لقـد ضـربـت فـوق السـمـاء قـبـابـهـا
الشاعر: يعقوب الحاج جعفر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر يعقوب الحاج جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقـد ضـربـت فـوق السـمـاء قـبـابـهـا — بـنـو مـن سـمـا فـخرا لقوسين قلبها
فـكـانـت لعـلياها الثريا هي الثرى — غــداة أنــاخــت بـالطـفـوف ركـابـهـا
وثـارت لنـيـل العـز والمـجـد امتطت — مـن العـاديـات الضـابـحـات عـرابـها
لقـد أفـرغـت فـوق الجـسـوم دلاصـهـا — كـأن المـنـايـا البـسـتـهـا اهـابـها
وقــد جــردت بــيـض الصـفـاح اكـفـهـا — وهـزت مـن السـمـر الصـعـاد كـمـابها
اعــدت صــدور الشـوس مـركـز سـمـرهـا — طـمـانـا وأجـفـان السـيـوف رقـابـهـا
سـطـت وبـهـا ارتجت بأطباقها الثرى — وكادت رواسي الأرض تبدي انقلابها
ولمـا طـمـت فـي الحـرب للمـوت أبحر — غـدت خـيـلهـا مـنـهـا تـخـوض عـبابها
وحــيــن عــدت مـنـقـضـة فـي عـداتـهـا — تــولت كـطـيـر حـيـن لاقـى عـقـابـهـا
فـكـم اطـعـمـت أرمـاحـهـا مهج العدا — فـمـا كـان أقـرى طـعـنـهـا وضـرابـها
إلى أن بقرع الهام فلت شبا الظبى — ودقـت مـن الأرمـاح طـعـنـا حـرابـها
هـوت وبـرغـم الديـن راحـت نـحـورهـا — تــعــد لأســيــاف الضــلال قــرابـهـا
قــضــت عــطـشـا مـا بـل حـر غـليـلهـا — شــراب وفـيـض النـحـر كـان شـرابـهـا
ألا يـا بـرغـم الديـن تـنـشب ظفرها — أمــيــة فــي أحــشــاه طــه ونــابـهـا
فــمــا عــذرهــا عــنــد النـبـي وآله — وقــد صـرعـتـهـم شـيـبـهـا وشـبـابـهـا
فـــيـــا بــأبــي أشــلاء آل مــحــمــد — عــوار نــســجـن الذاريـات ثـيـابـهـا
فـتـلك بـأرض الطـف صـرعـى جـسـومـهـا — وأرؤسـهـا بـالمـيـد تـتـلو كـتـابـها
وراس ابـن بـنـت الوحـي سـا أمـامها — وشــيــبـتـه صـار النـجـيـع خـضـابـهـا
يــمـيـل بـه المـيـاد يـمـنـى ويـسـرة — فــقــل للوى فــيــه تــلوى رقــابـهـا
وأعــظــم خــطــب للعــيــون أســالهــا — دمـا عـن حـشـاشـات لهـا قد أذابهما
ركـوب الصـفـا يـا الفـاطـميات حسرا — عــلى هــزل ركــبـن مـنـهـا صـعـابـهـا
اذا هـتـفـت تـدعـو بـفـتـيـان قـومها — فـبـالضـرب زجـر بـالسـيـاط أجـبـاهـا
تـعـاتـبـهـم والعـيـن تـهـمـي دموعها — فـيـاليـت كـانـوا يـسـمـعـون عـتابها
بــنــي غــالب هــلا تــرون نــسـاءكـم — وقــد هــتـكـت آل الدعـى حـجـابـهـمـا
فــيـاليـتـكـم كـنـتـم تـرون خـدورهـا — غـداة أبـاح الظـالمـون انـتـها بها
أتـرضـون بـعـد الخـدر تـسـبـي كأنكم — بـتـلك المـواضـي لم تحوطوا قبابها
وهــاتــيــكــم مــن آل أحــمـد صـبـيـة — رأت مـن عـداهـا بـعـدكـم ما أشابها
إذا لم تــمــت وجــدا بــكــم وكـآبـة — فـأعـيـنـهـا فـيـكـم تـديـم انسكابها
مــصــائبــكــم جــذت ســواعــد هــاشــم — وقــد دكــدكــت لمـا أطـلت هـضـابـهـا
بـنـي احـمـد يا من بهم شرعة الهدى — أقـيـمـت وأوتـوا فـصـلهـا وخـطـابـها
ومـا النـاس يوم الحشر إلا بأمركم — تــنــال ثـوابـا أو تـنـال عـقـابـهـا
الا فــأغــيــثــونــي هــنـاك فـانـكـم — غـيـاث البـرايـا كلما الدهر نابها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكفها: أكف: الإِكافُ والأُكاف مِنَ المراكب: شبه الرِّحالِ والأَقْتابِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وُكافٍ ووِكافٍ، وَالْجَمْعُ آكِفةٌ وأُكُفٌ كإزارٍ وآزِرةٍ وأُزُرٍ. غَيْرُهُ: أُكافُ الْحِمَارِ وإكافُه و …
- البستها: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم.
- الشوس: شوس: الشَّوَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّظَرُ بمُؤْخِرِ الْعَيْنِ تَكَبُّراً أَو تَغَيُّظاً. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّوَسُ فِي النَّظَرِ أَن يَنْظُرَ بإِحدى عَيْنَيْهِ ويُمِيلَ وَجْهَهُ فِي شَقِّ الْعَيْنِ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا، …
- الصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.