي — نــفــس أذابــتـهـا أسـى زفـراتـهـا
ولقــد نـشـرت رثـا لكـم وكـأن فـي — طــي الجــوانـح للقـنـا وخـزاتـهـا
واليــكــم مــن بـكـر فـكـري ثـاكـل — تـنـعـى فـتـهـتـف بـالنفوس نعاتها
مـنـكـم لكـم اهـديـتـهـا وبـرزئكـم — آل النــبــي خـتـمـتـهـا وبـدأتـهـا
ولنــشـأتـي أنـشـأتـهـا ذخـراً لكـم — أفــهـل أخـيـب وفـيـكـم أنـشـأتـهـا
ولمـهـجـتـي بـولاكـم الحـسـنى إذا — فـقـدت غـداً بـصـحـيـفـتـي حـسناتها
فــولاؤكــم حــسـبـي وانـي عـبـدكـم — فـخـري وذخـري ان تـضـق حـلقـاتـها
واليــكــم شــكــواي مـن نـفـس غـدت — تــقــتــادنــي للســوء أمــاراتـهـا
وجـــرائم عـــبـــت بـــمــهــلك لجــة — تـرمـي لهـا بـنـفـوسـنـا غـفـلاتها
وأنـا الغـريـق بـها فهل إلا بكم — للنـفـس يـا سـفـن النـجاة نجاتها
وعــليــكـم يـا رحـمـة البـاري مـن — التـسـليـم مـا سـارت بـه صلواتها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العصي: العَصِيُّ : الخارج عن الطاعة أو المخالف الأوامر/ عصيُّ الدمع هو من لا يبكي؛ أَراك عصيَّ الدَّمع شيمتُك الصَّبْرُ ** أما للهوى نَهْيٌ عليك ولا أمرُ
- المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
- بذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- بضلوعها: الضَّلُوعُ :- من الأرضِ: ما انحنى منها.
- تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …
- تاجر: تَاجَرَ يُتَاجِرُ مُتَاجَرَةً : مارس البيعَ والشراء؛ تاجر بالألبسة الجاهزة.
- ثنائهم: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.