قـالوا هـي الخضراء أرض فلاحة
الشاعر: الشاذلي خزندار · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الشاذلي خزندار، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـالوا هـي الخضراء أرض فلاحة — فـأجـبـتـهم وأبو الأنام فلاحي
ولذاك قـام الاقـتـصـاد بـنـهضة — مـا بـيـنـنا فادعوا لها بفلاح
يسعى ورا الفلاح في استنهاضه — حــســب الظـروف وخـطـة الإصـلاح
فـأنـى بـآلات الحـراثـة يـنتقي — مـنـهـا الكـفـيـل لحـارث بـنجاح
فــرأت بــهــا ســيــارة حــراثــة — تـخـطـو فـيـزدان الثـرا بـوشـاح
ودعـا سـراة الحـي تـنظر صنعها — وضـيـعـهـا نـظـر الفتى المرقاح
خـطـت سـطـورا بـالتـراب كـأنـها — خـط ابـن مـقـلة يا لها من واح
وتـقـلبـت كـتـقـلب الحـربـاء في — جـوف الثـرا ومـشـت كـمـشي رداح
فـتـرى الخـطـوط وراءهـا مـصطفة — كـالمـوج حـول سـفـيـنـة المـلاح
وتـخـطـرت بـيـن الصـفـوف تـشقها — وتــجــرهــا بـبـراثـن التـمـسـاح
وسـطـت مـعـاولهـا عـلى أحشائها — دون اكــتــراث ســطــرة السـفـاح
فـألانـهـا وهـو الشـديـد صلابة — وغــدا يــداعـبـهـا بـوخـز رمـاح
فـعـجـبـت غـذ هـشت ولان فؤادها — وهـي الشـخـيـنـة مـنه بالأجراح
فــكــأنـهـا قـلب المـحـب يـشـقـه — سـهـم الصـبـابـة مـن جفون ملاح
بـسـطـت لقـوتـه جـنـاح خـضـوعـها — فــاخــتــال بــيــن غــدوه ورواح
مــد الجـنـاح مـزغـزغـا أوتـاره — مـا بـيـن جـعـجـعـة وبـيـن صـياح
وقضى الليانة فاكتست وجناتها — لون الأصــيـل وفـض خـتـم الراح
وتلا على الزراع فأتوا حرثكم — إنــي قــضــيــت مـهـمـة الإلقـاح
ودعـت له الأنـعام إذ وضعت به — أثــقــالهــا ودعــتــه للأفــراح
وحـضـرت فـي ذاك المـساء لخبره — وكـأن حـضـرت ليـوم عـقـد نـكـاح
وشـهـدت ما شاهدت بالحكم التي — نـزلت عـلى بـنـز بـوحـي الواحي
وتلوث فامشوا في مناكبها على — بــسـط الحـريـر وطـرة الإصـبـاح
واليـكـمـو تـفـصـيـل مـا شاهدته — ذاك المـسـا للحـارث الجـحـجـاح
فـي سـاعـة بـه أنـت حـارث فرسخ — مــا شــئت مــنـفـردا بـأي بـراح
فــي نــحــو قـنـبـلة يـقـدر قـوة — عـجـبـا ولم يـحـوج لكـبـح جـماح
فـي طـول أربعة من الامتار في — مــتــر ونــصــف عــرضــه يـا صـاح
فـي مـثـل عـرضـه دون عـشر سمته — فــي الارتــفــاع مـوشـح بـوشـاح
وتـديـر هـاتـيـك الدوالب عـجلة — كــبـرى تـسـيـرهـا يـد المـمـراح
أدواتـهـا فـي عـلبة مجموعة ال — أجــزاء لم تـتـرتـب بـكـف ريـاح
لبـسـاطـة التـركـيـب خـفّـض سعره — وغـــــذاؤه مـــــن أي مــــا لوّاح
هــذا مـلخـص مـا قـرأت بـمـتـنـه — ورويــت مــعــظــمــه عـن الشـراح
ونـظـمـت مـا شاهدت منه قلائدا — بــالشــعــر مــن درر لديّ صـحـاح
وبـعـثـتـهـا نـحو الحمى ترتاده — كـالطـيـر تـخـفـق فـوقـهم بجناح
ورفـعـتـهـا بـيـدي لأقضي واجبا — للنـهـضـة المـضـمـونـة الأربـاح
نـــعـــم الصـــنـــيــع إذ كــونــت — جــمــعــيــة مــقــرونــة بــنـجـاح
هـي للتـجـارة والصـنـاعـة أسست — فـأتـت لبـاب المـال بـالمـفتاح
جـمـعـت لذلك نـصـف مـليـون لهـا — والمـال فـي الأعمال كالمصباح
عـلمـا بأن المعوزين وإن بقوا — فــي النـاس أشـبـاح بـلا أرواح
زفــت عـروسـا لم تـم بـنـقـصـيـة — للصـــانـــع الراقـــي وللفـــلاح
وسعت لمن يسعى إلى استرشادها — فـي المـهـيـعين بنورها الوضاح
وإلى المشاريع التي من جنسها — مــدت لهـا فـي البـر كـف سـمـاح
واستجلبت من صنع أرباب الحجى — مـا اتـجلبت من بئرها الضحضاح
قـل هـكذا العمل المفيد وهكذا — ســعــي الألى يـسـعـون للاصـلاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استنهاضه: [ن هـ ض]. (مصدر اِسْتَنْهَضَ). "اِسْتِنْهاضُ الهِمَمِ": تَحْمِيسُها، أي بَعْثُ الحَماسِ فِيها.
- الاقتصاد: الاقْتِصادُ : مصـ.-: التوسّط وعدم الإِفراط أو التفريط؛ الاقتصاد في النفقة/ علم الاقتصاد، علم يبحث في الإنتاج وتوزيع الثروة واستهلاكها.- الاجتماعيّ: علم يبحث في القوانين التي تسيِّر المجتمع ومصالحه.- الريفيّ: علم يبحث في …
- الثرا: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- الحرباء: الحِرْبَاءُ : دُويبَّةٌ معروفة بالتلوّن للتشبه بما حولها للتخفي، يُضْرب بها المثَل في الحزم والتلوّن/ فُلانٌ أحْزَمُ من حِرباء/ تلوَّن تلوُّن الحرباء ج حَرابِىُّ.
- الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
- الكفيل: الكَفيلُ : [للمذكر والمؤنَّث] المثيل؛ ما له كفيل في تهذيبه.-: الكافل، من يواصل الصيام.-: الكافِلُ، الضامِنُ، أو من يقوم بالرّعاية والتربية؛ جعله القاضي كفيلاً للأيتام/ وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً أي شاهدا …