جــــلل قــــد ألم بــــالفــــيـــحـــاء

الشاعر: يعقوب الحاج جعفر · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر يعقوب الحاج جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جــــلل قــــد ألم بــــالفــــيـــحـــاء — هـــد ركـــن الشـــريـــعـــة الغـــراء

وبـــــهـــــا دك طــــود عــــز نــــزارٍ — مـــذ رمـــاهــا بــنــكــبــة دهــيــاء

طـــرقـــت بــالعــراق وهــي بــشــجــو — مـثـل مـا فـي الحـجـاز فـي صـنـعـاء

وطــــوت فــــخــــر غــــالب وقــــصــــي — ولوت مــــــــــــــــــــــن لوي أي لواء

مـــلأتـــهــا نــدبــا بــســت جــهــات — عــن حــنــيــن للمــقــرب المــشــراء

واذ ابــــت جــــوى قــــلوب قـــريـــش — بـــأســـى عـــم ســـادة البـــطـــحــاء

وعــــلى تــــغـــلب ويـــعـــرب دومـــا — حـــرمـــت أن تــبــيــت فــي اغــفــاء

ولآلي الدمـــوع عـــادت عــقــيــقــاً — حـــيـــن ســـالت مـــشــويــة بــدمــاء

مـالبـدر الهـمـدي بـرغـم المـمـالي — غــاب بــعــد الطـلوع فـي الغـبـراء

يـــتـــرآئي الهـــلال بـــعــد ســرار — فــلهــذا الهــلال هــل مــن تــرائي

هـــل أراه يـــبـــدو بـــأفــق عــلاه — ومـــديـــحـــا يـــعــود فــيــه رئائي

مــالبــحـر النـدى الذي فـاق جـوداً — غــاض وهــو الخــضــم فــي البـوغـاء

دك طـــور الفـــخــار مــنــك قــريــش — فــقـد مـوسـى أخـي اليـد البـيـضـاء

قــد أتــت هــيـبـة إليـه المـنـايـا — ليــس تــمــشـي إلا عـلى اسـتـحـيـاء

ذك فـــــرع له النـــــبـــــوة أصـــــل — مـــن فـــروع مـــديـــدة الأفـــيـــاء

عــرقــت فــيـه دوحـة المـجـد قـدمـا — فـــهـــو زك مــن مــعــشــر ازكــيــاء

جــعــفــر الفــضــل للمـعـالي نـمـاه — فـــــهـــــو أبـــــن له أب للإبـــــاء

ســــلبــــت فـــي أبـــي عـــلي صـــروف — الدهــر بـالحـتـف بـهـجـة الأشـيـاء

فــعــليــه الزمــان بـالغـدر قـسـرا — شــــنــــهــــا أي غــــارة شــــعــــواء

كــيــف مــد الحــمــام كــفــا إليــه — لم لا عـــــاد فـــــي يـــــد جـــــذاء

هــو لو يـفـتـدى وتـرضـى المـنـايـا — لفـــدتـــه الأمــجــاد بــالحــوبــاء

جــنــة الخــلد نــافــســتـنـا عـليـه — فـــدعـــتـــه لمـــا بــه مــن بــهــاء

ود طــرف النــهــى وقــلب المـعـالي — دفــــنــــه بــــالســـواد والســـوداء

قــــد أجـــاب الآله حـــيـــن دعـــاه — ومــضــى راضــيــا بــأمــر القــضــاء

يــا فــقــيـدا بـفـقـده قـد فـقـدنـا — خــيــر مــأوى فــي البـؤس والضـراء

وكـريـمـا بـنـفـسـه جـاد حـيـث الجو — د بـــالنـــفــس شــيــمــة الكــرمــاء

وأليـــف العـــلا ومـــذ فـــقـــدتـــه — فــهــي شــجــوا تــنــوح كــالورقــاء

جــل عــن أن يــقــاس مــجـدا بـصـخـر — وهــي ليــســت تــقــاس بــالخــنـسـاء

أحــرقــت مــا بــدمــعــهــا روضــتــه — عــن جــوى فــي تــنــفــس الصــعــداء

ان يـكـن غـاب مـنـك فـي الرمس شخص — فــلك الذكــر ســار فــي الاحــيــاء

غــيــر أن الدار التـي أمـس تـزهـو — فـــيـــك بــالأقــربــاء والبــيــداء

فــقــدت مــذ مـضـيـت عـنـهـا ريـاضـاً — زهــرهــا مــن فــكــاهــة الظــرفــاء

لســت أنــســاك مــا حــيــيــت وأنــي — لرهـــيـــن بـــلوعـــتـــي وضـــنــأنــى

كــنــت ارجـو بـأن اهـنـي البـرايـا — فــيــك يــا بــغــيــتـي وجـل مـنـائى

وبــرغــم ان عــدت أنــعــاك شــجــواً — للورى فـــيـــك مـــشـــكـــلا بـــنــأى

وعـــــزيـــــز عـــــلي أن لا وســـــاد — لك تــحــت الثــرى ســوى الحــصـبـاء

لك عــيــنــي ســوادهــا ابــيـض لمـا — غــســاتــه حــزنــا بــمــاء البـكـاء

أيــــــــلذ الكـــــــرى ورزؤك قـــــــد — فـرق بـيـن الجـفـون بـمـاء البـكاء

ألذ الكــــــــــــرى ورزؤك قــــــــــــد — فــرق بــيــن الجــفــون والأغــفــاء

بــأبــي القــاســم الركــيــن بـحـلم — نـــتـــعــزى وفــيــه حــســن العــزاء

يــابــا القــاســم ادرع مـنـك فـيـه — درع صـــبـــر ليــســت ســوى حــصــداء

أنــت كــهــف الهــدى لدى كــل خـطـب — ومـــلاذ الاســـلام فــي البــأســاء

بــمــقــام المــهــدى مـذ غـاب عـنـا — قـمـت تـدعـو الى الهـدى بـاهـتـداء

انــت مــن بـعـده الخـليـفـة فـيـنـا — لم تــنــكــب عــن مــنــج الخــلفــاء

كــنــه مــعــنــاك جــل عــن كـل وصـف — عـــجـــزت فــيــه فــكــرة العــرفــاء

أنـت ان فـهـت بـا البـكـلام حـكـيم — نــطــقــت عــنــك حــكــمـة الحـكـمـاء

لم تـزل تـقـتـنـى لك الفـخـر ذخـرا — للكــرام الفــخــار خــيـر اقـتـنـاء

فـارتـقـيـت الغـايـات مـن كـل فـخـر — غــايــة الفــخـر صـعـبـة الارتـقـاء

خــلقــك الروض نــجــتـنـى ورد فـضـل — مــنــه عــنــد الاصـبـاح والإمـسـاء

فــاحــت الأرض مـنـه شـرقـا وغـربـا — عــن شـذا مـنـه فـاح بـا الفـيـحـاء

ان تــكــن مــطــرقـا بـنـاديـك كـنـت — الليــث عــنـد الأطـراق والأغـضـاء

ســـعـــد الدهــر مــذ غــدا لك رقــا — فـــهـــو فـــي رقـــه مــن الســعــداء

مــنــك يــخـشـى الزمـان بـل لك راج — فــهــو مــا بــيــن خــشــيــة ورجــاء

قـــبـــضـــت كـــفــك المــكــارم طــرا — يــوم أضــحــت مــبــســوطــة للعـطـاء

فــهــي البــحــر تــقـذف الدر جـودا — لم تــشــبــه بــالديــمــة الوطـفـاء

نــيــل كــفــيــك ان يـفـض عـام جـدب — فــهــو يــغـنـي الورى عـن الأنـواء

ســـال يـــجــرى لكــنــه مــن نــضــار — ولجــــيــــن ولم يـــكـــن مـــن مـــاء

ان تــــرد غــــمــــره ركـــائب وفـــد — لم تــكــن فــي الصــدور غـيـر رواء

لك تــنــحــو فــي وخـدهـا ربـع جـود — هــو خــصــب الجــنـاب رحـب الفـنـاء

اســـر النـــاس عــســرهــا وبــيــســر — مــنــك صــبــيــرتــهـا مـن الطـلقـاء

ليــس الا الحــســيــن كـان نـظـيـراً — لك ســـام بـــالعـــزة القـــعـــســـاء

عـــلم تـــهـــتـــدى البــريــة فــيــه — عـــيـــلم العــلم قــدوة العــلمــاء

وتـــقـــي البـــرود مـــن كــل عــيــب — خــالص الفــعــل لم يــشــب بــريــاء

ويــزيــل الظــلام مــنــه المــحـيـا — كــــل آن بــــالطــــلعـــة الزهـــراء

جل في الخلق والخليقة عن تشبيهه — بــــــالزجــــــاج والصــــــهـــــبـــــاء

واذا أشــــكــــلت عـــويـــصـــة عـــلم — كــان بــالحــل مــرجــع الفــقــهــاء

مـا اكـتـسـى الدهـر بـهـجـة بسواكم — يـا بـنـي المـصـطـفـيـن أهل الكساء

ان مــــجــــد الأبــــاء ورئتـــمـــوه — حــــيـــث أرث الأبـــاء للأبـــنـــاء

امـــراء الكـــلام انــتــم وقــدمــا — مـــاســـواكــم للوحــي مــن امــنــاء

قــد تــلقــى مــن قــبـل آدم فـيـكـم — كــلمــات مــن أعــظــم الأنــبــيــاء

مـــا لأســـمـــائة مـــعــان ســواكــم — حــيــث كــانــت مـن أشـرف الأسـمـاء

مـا اسـتـقـامـت قـنـا الشـريعة إلا — بــالتــفـات مـنـكـم لهـا وانـثـنـاء

وعــلى الكــافــريــن انــتـم اشـداء — ولســــتـــم بـــنـــا ســـوى رحـــمـــاء

انــتــم المــلتــجـى ومـا للبـرايـا — غــيــركـم فـي المـعـاد مـن شـفـعـاء

واذا مـا اشـتـكـت مـن الدهـر يوماً — شــــدة بــــدأت بـــكـــم فـــي رخـــاء

بـيـتـكـم فـي البـيـوت كـان رفـيـعا — وســـوى العـــز مـــاله مـــن فــنــاء

مــــن بــــيــــوت بـــرفـــعـــهـــا اذن — الله تــعـالى وقـد سـمـت بـالعـلاء

دام طـــول الزمـــان كــعــبــة جــود — وهـو سـامـى الدعـام راسـى البـناء

انــمــا جــودكــم عــلى النـاس طـرا — كــان لطــفــا ولم يــكــن عـن جـزاء

طــوع ايــديــكـم أرى الدهـر يـسـري — ان اشـــرتـــم إليـــه بـــالأيــمــاء

كــل فــرد مــنــكــم فـبـالرشـد هـاد — للبــرايــا فــلم تــزل بــاهــتــداء

حـــســـن الخــلق والشــمــائل مــنــه — احــمــد الفـعـل فـي جـمـيـل ثـنـائي

يــا بــنــي الوحــي فـيـكـم نـتـسـلّى — اذ بــكــم قــبــل سـلوة الأنـبـيـاء

فـي الرزايـا خـلق الرجـال أسـاهـا — والأســى والبــكــاء خــلق النــســل

ان صــبــرتــم عــســى بــكـم نـتـأسـى — اذ أمــرنــا لأثــركــم بــاقــتـفـاء

فــدعــوا حــرقـة الحـشـى لا يـعـيـد — المــيــت للحــي حــرقــة الأحــشــاء

وتـــعـــزّو عـــمـــن مــضــى والبــســو — الصــبـر رداء فـالصـبـر خـيـر رداء

وخــذوهــا بــكــرا تــزف فــمــنــكــم — وجـــدت خـــيـــر فـــتـــيـــة اكــفــاء

صــاغ فــكــري لهــا حــروف التـحـلى — مـــن ثـــنــاء لامــن حــروف هــجــاء

كــل شــعــر لو كــان فـيـكـم لجـائت — مـــدحـــا فـــيـــه ســورة الشــعــراء

وســقـى اللّه قـبـر مـن مـات مـنـكـم — ســحــب اللطــف قـبـل سـحـب السـمـاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
  • بالعراق: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.
  • بالفيحاء: الفَيْحَاءُ : مذ الأفيح. -: الدَّارُ الواسعة. -: حَساءٌ فيه توابل. -: لقب لمدن دمشق وطرابلسَ الشَّام والبَصْرة.
  • بدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • بست: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم.
  • بشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة