حــتـام صـبـرك يـابـن السـادة النـجـب
الشاعر: يعقوب الحاج جعفر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر يعقوب الحاج جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــتـام صـبـرك يـابـن السـادة النـجـب — هــلا تـشـب الوغـى بـالسـمـر والقـضـب
مــا آن أن تـمـلأ الدنـيـا بـصـاعـقـة — مــن القــضـاء تـسـوم الشـرك بـالرعـب
لا تــســمــعــن ســوى تــصـهـال عـاديـة — وغـيـر صـوت صـليـل البـيـض فـي البلب
مـتـى نـرى الجـحـفـل الجـرار قـد ملأ — الفـلا وانـت عـمـيـد الجـحـفـل اللجب
وهـل تـدور رحـى الحـرب العـوان ضـحى — إلا وأنــت لهــا فــي مــنــزل القـطـب
كــم ارقــب الطــلعــة الغــراء نـيـرة — وإنـــنـــي لســواهــا غــيــر مــرتــقــب
مـا آن للبـيـض تـنـضـى مـن مـغـامـدها — يــا حــبــذا ذاك لو يـلفـى بـمـقـتـرب
وللســوابــق تــنــزو فــي شــكــائمـهـا — بـــأســـد غــاب تــشــب الحــرب اللهــب
صــيــد كــمــاة لدى الجـلى عـزائمـهـا — تـغـنـي مـواضـي شـباها عن شبا القضب
لا تـغـمـض العـيـن إلا ان تـراك ضحى — تـثـيـر شـعـواء يـابـن القـادة النجب
وتـمـلأ البـيـد من قتلى العدا جثثا — إذ تـلك فـتـمـلاكـم صـرعى على الكثب
يـا هـل تـروح الجـيـاد العـرب ضابحة — تــرض مــن رض جــســم السـبـط بـالعـرب
مــالي أرى الأرض مــامـادت بـراجـفـة — والكـون هـل كـيـف امـسـى غـيـر منقلب
وذا حــســيـن خـضـيـب الشـيـب مـن دمـه — والسـمـر تـغـرس فـي جـثـمـانـه التـرب
اصــاب مــهــجــتــه للشــرك ســهــم ردى — وانــه غــيــر قــلب الديــن لم يــصــب
وراســـه فـــوق مـــيـــاد يـــطـــاف بــه — لهــفــي لرأس عــلى المـيـاد مـنـتـصـب
يـتـلو الكـتـاب فـأعـيـا فـي تـلاوتـه — لســـان كـــل خـــطـــيـــب عـــد للخــطــب
والهــفــتــاه لثــغــر كــان يــرشــفــه — طــه وتــقــرعــه الأرجــاس بــالقــضــب
وإن اول رزء جــــــــل فــــــــادحــــــــه — لكــم وغــادر جــفــن الديـن فـي سـكـب
رزيـة البـضـعـة الزهـرا مـن انـسـكبت — عـيـن النـبـي لهـا يـا ادمـع انـسكبي
كــم جــرعـت غـصـصـا مـن بـعـد والدهـا — كـأنـهـا لم تـكـن بـنـتـا لخـيـر نـبـي
تــبـت يـدا عـصـبـة لم تـرع حـرمـتـهـا — وأضــرمــت بــابـهـا بـالنـار والحـطـب
والمــرتــضــى خــضـبـت مـنـه كـريـمـتـه — وكــان مــن قــومـه فـي غـايـة النـصـب
والمـجـتـبـى قـد قـضـى بـالسم مضطهداً — والنــبــل قـد شـك بـالأكـفـان ولأهـب
ولا كــيــومــكــم بــاللطـف اذ عـصـفـت — بـــه رزايـــا مــلأن الأرض بــالنــدب
غـــداة جـــدك والصــيــد الكــرام ذوو — العـليـا بـنـوه وأهـلوه أولو الحـسب
فـــروع بـــيــت زكــا مــمــا يــدنــســه — واللّه طــهــرهــم فــي مــحـكـم الكـتـب
بــهــم أحــاطــت بــنـو حـرب تـسـومـهـم — هــونــا وكــل إذا سـيـم الهـوان أبـي
مــن كــل شــهــم أشـم الأنـف مـبـتـسـم — فـي القـرع يـحـسـب جـد المـوت كـالعب
إذا العــدا زحـفـت يـومـا كـتـائبـهـا — يــلقــاهــم بــجــنــان غــيــر مــرتـهـب
حــتـى هـووا صـرعـا دون ابـن فـاطـمـة — يــرون صـاب الردى كـالمـنـهـل العـذب
فـتـلك اجـسـامـهـم فـوق الصـعـيـد ثوت — وذي رؤوســهــم فــوق الفــنــا الســلب
كالأنجم نجم الشهب منها أوجه سطعت — بـل ايـن مـنـهـن نـور الأنـجـم الشهب
ورب نــادبــة تــدعــو الحــســيـن وقـد — ابــكــى العـدو نـداهـا وهـي لم تـجـب
تــبــدي عـتـابـا تـهـد الراسـيـات بـه — وليـسـت يـسـمـع مـا تـبـدي مـن العـتب
كـنـت الغـيـاث لمـن فـيك استغاث ومن — قـد راح يـرجـوك فـي الأواء لم يـخـب
بــل لا تــزال قــلبـي مـن دعـاك عـلى — بـعـد قـلم لا تـجـيـب اليـوم عـن كثب
أخــي حــاشــاك تـرضـى أن تـسـلق ضـحـى — بــنــات فــاطــمــة اســرى عــلى الجــب
بــالأمــس أطـنـابـهـا كـانـت مـمـنـعـة — واليــوم بــعــدكــم أضــحـت بـلا طـنـب
لم أنـس حـيـن عـدت خـيـل الطغام على — خــيــامــهــا فـبـدت حـسـرى مـن الرعـب
وســيــرت فــوق عــجــف النـيـب حـاسـرة — والنــيــب مــهــزولة سـارت بـلا قـتـب
لم تــدر أي فــتـى تـبـكـيـه مـن مـضـر — وقــد وهــى صــبــرهـا مـن شـدة الكـرب
مـهـمـا تـرى السـيـد السـجـاد في صفد — يــزيــدهــا وصــبــا مــنــه عــلى وصــب
يـــا ســـادة فــرض الرحــمــن حــبــهــم — عــلى البــريــة مــن عــجــم ومـن عـرب
إنـي لأرجـوكـم فـي كـل نـائبة فانكم — فـــانـــكــم خــيــر مــرجــو ومــنــتــدب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارقب: أَرْقَبَ يُرْقِبُ إرْقاباً :- ـه الدارَ: جعلها رُقبَى له، أي أعطاه الدار فأيُّهما مات أوّلاً بقيتْ للآخر.
- الجحفل: جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَ …
- الجرار: الجَرَّارُ : الكثير الجرّ.-: صانع الجِرار أو بائِعُها.-: الكثيرُ؛ جيشٌ جرّار/ كتيبة جرّارة.-: الدُّرْجُ والجارور.-. سيّارة تجرَّ آلة الحرث؛ جرَّار للحصاد/ جرَّار لجرّ سيارة معطّبة أو آلة بذر.
- العوان: العَوَانُ : المتوسطة في العمر بين الكبر والصغر من النساء والبهائم؛ تزوج امرأةً عَواناً/ الحرث العوان، أي التي قوتل فيها مرة بعد مرة/ كانت الحرب عواناً بين القبيلتين.
- القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م …
- اللجب: لجب: اللَّجَبُ: الصَّوْتُ والصِّياحُ والجَلَبة، تقول: لَجِبَ، الكسر. واللَّجَبُ: ارتفاعُ الأَصواتِ واخْتِلاطُها؛ قال زهير: عزيزٌ إِذا حَلَّ الـحَليفانِ حَولَهُ، * بذِي لَجَبٍ لَجَّاتُه وصَواهِلُهْ وفي الحديث: أَنه كَثُرَ …
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي …