يــا صــهــر جــدي رحــمـة لكـمـا فـلي

الشاعر: الشاذلي خزندار · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الشاذلي خزندار، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا صــهــر جــدي رحــمـة لكـمـا فـلي — درس أرى لي الحــــق فــــي إقــــرائه

لولا الظــروف لمــا فـتـحـت كـتـابـه — لكـــنـــنـــي أجـــبـــرت عـــن إمــلائه

ورأيــت لي بــكــمـا مـسـاسـا لم ألم — إن خــضــت فـيـمـا قـد جـرى يـقـضـائه

أنــت ابــن تـربـيـة له فـيـمـا مـضـى — وجـــليـــل بــنــتــه شــاهــد بــولائه

هــذا الزمــان يــريـكـمـا حـقـيـكـمـا — لم يــرض ربــك فــيــه عــن إغــضــائه

كـنـت المـلقـن مـنـه فـي زمـن الصبا — تــمــشــي ويـمـشـي الكـل تـحـت لوائه

ورآك أهــــلا للرقــــي فــــبـــت فـــي — أســمــى المــراتــب جــالسـا بـإزائه

لكــن رأيــت الحــق فــوق صــنــيــعــه — لو كـــان حـــقــا بــت مــن نــصــرائه

فـــتـــخــالفــت آراؤكــم وتــضــاربــت — واعــــتــــز كـــل فـــي حـــمـــى آرائه

جــــدي يـــرى دفـــع المـــضـــرة أولا — لا ســيــمــا الضــرغــام فـي غـلوائه

حــتــى إذا نــجــحـت مـسـاعـيـه التـي — كــانــت لســوء الحــظ أصــلا بــلائه

يــســعـى غـذن سـعـي الكـرام لنـهـضـة — طــبــق الظــروف وبــدرهــا بــسـمـائه

يـرجـو عـلى التـوفـيـق نـهـضـة مـسلم — يــرمــي إلى غــايــاتــهــا بــذكــائه

قــد كــان حــقــا للكـتـاب مـحـافـظـا — بــســعــى ولا تــثــريــب فـي إعـلائه

ويـــراه نـــورا والزمــان مــعــاكــس — لم يــخــط إذ لم يــسـع فـي إطـفـائه

ورأيــت فــعــل الدهــر يــشــعـر أنـه — إذن إلهــــــي آمــــــر بــــــجــــــلائه

والديـــن أخـــره الزمــان مــراحــلا — والذنـــب مـــحــمــول عــلى عــلمــائه

ورأى المــطــامــع حــوله مــنــشــورة — كـــل يـــدس الســـم فـــي اســتــدوائه

ومــــصـــارع الأيـــام وهـــي حـــوادث — كــشــفــت لك الأحــوال عــن أنـبـائه

وهـــو المـــدافـــع وحـــده بــطــرائق — حــفــظــت مــكــانــتــه لدى غــرمــائه

كـــانـــت له طـــرق يـــدق خــفــاؤهــا — واليــــوم لا وجــــه إلى إخـــفـــائه

بـدأ النـظـام بـفـتـح مدرسة إلى ال — جــنــد النــظـامـي وهـي مـن إنـشـائه

وهــو الذي فــتـح المـجـالس مـعـلنـا — فـي النـاس بـالقـانـون طـبـق رجـائه

واسـتـحـلف المـلك المشير وجملة ال — وزراء والعــــلمــــاء فـــي إجـــرائه

هــذا وفــي التــعــطــيــل ســر غـامـض — إذ كــنــت بـعـده لم تـفـض مـن مـائه

ولعـــلهـــا هــي حــجــة بــقــيــت إلى — هــذا الزمــان عــلى يــدي ظــلمــائه

دعــنــا فــتــلك قــضــيــة مــبــسـوطـة — هــي أس صــوتــي فـي ارتـفـاع نـدائه

وكـلاكـمـا رجـل السـيـاسـة إنـما ال — أســـتـــاذ جــدي فــاقــكــم بــدهــائه

خــضــرا ومـوسـى كـنـتـمـا لا بـد مـن — إنــكــار ذا وصــنــيــع ذا لقــضــائه

لكـــنـــمــا الأيــام كــنــز حــقــائق — والحــق صــنــو البــدر فـي ظـلمـاتـه

تــبـدي وتـبـطـن مـا تـشـاء وتـعـتـدي — والدهـــر ســـلطـــان عـــلى أبــنــائه

هــذا الزمــان أراك صـحـة مـا ادعـى — ذاك الوزيـــر وكـــنـــت ضـــد دعــائه

واسـتـعجلتك الى النهوض صبابة الن — مــديــن مــنــتــشــقــا لطــيـب هـوائه

يــا عــاشـق التـنـظـيـمـوالسـاعـي له — تــنــوي بــه الاصــلاح فــي إمـضـائه

شــاهــدت فــي بــاريــس مـا شـاهـدتـه — عــــدلا أراك البــــدر فــــي لألائه

فــوددت لو كــانــت بــلادك مــثـلهـا — لولا الأمــيــر يــهـيـم فـي أهـوائه

وعـــلمـــت أن العــلم أصــل ســعــادة — والخـيـر كـل الخـيـر فـي اسـتـنوائه

وحــكــمــت أن التــونــسـي لو ارتـدى — بــلبــاســه يــســعــى عــلى عــليــائه

فـكـتـبـت سـفـرا فـي المـمالك عندها — فــيــه المــســالك وهــي عـيـن دوائه

ورأيــت صــهــرك حــائلا بــيــن الذي — تــنــويــه للخــضــرا وبــيــن بـقـائه

فــســعــيـت كـل السـعـي فـي إسـقـاطـه — ظـــنـــا بــأنــك مــســعــد بــشــقــائه

مـسـتـنـجـدا بـالمـصـلح الراقي الذي — تــرمــي ســيــاسـتـه عـلى اسـتـيـلائه

فـربـطـت بـالخـط الحـديـدي عـقدة ال — حــديــن مــنــدفــعـا إلى اسـتـدنـائه

ونـفـضـت جـيـبـك بـالنـفـيـضـة مـسديا — فـيـهـا يـد المـعـروف فـي اسـترعائه

لتــرى بــه تــلك الأمــانـي أصـبـحـت — تــجــري بــقــطـرك مـنـه فـي أنـحـائه

لكــن رأيــنــا الأمــر بـعـد وقـوعـه — لم يــجــد نــفـعـا فـي طـلول بـنـائه

مــهــدت فــيــهــا للحــمــاة طـرائقـا — إذ يــصــبــحـوا للقـطـر مـن خـفـرائه

رجــو العــدالة والحــضـارة والرقـي — والحـــق هـــم للعــدل مــن حــلفــائه

قـم أيـهـا الرجـل النـصـوح مـشـاهدا — حـال ابـن هـذا العـصـر فـي خـضـرائه

لا شــك أنــك تــســتــشــيــط لحـالنـا — غـضـبـا وتـغـدو اليـوم مـن خـصـمـائه

انــظــر مــدارســهـا وقـف بـرسـومـهـا — وســل الطــلول ومــن بــهـا عـن دائه

وأعـــر بـــربـــك لفـــتــة للصــادقــي — ة مـــعـــهــدا أودى وقــف نــفــنــائه

أولســـت مـــوصــيــهــم وصــاة مــؤســس — ذهـــب الوصـــي وخــاب فــي إيــصــائه

عــمــلوا ولكــن عــكــس مــا أمــلتــه — قــد ضــاع حــقــك فــي يــدي وكــلائه

كـم كـنـت تـشـكـو الظلم واستبدادهم — وتــجــد فــي الإصــلاح واســتـجـلائه

فــأجــرتــنــا لكــن بــعــمــرو إنـنـا — كــالمــســتــجـيـر نـراك مـن رمـضـائه

ألقـيـتـنـا فـي يـد الكـواسـر ليتنا — لم نـــســـتــجــرك بــه عــلى أمــرائه

بــتــنــا وبــات القـطـر أسـوأ حـالة — مـــمـــا شــكــوت وظــل فــي بــرحــائه

عــجــبــا لمـثـلك كـيـف يـرجـو نـصـرة — تــأتــي لنــصــر الحــق مــن أعــدائه

كــم كــنـت للصـهـر الكـريـم مـخـطـئا — رغــم ارتــقــاء هــلالكــم بــسـمـائه

وأراد دفــــع الشـــر وهـــو مـــقـــدم — شــرعــا فــعــم غــدوت مــن خــصـمـائه

مـا كـان أغـنـى النـاكـثـيـن بـعـهده — عـــمـــا أتــوا وأحــقــهــم بــوفــائه

هــذا الزمــان أرى الأنــام مـآلهـم — وســعــى ولا تــثــريــب فــي إيــرائه

لو كـان فـي قـيـد الحـيـاة كـلاهـما — لرأيــت خــيــرهــمــا ارتـدى بـردائه

ورأيت سعيهما الحثيث معا إلى الد — ســتــور مــتــفــقــيــن فــي إعــطــائه

حـاشـاهـمـا وهما من الشهدا على ال — والي وهــــــم إذ ذاك مــــــن وزرائه

هــذي خــطــوطــهــمــا لديــك شــهـيـدة — والخـــط شـــاهــدكــم عــلى إنــشــائه

غــفــر الإله رعــايــة لكــليــهــمــا — مـــذ وافـــق الرجــلان عــن إجــرائه

قــد خــلفــاه إلى البــلاد ذخــيــرة — عــظــمـى ويـربـو البـر مـن عـظـمـائه

فــلتــشــكــروا جـدي الوزيـر وصـهـره — شــكــر الحــريــض عــلى رضــا آبــائه

ولتـتـركـوا مـا كـان بـيـنـهـمـا ولا — تــســعــواى بـربـكـمـو لكـشـف غـطـائه

فــالله يــغــفـر للجـمـيـع ومـا جـرى — مــا قــد جــرى إلا بــحــكــم قـضـائه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بكما: كمأ: الكَمْأَةُ وَاحِدُهَا كَمءٌ عَلَى غيرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مِنَ النوادِرِ. فإنَّ القِياسَ العَكْسُ. الكَمْءُ: نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَ فَيَخْرُجُ كَمَا يَخرج الفُطْرُ، وَالْجَمْعُ أَكْمُؤٌ وكَمْأَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: …
  • بنته: بنت: أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ فلانٌ عَنْ فلانٍ تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخبَر عَنْهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، إِذا أَكْثَر السُّؤَالَ عَنْهُ؛ وأَنشد: أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ، وَذَا تَغَبُّشِ، ... مُبَنِّتاً عَنْ نَسَباتِ الحِرْبِشِ، وَع …
  • بولائه: الوَلاَيَة : القرابةُ؛ اكتشفَ وَلايةً بين الأسْرتيْن /القومُ عليه ولايَةً أي يَدٌ واحدةٌ يَجْتمِعون في الخَيْر والشَّرِّ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة