نــهــارُ التــنــائي حـالكٌ كـالديـاجـر
الشاعر: علي الجشي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــهــارُ التــنــائي حـالكٌ كـالديـاجـر — وليــل التـدانـي كـالنـهـار بـنـاظـري
ومـذ فـرقـت كـف النـوى جـمـع شـمـلنـا — بـعـصـر التـصـابـي فـي مـنى والمشاعر
رمـت بـالضـنـا جـسـمـي وقـلبي بالحوى — وقـد وكـلا بـي فـي الدجـى طـرف ساهر
تــســامــرنــي فــيــه عـن الخـل فـكـرةٌ — بــذكــرى ليــالٍ قــد خــلت ومــســامــر
فــيــجــنــح قـلبـي ان يـطـيـرَ صـبـابـةً — لوصــل حــبــيــبٍ زائراً فــي الديـاجـر
ومـذ عـبـقـت مـن طـيـب أنـفاسه الصبا — وطــارت ســروراً فــي البـلاد كـنـاشـر
أثــار نــســيــمُ الحــي وجـدي فـهـاجـه — وقــال لقــلبـي سـر مـعـي نـحـو حـاجـر
فـقـلت لقـلبـي ان تـطـر طـرت بـالهوى — وليـــس لجـــمــي مــن جــنــاح كــطــائر
فـقـال لي البـث فـي مـكـانـك واسـترح — ايــطــمــع ذو عــجــزٍ بــصــحــبـة قـادر
فــقـلت ألا تـرعـى الجـوار فـقـال لي — صــحــبــتــك لكــن فــي سـبـيـلٍ كـعـابـر
فــقـلت له مـذ كـنـت مـثـواك كـان بـي — فــقــال نــعــم لكــن بـكـره المـقـادر
فــلا يــوجــب التــاليـف إلا تـجـانـس — فـكـم صـحـبـةٍ قـد شـوهـدت مـن مـنـافـر
ألم يــك مــن أهــل النــفـاق صـحـابـةٌ — لطــه وهـم لم يـؤمـنـوا فـي السـرائر
كــمــا أن قــومـاً أظـهـروا حـب حـيـدرٍ — وقد أضمروا البغضاء له في الضمائر
وإذ لم يـطـيـقـوا إذ تعالى انتقاصه — ونــور ذكــاً لم يــخــفــه سـتـر سـاتـر
نـحـو نـحـو تـلبـيـسٍ بـكـفـر أبـيـه من — لديــن الهــدى قــد كــان أول نــاصــر
لقــد كــفـل الإسـلام حـتـى نـشـأ ولم — يـــزل ذائداً عـــنـــه صـــروف الدوائر
يــرى كــل بـلوى قـد أصـابـتـه نـعـمـةً — يــقــابــلهــا بــشــراً بـبـهـجـة شـاكـر
له عــصــمــةٌ قــد قــاومــت كــل حــادث — يــحــل بــه لم يــبــق صــبــراً لصـابـر
تــرى حــبــه نــصــر الهـدى مـتـزايـداً — ويـسـمـو عـلى مـا قـد مـضـى كـل غـابر
مــبــادئ نــصـر الديـن قـد كـن غـايـة — فــهـل تـدرك الأوهـام كـنـه الأواخـر
ولمــا قــضــى أوحــى الجـليـل لأحـمـدٍ — عــدمــت نــصــيـراً فـي جـواري فـهـاجـر
ألم يـكـف فـي تـنـزيـهـه عـند ذي حجى — بـــايـــداعـــه نـــوراً لأكـــرم صـــادر
قــريـنٌ لنـور المـصـطـفـى مـذ تـكـونـا — قــــران جــــنـــاسٍ لأقـــران مـــجـــاور
وفــي قــل تــعــالوا ىيــةٌ لاتــحــاده — بـطـاهـا اسـتـنـارت عـنـد أهل البصار
وكـانـا مـعـاً نـوراً بـأصلاب صفوة ال — رجــال وأرحــام النــســاء الطــواهــر
وكـــان له فـــي الســاجــديــن تــقــلب — ومــا حـل ذاك النـور فـي صـلب كـافـر
ومــا زال مــرعــيــاً بــعــيـن عـنـايـةٍ — إلى شـيـبـة الحـمـد الحـمـيـد المآثر
فــقــال لنــصــف كــن مــحــمــد وليـكـن — عـــليـــاً لنـــصـــف عـــن ارادة قـــادر
فـــهـــل يــودع الجــبــار نــور وليــه — بــصــلبٍ بــرجــس الشــرك ليـس بـطـاهـر
إذا ضـــيـــع النـــور الذي لصـــفــيــه — وآيــتــه الكــبـرى وأسـنـى المـظـاهـر
تــقــدس عــن شــرك أبــو مــن لقــدســه — إليـه انـتهى فصل القضا في الجرائر
وكـان قـسـيـم النـار والخـلد فـي غـدٍ — ولم يــــك مــــن نــــاهٍ ســـواه وآمـــر
ولا بــدع ان تــنــكــر هـداة عـصـابـةٌ — تــعــامــت عــلى عــلمٍ وعــمــي بـصـائر
فــنــور ذكــاً عـم البـسـيـط ولم يـبـن — لغـــض جـــفــون أو لفــقــد النــواظــر
ومــا كــان الا مـؤمـنـاً وابـن مـؤمـنٍ — ومــا دان بــالاشــراك طــرفــة نـاظـر
فــكــان بـعـيـسـى مـؤمـنـاً فـي بـدايـة — ومــتــبــعــاً للمـصـطـفـى فـي الأواخـر
وان يـكـتـم الايـمان كي ينصر الهدى — فــكــتــمــانـه الايـمـان ليـس بـضـائر
فـلو أظـهـر الإسـلام لم يـرقـبوا له — ذمـــام جـــوارٍ أو ذمـــام الأكـــابــر
ومــا ضـر فـي ايـمـان حـزقـيـل كـتـمـه — بـل الكـتـم أبـقـى ذكـره في الأعاصر
وكــــان له حـــق الابـــوة بـــالربـــا — لطــــه وايــــلاد الوصــــي المــــوازر
وكــــان له حــــق عـــلى كـــل مـــســـلم — بــهــديــهــمــا مــن كــل مــاضٍ وغـابـر
فـكـان هو القطب الوحيد الذي اغتدى — يــــدور عــــليــــه للهـــدى كـــل دائر
أبــا طــالب مــاذا أقــول وأنــت قــد — أخــذت بــأطــراف العــلى والمــفـاخـر
لك النــســب الأعــلى وطــيــب مــآثــرٍ — وفـــرعٌ زكـــا للحــشــر ليــس بــداثــر
فــهـيـهـات أن تـحـصـى مـحـامـدك التـي — بـأفـق المـعـالي كـالنـجـوم الزواهـر
ولن تــخــلق الأيــام ذكــرك كـيـف لا — وآلك آل الله مــــــر الأعــــــاصــــــر
ابــا طــالب هــب لي جــوارك فــي غــدٍ — فــجــاهــك عــنــد الله ليــس بــقـاصـر
فـيـا مـسـلمـاً عـن نفى الرشد فز غدا — بـإسـلامـك السـامـي بـأعـلى المـقاصر
ودعـنـي ومـن كـان القـسـيم ابنه إذا — جـزى الخـلق بـالإحـسان أو بالجرائر
عــليــه صــلاة الله مــا دام خــيــره — ودام له ذكـــرٌ بـــطـــيـــب المـــآثـــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- بالضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- بعصر: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق …
- بناظري: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …