صرَفَ الوجْدُ نحو قلبي عِنانَهْ

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صرَفَ الوجْدُ نحو قلبي عِنانَهْ ... مُعْمِلٌ فيهِ سيْفَهُ وسِنانَهْ

والِهاً قد جَفاهُ دمْعُ جُفوني ... حــــينَ أبْدى غرامَهُ وأبانَهْ

ما لِقَلْبي وجيرةَ الحيّ لمّا ... أتْلَفوهُ وأصْبَحوا سُكّانَهْ

ولمُغرىً بحبّهم حينَ أمْسى ... ساهِرَ الجَفْنِ بعْدهُمْ يَقظانَهْ

وبرَبْعِ الحِمى غَداة اسْتَقلّوا ... طَــــلَلٌ بَــــثّ عــــنــــدهُ أشجانَهْ

مــــا لَهُ والوقــــوفَ طوْعَ هَواهُ ... برسومٍ قد أنكَرَتْ عِرْفانَهْ

والتي هامَ في صِفاتِ حُلاها ... قد جَفا النوْمُ بعْدَها أجْفانَهْ

ذهبَتْ كلَّ مذْهَبٍ في هَواها ... بفؤادٍ لا يَرْتَجي سُلوانَهْ

أينَ منها بدْرُ الدُجَى إنْ تجلّتْ ... وهوَ يخشَى في أفْقِه نقْصانَهْ

لحظةُ الظّبْي في شَذا الزّهْرِ طِيباً ... في سَنا الشّمسِ في انعِطاف الْبانَهْ

أيْنَ يا راكِبَ المَطيّةِ تبغي ... دونَك الحيَّ فاتّبِعْ رُكْبانَهْ

أيَضِلُّ الرّكْبُ اليمانيُّ قَصْداً ... وسَنا البرْق قدْ هَدَى أظْعانَهْ

وريــــاضٍ جالَ النّسيمُ لديْه ... فثَنى فيه للّقا أغْصانَهْ

وأدارَتْ كأسُ السّحابِ مُداماً ... ردّد الطيْرُ عندَها ألْحانَهْ

ما لغُصْنِ النّوى وقد مالَ زهْواً ... لوْ أقامَتْ ريحُ الصَّبا نَشْوانَهْ

أتُرَى السحْبُ أمْ دموعيَ جادتْ ... ريّةً فانثَنَتْ بِها ريّانَهْ

لا ولكن جودُ الخليفَة لمّا ... جادها أمْسكَ الحَيا هتّانَهْ

ثمَّ وافَى أُمَّ البِلادِ مُعيداً ... بِــــنــــداهُ لعَهْدِها ريْحانَهْ

ساجَلَ الغيْثُ إذْ أتاها نَداهُ ... فثنى حين لمْ يُطِقْهُ عِنانَهْ

وتوارتْ شمسُ الضحى إذ تبدّتْ ... شــــمــــسُ مَــــرْآهُ فــــذّةً حُسّانَهْ

حسدَ البدْرُ والغَمامُ سَناءً ... وسنىً نورَ وجهه وبَنانَهْ

قد قضيْنا أوْطارَنا عندَما قدْ ... حــــلّ موْلَى مُلوكِها أوْطانَهْ

واصلَ الرّبْعَ وهْوَ أشْوَقُ شيءٍ ... للِّقا بعْدَ أن أرى هِجْرانَهْ

كمْ عُيونٍ تشوّفَتْ للِقاهُ ... وقــــلوبٍ مَشوقَةٍ هَيْمانَهْ

مَنْ يُضاهي في الأرضِ يوسُفَ مَوْلىً ... قد خبَرْنا تمْكينَهُ ومكانَهْ

من يُضاهِيه يوسُفيَّ خِلالٍ ... بيْنَ دُنْيا أعظِمْ بِها ودِيانَهْ

يوسُفُ الصَّدْق مُعْجِبٌ بينَ وصْفَيْ ... حــــجّــــتَــــيْهِ إنــــابَةً وإبانَهْ

لعُلاهُ في الغَيْبِ سرٌّ عجيبٌ ... كــــلّ مَلْكٍ يبْدي لهُ إذْعانَهْ

فالشقيُّ الذي اعتدَى قبْلَ هذا ... قــــرَّب الدهْرُ حتفَهُ وأحانَهْ

ألمَوْلى الملوكِ شرْقاً وغرْباً ... يوسُفٍ يظهِرُ امْرؤٌ عِصْيانَهْ

كانَ حلفَ النجاةِ لوْ قد أتاهُ ... راجياً منهُ لطْفَهُ وحَنانَهْ

ووليُّ الضّــــلالِ والبــــغْي لمّا ... أن غَدا وهْوَ مُظْهِرٌ طغْيانَهْ

ظاهَرَ الكافِرين واعتزّ حتّى ... أظهرَ الحقُّ والهُدَى بُرْهانَهْ

لكأني بهِ وقدْ خاب سَعْياً ... وجَــــلَتْ دعــــوةُ الرّدى بُهْتانَهْ

وسُيوفُ الهُدَى تُحَكّمُ فيهِ ... قد أحانتْهُ كيفَ شاءتْ مكانَهْ

ولسانُ الزّمانِ ينشِدُ لمّا ... أعْدمَ اللهُ في الورى وِجْدانَهْ

سُمْتَ أهْلَ الغرورِ منهُمْ نكالاً ... وخَــــــــبـــــــالاً وذِلّةً وإهـــــــانَهْ

لمْ يَزالوا للغدْرِ والمكْرِ أهْلاً ... وهَواهُمْ قد أصْبَحوا عُبْدانَهْ

كان فيهمْ عُثْمانُهُم وهْوَ منهُمْ ... فأباحُوا حِماهُ بلْ سُكّانَهْ

والطّريفيُّ عبْدُهُ عبْدُ سَوْءٍ ... جمعَ اللُّؤمَ والخَنى والخِيانَهْ

سار منْ قبلُ للجَحيمِ بَشيراً ... مُخبِراً أنّ بَعْدَهُ إتْيانَهْ

أخْــــــذَةٌ روّعَــــــتْ وبــــــالدّمِ روّتْ ... حين وافَتْ جَنابَهُ وجَنانَهْ

أوَ لمْ يعْلَموا بأنّ ابْنَ نَصْرٍ ... يوسُفاً كفُّهُ كفَتْ عُدْوانَهْ

خاب قصْدُ الملوكِ إن لم تؤمِّلْ ... منهُ إحْسابَهُ ولا إحْسانَهْ

ربّما حلّتِ السُعودُ حُباها ... لو تلقّى منَ السّعيدِ أمانَهْ

ولأصْفَى له مشارِبَ نعْما ... هُ وأوْلاهُ فضْلَهُ وامْتِنانَهْ

أخذ اللهُ منهُ خَبّاً لَئيماً ... تابعاً في ضَلالِه شَيْطانَهْ

وهْوَ يُبْدي على مُظاهَرة الكفْ ... رِ معَ البَغْي والخَنى جَرَيانَهْ

يتَمادى على الخِلافِ ويَدْري ... أنهُ غيْرُ مُفلِحٍ مَنْ خانَهْ

تركَ المُلك والمَمالِكَ والما ... لَ لديْهِ وكُـــــــلَّ عِـــــــلْقٍ صــــــانَهْ

وكأنْ بالسّعيدِ وارِثَ ما قدْ ... أظهَروهُ أو أضمَروا كِتْمانَهْ

وكأنْ بالسّعيدِ قد ساعَدَتْهُ ... نيّةٌ منكَ مهّدت بُلْدانَهْ

أسّسَتْ مُلكَهُ على البرِّ حتّى ... أصْــــعَــــدَتْهُ وشــــيّــــدتْ أرْكــــانَهْ

حلّ منهُ السّعيدُ ذِرْوَةَ عزٍّ ... فهوَ عيْنٌ وقد غَدا إنسانَهْ

بكَ أضْحى والمُلْكُ طوْعُ يَديْهِ ... حيثُ رقّيتَهُ لأعْلى مكانَهْ

يورِدُ السّيفَ في دِماءِ عِداهُ ... فيُروّي في بَحْرِه ظَمْآنَهْ

إنما الغَرْبُ في يديْكَ مجالٌ ... ملأتْ شيعةُ الهُدى مَيدانَهْ

فتهنّأْ يا ناصِرَ الدّين مُلكاً ... فاقَ منصورَهُ شأَى مروانَهْ

لوْ أتَى قيصَرٌ لقَصّرَ عنْهُ ... ولألْقى كِسْرَى لهُ تيجانَهْ

وهَنيئاً بمَقْدَمِ العزِّ يا مَنْ ... ألْبَسَ العِزَّ مُضْفِياً أرْدانَهْ

وهنيئاً بها سَوابحَ تأتي ... وهْيَ بيْن اسْتِمالَةٍ واستِكانَهْ

وحَكتْ صفْحةُ البِحارِ مُحَيّاً ... فيه تُلْفي أجفانُها أجْفانَهْ

والذي جاء بالبِشارةِ منْها ... رفَعَ اللهُ في الشّوانيِّ شانهْ

تأخُذُ الرّيحُ عنْ حُلاهُ وتأبى ... أن تُباري هُبوبُها جَريانَهْ

لوْ بذلنا النّفوسَ كان قَليلاً ... للذي قــــدْ أتَــــى بــــهِ وأبــــانَهْ

وتهنّأْ منْ قَبْلِ ذلك فتحاً ... قــــــرّبَ الدّهْـــــرُ وقـــــتَه وأوانَهْ

لا تَسَلْ عنْ سِواهُ إذ سوفَ تُلْفِي ... جبلَ الفتحِ تابعاً شمَّانَهْ

قد علِمْتُمْ والشِّعْرُ أصْدقُ فالاً ... ما دَعا المُصْطَفى لهُ حسّانَهْ

دونَ مَوْلايَ من نِظامِيَ خَوْداً ... فذّةَ الحُسْنِ والحُلَى فتّانَهْ

راقَ منها بالمَدْحِ فيكَ بَيانٌ ... أفُقُ الطّرْسِ مُطْلِعٌ شُهْبانَهْ

أنا عبْدٌ غذَتْهُ نُعْماكَ حتّى ... رفَــــعَــــتْ قــــدْرَهُ لديْكَ وشانَهْ

نِعمةٌ منكَ لِي بأنّ نِظامي ... زَهَرٌ تجتَلي النُهَى بسْتانَهْ

أيُوَفَّى عليْكَ حُسْنُ ثَناءٍ ... وبــــهِ اللهُ مُــــنــــزِلٌ فُرْقانَهْ

دُمْتَ والنّصْرُ عِند بابِكَ ركْبٌ ... يجذُبُ السّعْدُ نحوَهُ أرْسانَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استقلوا: قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْر … (لسان العرب)
  • برسوم: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا … (لسان العرب)
  • بفؤاد: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
  • جفاه: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
  • حلاها: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)
  • ساهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
  • سكانه: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ