نـامَ الخَـلِيُّ مِـن الهُـمومِ وَباتَ لي
الشاعر: طريح بن إسماعيل الثقفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر طريح بن إسماعيل الثقفي، من عصر بين الدولتين، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـامَ الخَـلِيُّ مِـن الهُـمومِ وَباتَ لي — ليــــلٌ أَكــــابِـــدُه وَهَـــمٌّ مَـــضـــلِعُ
وَسَهِــــرتُ لا أســـرِى وَلا فـــي لّذَّةٍ — أَرَقــى وَأَغــفَــلُ مـا لَقـيـتُ الهُـجَّعُ
أَبــغـي وُجـوهَ مَـخـارِجـي مِـن تُهـمَـةٍ — أَزَمَــت عَــلَي وَسُـدَّ مِـنـهـا المَـطـلَعُ
جَـزَعـاً لِمَـعـتَـبَـةِ الوَليدِ وَلَم أَكُن — مَـن قَـبـلِ ذاك مِـن الحَـوادِثِ أَجـزَعُ
يـا بـنَ الخَلائِفِ إِنَّ سُخطَكَ لامرِىءٍ — أَمــسَــيــتَ عِــصــمَــتَهُ بَـلاءٌ مُـفـظِـعُ
فَـــلأُنـــزِعَــنَّ عَــن الَّذي لَم تَهــوَهُ — إِن كـــانَ لي وَرَأَيـــتَ ذلِكَ مَــنــزعُ
فَــاِعــطِـف فِـداكَ أَبـي عَـلَيَّ تَـوَسُّعـاً — وَفَـضـيـلَةً فَـعَـلى الفَـضـيـلَةِ تَـتـبَعُ
فَـلَقَـد كَـفـاكَ وَزادَ مـا قَـد نالَني — إِن كُــنــت لي بِــبَــلاء ضُـرٍّ تَـقـنَـعُ
سِـــمَـــةٌ لِذاكَ عَــلَيَّ جِــســمٌ شــاحِــبٌ — بــــادٍ تَــــحَــــسُّرُهُ وَلَونٌ أَســــفَــــعُ
إِن كُــنـتَ فـي ذَنـبٍ عَـتَـبـتَ فَـإِنَّنـي — عَـــمّـــا كَــرَهــتَ لَنــازِعٌ مُــتَــصَــرِّعُ
وَيَــئِســتُ مِــنــكَ فَـكُـلُّ عُـسـرٍ بـاسِـطٌ — كَـــفّـــا إِلَيَّ وَكُـــلُّ يُـــســرٍ أَقــطَــعُ
مِـن بَـعـدِ أَخـذي مِـن حِـبالِكَ بِالَّذي — قَــد كُــنــتُ أَحـسَـبُ أَنَّهـُ لا يُـقـطَـعُ
فَـاَربُـب صَـنـيـعَـكَ بـي فَـإِنَّ بِـأَعـيُنٍ — لِلكــاشِـحـيـنَ وَسَـمـعِهِـم مـا تَـصـنـعُ
أَدَفـعـتَـنـي حَـتّـى اِنـقَـطَـعـتُ وَسُدِّدَت — عَـنّـي الوُجـوه وَلَم يَـكُـن لي مَـدفَعُ
وَرُجـيـتُ وَاِتُّقـِيَـت يَـدايَ وَقـيـلَ قَـد — أَمــســى يَــضُــرُّ إِذا أَحَــبَّ وَيَــنـفَـعُ
وَدَخَـلتُ فـي حَـرَمِ الذِمـامِ وَحـاطَـني — خَــــفَـــرٌ أَخَـــذتُ بِه وَعَهـــدٌ مـــولِعُ
أَفــهــادِمٌ مــا قَـد بَـنَـيـتَ وَخـافِـضٌ — شَــرَفــي وَأَنــتَ لِغَــيــرِ ذلِكَ أَوسَــعُ
أَفَــلا خَــشــيـتَ شَـمـاتَ قَـومٍ فُـتَّهـُم — سَــبــقــا وَأَنــفُـسُهُـم عَـلَيـكَ تَـقَـطَّعُ
وَفَـضَـلتَ فـي الحَـسَـبِ الأَشَـمِّ عَلَيهِم — وَصَنَعتَ في الأَقوامِ ما لَم يَصنَعوا
فَــكَــأَنَّ آنُــفَهُــم بِــكُــلِّ صَــنــيـعَـةٍ — أَســدَيــتَهــا وَجَــمـيـلِ فِـعـلٍ تُـجـدَعُ
وَدّوا لَو أَنَّهـــُم يَـــنــالُ أَكُــفَّهــُم — شَــلَل وَأَنَّكــَ عَــن صَــنــيـعِـكَ تَـنـزِعُ
أَو تَــســتَــليــمُ فَــيَـجـعَـلوكَ أُسـوَةً — وَأَبـي المَـلامَ لَكَ النّدى وَالمَوضِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- المطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
- الهجع: هجع: الهُجُوعُ: النوْم ليْلًا. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وَقِيلَ نَامَ بالليلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الهجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى: قَفْرٌ هَجَعْتُ بِهَا ولَسْتُ بنائِمٍ، ... وذِراعُ …
- تتبع: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
- تهوه: تَهَوَّهَ يَتَهَوَّهُ تَهَوُّهاً : تأوَّهَ، أىِ توجَّع؛ خارت قواه من المرض وطفق يتهوه.