لمــتــى الوقـوف بـجـانـب الأسـطـول

الشاعر: الشاذلي خزندار · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الشاذلي خزندار، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمــتــى الوقـوف بـجـانـب الأسـطـول — أنــزل وإلا فــاقــتــنــع بــقــفــول

أمــهــاجـم يـخـشـى النـزال ويـتـقـي — بــــالدارعـــات مـــآل يـــوم نـــزول

مــاذا التــأخـر والجـيـوش بـكـثـرة — ورصــاص دمــدم لم يــكــن بــقــليــل

مـاذا التـشـفـي بـالشـيـوخ وصـبـيـة — وبــنــســوة فــاعـدل عـن التـمـثـيـل

واقـدم لسـاحـة مـن أطـلت وقـوفـهـم — وطـمـعـت فـيـهـم قـبـل ذا التـطـويل

واهـجـم بـخـصـيـان النجاشي ان تكن — مــنــهــم بــقــايــا عـنـد عـمـنـويـل

فـهـمـو أصـح الجـنـد أبـدانـا كـمـا — عــظــمــت بــإخــصـاهـا فـحـول خـيـول

ولكـم عـليـنـا اليـوم إخـصاء الذي — لم يـخـص مـنـكـم مـا سـوى المـقتول

مــا للجــنـود تـعـلقـت بـسـفـيـنـهـا — وتــمــســكــت مــســك النـسـا لبـعـول

فـاسـتفسروا البابا بروما هل يرى — حــكــم الطــلاق بـشـرعـة الإنـجـيـل

مـاذا تـفـيـد قـنـابـل الأسـطول إذ — تــرمــي عــلى خــطــأ بــلا تــعـديـل

هــبـهـا عـلى عـدد النـجـوم رمـايـة — تــطــوي ثــوانــي سـيـرهـا بـالمـيـل

فــمــصـيـبـة إن لم تـكـن بـمـصـيـبـة — مـن لي بـهـا فـي مـسـرح التـمـثـيـل

مــا كـل مـن حـمـل السـلاح بـمـرهـب — اعــداءه فــاحــذر مــن التــضــليــل

مـا الفـخـر ويـك بجودة الآلات إن — طــرحــت بــكــف الخــائر المــخــذول

فــبـهـا يـلاقـي رغـم أنـفـه حـتـفـه — بــيــد العــدى لزيــادة التـنـكـيـل

لم يـجـده النـفـع احـتـبـاس سـلاحه — اذ لم يــجــد بــه عــزة المــكـفـول

أغـــراهـــمـــو أنـــا قــليــلو عــدة — فــي البــحــر يـالمـعـرة التـعـويـل

فـاسـتـمـخـروا سـفـنـا تـقـل غـنـيمة — لاقــت مــن الإســلام خــيـر كـفـيـل

فــكـأنـمـا جـاءوا لنـجـدتـنـا بـهـا — ولربــمــا أدلى العــدى بــجــمــيــل

إنّــا بــحــمـد اللّه لم نـحـتـج إذن — لا للســــلاح ولا إلى المـــأكـــول

هـبـنـا الليـوث تـهـابها عزلا فلم — تــعــبــأ بـنـصـل حـسـامـك المـسـلول

كـف الجـبـان عـلى الحـسـام كـغـمده — والســيــف فــي كــفــيـه كـالمـغـلول

لم يـجـن رعـديـد الوغـى مـن سـيـفه — إلا العــنــاء وكــثــرة التـعـطـيـل

مــا للرجــال ســوى البــسـالة عـدة — لم يــفــذ مــاضــي حــدهــا بــفــلول

لا ســيــمــا أشــيــاع ديــن مــحـمـد — مــن يــلتــقـون المـوت بـالتـهـليـل

ويــرون فـي مـوت الشـهـيـد حـيـاتـه — مــصــداق مـا قـرأوه فـي التـنـزيـل

فــاليــك إجــمـال الحـديـث كـعـبـرة — وإليــك مــا يـغـنـي عـن التـفـصـيـل

بــاكــورة الأعــمــال مــنــا لعـبـة — بــســفــيــنــة ســخـرت مـن الأسـطـول

درنــا التــي نـشـرت بـيـارق خـدعـة — مــا ضــرهـا التـحـطـيـم بـعـد دخـول

لا ســيـمـا تـهـشـيـمـهـا بـيـد الذي — ألقــى مــراســيـهـا عـلى أتـريـبـول

مــرت أمــام بــواخــر الأعـداء تـم — رح كــالعــروس تــجــر فــضــل ذيــول

ومــن العــجـائب أن أسـطـول العـدى — مــتــعــرض بــحــرا لقــطــع ســبــيــل

ألقــت مــهــتــمــهــا وألقــوهـا بـه — بــيــن الهــتــاف عـلى كـمـال وصـول

فـكـأنـمـا التـكـسـيـر فـي نـظراتهم — إكــرامــهــا أو كــان كــالتــكـليـل

كـم مـن خـوارق مـثـلهـا وقـعـت لهم — كــادوا بـهـا أن يـقـلعـوا بـرحـيـل

مـكـثـوا بـسـاحـات الشـطـوط تـحـصنا — بــرعــايــة الأســطــول تــحـت طـلول

وتــجــمـع العـربـان حـول سـيـاجـهـم — حــيــث المــنــيــة غـايـة المـأمـول

فـتـصـعّـب الفـتـح المـحـقّـق عـنـدهـم — فــتــآمــروا عــن مــحـق إسـلامـبـول

فـتـحـول الحـرب المـهـول لكعبة ال — إســـلام قـــصــدا أيــمــا تــحــويــل

وتـــحـــالفــت دول ربــاعــيــة عــلى — نــصـر الصـليـب بـغـايـة التـعـجـيـل

فــتــكــالب البــلقــان يـجـمـع قـوة — كــي يــســتــرد مــكــاسـب الإنـجـيـل

واسـتـنـجـد الدول المـسـيحية التي — كــرهــت حــيــاة المـسـلم المـبـذول

فـشـفـوا بـازهـاق النـفـوس غـليلهم — بــاســم التــمـدن لهـجـة التـدجـيـل

وتـبـادلوا البـشـرى بـفـتـح أدرنـة — وتــرنــم الخــطــبــاء بــالتــرتـيـل

واسـتـوقـف الحـرب الأثـيـمـة مـجلس — فـــي لنـــدن عـــقـــدوه للتــضــليــل

لكـــن أراد اللّه عـــكــس مــرادهــم — فـتـخـالفـوا فـي الرأي والتـخـويـل

فــغــدا لذلك كــيـدهـم فـي نـحـرهـم — يـــتـــقـــاتـــلون بــلهــفــة وذهــول

وتــداخــلت رومــانــيــا بــصــرامــة — فــازداد تــهــويــلا عــلى تــهـويـل

وتـــمـــزق البـــلغـــار شــر مــمــزق — بــيــد أرتــه عــواقــب التــنــكـيـل

واســتــرجــع الأتـراك تـخـت أدرنـة — وتــوغــلوا بــنــهــايــة التـعـجـيـل

فــتــقــلب الجــو الأربــي مــظـلمـا — إذ لم يــوفــق لاشــتــفــاء غــليــل

وأقـيـم فـي الخـضـرا عـزا بلغاريا — لمــا أقــامــوا عــز غــســلامــبــول

وكــذا الدوائر كــلمــا دارت عــلى — البــاغــي أرتـه عـواقـب التـحـويـل

فـتـوغّـرت مـنـهـا الصدور وأضرم ال — حــرب العــمــومــي بـعـدهـا بـقـليـل

حـيـث اغـتـيـال الأرشـيدوك أثارها — فــي الصـرب يـال الثـأر للمـقـتـول

فـتـحـقـق القـول الحـمـيـدي عـنـدها — يــــال الدهــــاء لذلك المـــعـــزول

إذ قـال قـنـبـلتي طرابلس متى انف — جــرت تــر الدول الدمــا كــســيــول

كـم قـالها الحرب العمومي في يدي — بــالحــق لا بــحــسـيـبـة المـجـهـول

حــرب عــوان أضــرمــوهــا بــيــنـنـا — وتــبــاعـدوا فـيـهـا عـن المـعـقـول

نصبوا الحصار على البحار وضيقوا — عـــنـــهــم وســد لذاك كــل ســبــيــل

جــشــع ابــن آدم ثــار ثـائره وكـم — ذهــبــت بــلبــه نــشــوة التــمـويـل

كــل يــرى اســتــحــقـاقـه لنـوالهـا — واللّه للطــاغــيــن غــيــر مــنــيــل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشفي: تَشَفَّى يَتَشَفَّى تَشَفَّ تَشَفِّياً [شفي]: - من عدوّه: بلغ منه ما يُذهبُ غيظه.
  • التطويل: [ط و ل]. (مصدر طَوَّلَ). "اِقْتَصَرَ عَلَى مَا ذُكِرَ اجْتِنَاباً لِلتَّطْوِيلِ" : اِجْتِنَاباً لِلطُّولِ وَالإِغْرَاقِ فِي الكَلاَمِ.
  • التمثيل: [م ث ل]. (مصدر مَثَّلَ). 1."يُتْقِنُ فَنَّ التَّمْثيلِ الْمَسْرَحِيِّ أَوِ السِّينِمائِيِّ" : تَقْديمُ الأدْوارِ، والأداءُ الْمَسْرَحِيُّ. 2."حَضَرَ لِتَمْثيلِ بِلادِهِ في الْمُؤْتَمَرِ" : لِيَقومَ مَقامَها وَيَتَكَلَّمَ …
  • الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
  • النجاشي: النَّجَاشِيُّ : لقَبُ مَلِك الحَبَشة قديماً.
  • النزال: [ن ز ل]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "وَلَدٌ نَزَّالٌ" : كَثِيرُ النُّزُولِ، أَوْ كَثِيرُ الْمُنَازَلَةِ.
  • الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة