افدي رَشاً مُنذ الصباء علقتُهُ
الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
افدي رَشاً مُنذ الصباء علقتُهُ ... وَالوَصلُ مِنهُ بِالجَفا حُرِّمتُهُ
وَاِذ التَقَينا عِندَما عانَقتُهُ ... الوَى عَلَيَّ فَضَمَّني وَضمَمتُه
وَصُدورُنا بِصُدورِنا لَم تَعلَم ... ظَبيٌ جَلا مِنهُ اللَمى في مُرشف
وَالبَدرُ عَنهُ من الحَياءِ بِمَوقفِ ... فَمَتى يَجُد لي بِطيب وَصل مُسعِفِ
اهوي عَلَيهِ وَفِيَّ عِفَّةــ يوسفِ ... حَتّى يَميل وَفيهِ عِفةُ مَريَم
ان القهُ وَالبَدرُ فَوقَ جَبينِهِ ... وَالقَلبُ مِنّي زائِدٌ بِأَنينِه
يومي اليَّ خيفَةً بِيَمينِهِ ... وَبِروحُ بَين صَبابَتي وَحَنينِهِ
وَاروحُ بَينَ حَديثِهِ وَتَبَسُّمي ... لَم اِنسَ يَوماً فيهِ دَمعي قَد جَرى
يَومَ التَنائي وَالهَوى لَن ينكرا ... وَاِذ اِلتَقينا وَالرَقيبُ فَما دَرى
خُضنا مَلِيّاً في الحَديثِ كَما جَرى ... وَكَــــأَنَّنــــا لِلشَّوقِ لَم نَــــتَكَلَّم
يا طالَما أَصلي الفُؤادَ غِيابها ... وَالنَفسُ فيهِ قَد اطيلَ مُصابَها
وَاِذ الصَلاتُ تَهَيَّأَت اسبابُها ... عاتبَتها فَاِستَضحَكَت وَعتابها
ظُلمٌ وَكَيفَ عِتابُ من لَم يَأثَم ... عاتَبَتها وَالشَوقُ مِنّي قَد نَما
لِوَصالَها وَالقَلبُ مِنّي هَيَّما ... لكِن وَحقِّ هَوىً فَوادي تَيَّما
ما كُنت اِختارُ العِتابَ وَاِنَّما ... قَد كانَ ذلِك حيلَةً المُتكلمِ
هَيفاءُ سارَ القَلبُ طي ظُعونِها ... كَم فَوَّقَت سَهماً اِلى مَفتونِها
لا زِلت اصبو في الهَوى لِعُيونِها ... حَتّى رَنَت وَكَأَن هُدب جُفونِها
وَسَوادُ قَلبي قطعةً لَم تُقسَمِ ... في حُبِّها نَفسي أُطيل شُجونِها
وَمَدامِعي دَرّاً جَرى مَكنونِها ... قَد عَربَدَت في العالَمينَ عُيونِها
حَوراءُ تَدمي بِالسُيوفِ جُفونِها ... وَلِحاظِها تَرمي القُلوبُ بِاِسهُمِ
لِلَّهِ ثُغرٌ بِالعَقيقِ تَلَثُّما ... ما اِفتَرَّ اِلّا البَرقُ فيهِ تَبَسُّما
لَما رَأَت دَمعَ العُيونِ لَها همى ... قَطرت دَماً من فَوقِ وُجنَتِها فَما
كَذَبَت عَلَينا اِنَّهُ لَون الدَمِ ... خودٌ سِوى مَوت الفَتى لَم يرضِها
فَكَأَنَّما قَتلُ الملا من فَرضِها ... ناديت اِذ شَطَّ المَزارُ بِأَرضِها
يا لَيلَةً سَمح الزَمانُ بِبَعضِها ... بَعضَ السَماحِ وَليته لَم يَندمِ
فَالعَيشُ لما في البعادِ سَئِمتُهُ ... قَد صَحت مِمّا في الهَوى جُشَّمتُهُ
يا زَورَةً فيها الوِصالُ مُنِحتُهُ ... قَد كُنت ارجو مِثلَها فَعَدمتُهُ
وَالحادِثاتِ تَقولُ طَرفك فَاِسلمِ ... لما لَها قَد رحتُ تَحتَ دُجنُةِ
لا زلت اسعى فازِعاً بِتلفُّتِ ... خوف الرَقيب وَخَوف كل معنَّتِ
حَتّى دَخلت الدار ساعَة غفلةِ ... وَعَرَفت رُبع الدارِ بَعد تَوهمِ
يا طالَما رُمتُ اللقا بِتعلةِ ... حَتّى بِهِ اطفي لَواعِجَ لَوعَتي
وَبِقُربِها لما حَظيت بِنَظرَةِ ... فَكَأَنَّ كل الدَهر مُدة لَحظةِ
وَكـــــانَ كُـــــل الاِرض دارَةُ دِرهَــــمِ ... وَالحَظ اِذ اضحى الَينا ناظِراً
وَغَدا اِلى العُذّال عَنّا زاجِراً ... قَد جِئتُها تَحتَ الظَلام مُبادِراً
وَلَقَد جَلَست لَدى الفَتاةِ مُسامِراً ... وَوشاتنا مِن غافِلينَ وَنُوَّمُ
مِن بَعدِ ما اِبدَت لِصَبٍّ بُخلَها ... خَوفاً وَفي قُربي تَحاشَت اهلَها
سَمحت وَلي كَرَماً اِباحَت وصلَها ... وَلَطالَما جَلَسَت اِلَينا قبلَها
طيفاً وَكانَ الطَيفُ غَير مُسلِمِ ... لا زِلت اِسعى في الهَوى بِتَفَحُّصِ
وَعَلى سِوى حِفظ الوَلا لَم احرِصِ ... فَحَظيتُ مِنها بِالوِدادُ المُخلِص
حَتّى رَجِعتُ كَما رَجِعتُ وَاِخمِصي ... مُتَأَخر في نِيَّةــ المُتَقَدم
وَبِوَصلِها اِذ فُزتُ رُغمَ معنتي ... وَشَفيتُ مِنها بِالتَواصُل غِلَّتي
قَد قُلتُ وَالسَراء داخِل مُهجَتي ... يا هَل تَرى عَلِمت بَنات عَشيرَتي
اِنّي لَقيتُ الشَمسَ بَعد الاِنجُمِ ... اِن كانَ دَهري بِالتَداني بَرَّني
وَعَلى الوِصالِ مِن الحَبيبِ اِقرَني ... فَالعاذِلات حَديثُها ما ضَرَّني
اِو كانَ بَعدي ساءَهُنَّ فَسَرَّني ... يا غربَتي طولي وَلا تَتصَرَّم
لكِنَّما بخل الزَمانُ وَما اِستَحى ... وَادار في هِجرانَنا تِلكَ الرحى
فَهَتَفَت بِالوجدِ الاِليمِ مصرِحا ... بِاللَّهِ يا ريح الصِبا قَبل الضُحى
اِن جُزتِ هاتيكَ الدِيارُ فِسلمِ ... زَمن عَلَيهِ في النَوى دَمعي جَرى
مِمّا لَنا مِن فَرط بَينٍ قَد جَرى ... فيهِ فَكَم قَد جِئت هاتيكَ الذَرى
وَضَمَمت مُعطِفها وَقُلت لَهُ تَرى ... كَم فيكَ يا ذا اللّين حَسرَة مُغرَم
لا زِلت اِصبو في الهَوى شَوقاً اِلى ... يَومَ اللُقا مِنها وَقَلبي ما سَلا
هَيفاءَ من ثغرٍ لَها تَسقي الطَلا ... هَيهاتَ اسلوها وَقَد خَتَمت عَلى
قَلبي بِخاتِم ثُغرِها المُتَبَسِّم ... قَد قُلتُ لِللاحي النصوح عَلى الجَفا
كَيفَ السلو من المُحِبِّ اخي الوَفا ... وَالنَومُ من اجِفانِهِ عَنهُ اِنتَفى
لَو لَم يَكُن لِلشَّوقِ من سَبَب كَفى ... ذاكَ الوَداعُ وَمد ذاكَ المِعصَم
قالوا وَشاموا في الغَرامِ تَعَلُّلي ... كُف العَنا فَالوَصلُ غَير مُؤَمَّلِ
فَاِجبَتهُم يا سادَتي بِتَذَلُّل ... اِن كانَ قَتل النَفسِ غَيرُ مَحللِ
قولوا لَها فَالوَصل غَيرُ مُحرم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الصباء: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
- القه: (قَهَّ) الْقَافُ وَالْهَاءُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا حِكَايَةُ الْقَهْقَهَةِ: الْإِغْرَابُ فِي الضَّحِكِ. يُقَالُ: قَهٌّ وَقَهْقَهَةٌ، وَقَدْ يُخَفَّفُ. قَالَ: فَهُنَّ فِي تَهَانُفٍ وَفِي قَهِ وَيَقُولُونَ: الْقَهْقَهَةُ: قُر … (مقاييس اللغة)
- بالجفا: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- بصدورنا: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
- بموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
- بيمينه: مين: المَيْنُ: الْكَذِبُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فقَدَّدَتِ الأَدِيمَ لراهِشَيْهِ، ... وأَلْفَى قولَها كَذِبًا ومَيْنا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ قَوْلِهِ كَذِبًا وَمَيْنًا قَوْلُ الأَفْوه الأَوْدِيّ: وَفِينَا لل … (لسان العرب)
- حديثه: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- حرمته: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا … (لسان العرب)