حاديَها أيْنَ بها تَذْهبُ
الشاعر: ابن فُركون · البحر: السريع · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حاديَها أيْنَ بها تَذْهبُ ... إذْ ليْسَ عن ورْدِ المنى مَذْهبُ
هذا هوَ الربْعُ بهِ للظِّبا ... والأنْجُمِ المَرتعُ والمرْقبُ
إن تسْأل الرِّفْدَ يَجُدْكَ الحَيا ... أو تَسْتَضئْ فالنّور لا يُحْجَبُ
لا يُظْمِئُ الوجدُ الحُمولَ التي ... سرَتْ ومن دمْعي لها مَشرَبُ
شَامت سَنا بارِقها كُلّما ... يجيءُ في الظلماءِ أو يذْهبُ
إنْ هُزّ فهْوَ ذابِلٌ مُشْرَعٌ ... أو سُلّ فهْوَ صارمٌ مُذْهَبُ
وأدْهَمُ الليل يُجدُّ السُّرى ... يَتبعُهُ من صُبْحِه أشْهَبُ
قد عُقِدَ الفجْرُ لهُ رايةً ... عِقْدُ الدّراري تحْتها يُنْهَبُ
وجيرَةُ الحقِّ لهُمْ أوْجُهٌ ... نورُ الضحَى بحسْنِها يعْجَبُ
يَشبّ وجْدُ القلب من ذِكْرِهمْ ... مهْما تَبدّى فَوْدُهُ الأشيَبُ
سَعى بيَ الواشي لهمْ عندما ... قد خيّمُوا والسّعْيَ ما خيّبُوا
مالي وللعذّال ما شأنُهمْ ... كُلُّ مُحِبٍّ بِهِمُ مُتْعَبُ
قد علِموا بأنّ أهْلَ الهَوى ... كُلُّ عَذابٍ عندهُمْ يَعْذُبُ
هلْ أعْيُنٌ فُوِّقْنَ أمْ أسْهُمٌ ... تُصْمي بِها قُلوبَنا الرَّبْرَبُ
هذا وكمْ للدّهْرِ من جفْوةٍ ... لا تُبْلِغُ الآمِلَ ما يَطْلُبُ
كمْ قلّبَتْ قلبيَ في جَمْرِها ... وإنــــــــهُ لحُــــــــوَّلٌ قُــــــــلَّبُ
دهْرٌ جَهامٌ سُحْبُهُ كلّما ... يُرْجى الحَيَا وبرْقُهُ خُلَّبُ
فأين منهُ يا إمامَ الهُدى ... إلا إلى عليائِكَ المَهْرَبُ
حدائِقُ الآداب مُذْ أمْحَلَتْ ... ما هَبّ منها نفَسٌ طيبُ
ولم يجُدْ للجودِ غيثٌ بها ... فلا جَنابٌ عندَها مخْصِبُ
لكــــنّ مــــوْلانا لهُ راحةٌ ... ديمَتُها الآن بها تَسْكُبُ
لا عَجَبٌ ممّا جَفا أو جنى ... فكُلُّ دهْرٍ شأنُهُ مُعْجِبُ
كمْ منعَ المرْغوبَ لي مانحاً ... ما كُنْتُ عنهُ دائماً أرْغبُ
كمْ صدّني عن مطلبي ظالِماً ... وسُدَّ لي دونَ المُنى المذْهبُ
كمْ حمّلَ المُغْرَمَ ما لا يَفي ... بِحَمْلهِ رَضْوَى ولا غُرَّبُ
كم ليلةٍ قد بِتُّها ساهِراً ... تكادُ فيها الشُّهْبُ لا تَغْرُبُ
وبَدْرُها كأنّهُ بَيْنَها ... وجْهُ ابْنِ نصْرٍ حَفّهُ الموْكِبُ
يوسُفٌ الناصِرُ بحْرُ النّدى ... ومَنْ له قيسُ بنُ سعدٍ أبُ
فالهامِيانِ رحْمةً للورى ... نــــوالُهُ والمَــــطَرُ الصَّيِّبُ
والنّيِّرانِ في ظلامِ الدُّجى ... جَبينُهُ المُشْرِقُ والكَوْكَبُ
والطّــــيِّعــــانِ لِعُلَى مُلْكِهِ ... بعدْلِهِ المَشْرِقُ والمغرِبُ
والماضِيانِ منهُ يومَ الوَغى ... عزْمَتُهُ وسيفُهُ المُرْهِبُ
والأشْرفانِ بِحُلَى مُلكِهِ ... مَدْحي لموْلايَ وما أكْتُبُ
والناصِرانِ مَن لمَرْوانِها ... يُنْمَى ومَن لسَعدِها يُنسَبُ
ذلك مَـــــلْكٌ أصْـــــلُهُ مــــكّــــةٌ ... وذا إمــــامٌ أصْــــلُهُ يثرِبُ
أنصارُ دينِ اللهِ آباؤُهُ ... للهِ مَوْلىً منهُمُ أنجَبُوا
موْلىً يُنيلُ الخلقَ إرْفادَهُ ... إن سألُوا والعَفْوَ إنْ أذْنبُوا
مَكارِمُ الأخلاقِ تقضي لَهُ ... أن يَبْذُلَ العُتْبى ولا يعْتُبُ
فالحِلْمُ والعِلْمُ لهُ شيمةٌ ... والحزمُ والعزمُ الذي يُرْهَبُ
مآثرٌ ليستْ لمَلْكٍ مَضى ... هَيْهاتَ لا تحْصَى ولا تُحسَبُ
لوْ أبْصرتْ منهُ مُلوكٌ مضتْ ... مآثراً عن ذاتِه تُعرِبُ
بالنّصرِ والهَدْيِ وبالرّشْدِ في ... آرائِهمْ والأمنِ ما لُقِّبُوا
في حَرْبِه أو سلْمهِ سيفُهُ ... وسَيْبُهُ المُرهِبُ والمُرْغِبُ
إنْ قَطّبَ الخوفُ وُجوهَ العِدَى ... فكُل ثَغْرٍ ثغرُهُ أشنَبُ
سوفَ يُرَى يَفتحُ منْ أرضِهم ... ما هُوَ مُسْتعْصٍ ومُسْتَصْعَبُ
والبيضُ قد قامت لديْهِ عَلى ... منابرٍ منْ هامِهمْ تخطُبُ
والسُّمْرُ ترْتاحُ إذا ما غَدا ... سِنانها منْ دَمِهِمْ يُخْضَبُ
يا مَلِكَ الدنْيا الذي عَدْلُهُ ... به انْجَلى عن أفْقِها الغَيْهَبُ
بَلَغتُ آمالي بما نِلْتَهُ ... لمْ يَبْقَ لي منْ بعْدِها مطلَبُ
فلا يخيبُ اليومَ لي مقْصَدٌ ... ولا مَرامٌ رُمْتُهُ يَصْعُبُ
موْلايَ خذهَا مِدْحَةً فذّةً ... ولَفْظُها عنْ مَقْصَدي مُعْرِبُ
قَبولُك القَصْدُ فمَن نالَهُ ... فوقَ السّحابِ ذيْلَهُ يَسْحَبُ
وصْفُكَ لا يأتي به شاعِرٌ ... سِيّان مَن يُطنِبُ أو يُسْهِبُ
فَدُمْتَ للإسْلامِ ما أصْبَحَتْ ... شمْسُ الضحَى أنوارَها تصْحَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- الرفد: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض … (لسان العرب)
- المرتع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- بارقها: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
- ذابل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)