أحـرم الحـجـاج قـصـد الحـج للبـيـت الحرام

الشاعر: علي الجشي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحـرم الحـجـاج قـصـد الحـج للبـيـت الحرام — وأحــل الســبــط مــن إحــرامـه خـوف اللئام

فــعــلى كــل مــحــبٍ بــعــده البــشــر حــرام — أســفــاً إذ قــطــع الحــج امــام الحــرمـيـن

بــأبــي القــاطــع خــوفــاً حـجـه دون الورى — وهــو الحــجــة للبــاري عــلى مــن قـد بـرى

ولقـد قـام خـطـيـبـاً فـي الورى مـسـتـنـصـرا — إذ نـوى الرحـلة لكـن مـا رعوا حق الحسين

وعـــليـــه فــرض الجــبــار حــجــاً مــا وقــع — قــبــله حــتــى مــن الرســل ولا بـعـد يـقـع

كــل خــطــبٍ كــان فـي العـالم للحـشـر جـمـع — وهــو حـج مـا رأى أهـلا له غـيـر الحـسـيـن

ودعـاه الروح لمـا طـاف بـالبـيـت الكـريـم — يا بن من كان هو الصفوة في الذر القديم

حـل واخـرج فـجـنود المارد الباغي اللئيم — تـبـتـغـي قـتـلك لا تـهـدو لها من قبل عين

حــج فــي شــهــرٍ حـرامٍ ان مـضـى شـهـر حـرام — وبـوادي النـور في الطف عن البيت الحرام

وليــكــن حــجــك بــالبــلوى بــبــدؤ وخـتـام — كـل نـسـك مـنـه كـرب فـارتـضـى ذاك الحـسين

ونــوى إذ عــقــد الإحــرام أن يــحــتــمــلا — صــابــراً فــي جــانــب الله لأنـواع البـلا

ثــم ســاق الهــدي إذ أحــرم أربـابُ العـلا — مـشـعـراً للنـحـر فـي الطف بماضي الشفرتين

وســـرى وهـــو يــلبــي كــلمــا يــهــبــط واد — داعــيــاً لبــيــك يـا رب فـبـلغـنـي المـراد

هـا رجـالي سـقـتـهـا للنحر بالبيض الحداد — ولقــد وفــى بــمــا أعــطـى لرب العـالمـيـن

بـالبـلا فـي كـربـلا قـد حـج فـي شهرٍ حرام — وبــتــاســوعــا إليــه مــوقــفٌ بـيـن اللئام

حــاصــروه وارادوا ان يــذيــقــوه الحـمـام — واراد الله ان يــقــضــي نـسـك المـشـعـريـن

فــقــضـى فـي ليـلة العـاشـر نـسـك المـشـعـر — بـــــصـــــلاةٍ وخــــضــــوع للاله الأكــــبــــر

ونــوى عــنــد طــلوع الفــجــر بــذل العـمـر — فــي ربـى وادي مـنـى الطـف بـحـز الودجـيـن

ولقـد سـاق الهـدايـا فـي مـنى أرض الطفوف — مــن ذويـه الغـر مـع اصـحـابـه شـم الأنـوف

نـحـرت عـطـشـى بـجـنـب النهر في حد السيوف — نــصــب عــيـنـيـه وكـم فـيـهـا له قـرة عـيـن

ولقــد طــاف عــن البـيـت بـخـدر الطـاهـرات — كـي تـقـر العـيـن مـنـهـن ولا تخشى العدات

ولقــد حــفــت بـه تـنـعـاه مـن كـل الجـهـات — تـتـمـنـى فـقـدهـا الأرواح مـن دون الحسين

وعــن الركــن مــن البــيــت غــدا مـسـتـلمـا — ركـن بـيـت المـجـد لمـا ان هـوى فـانـهـدما

حـيـنـمـا وافـى ابـا الفـضـل خضيباً بالدما — عـافـر الخـديـن فـوق التـرب مقطوع اليدين

قــبــل الطـفـل مـن الغـرة عـن لثـم الحـجـر — سـاعـة التـوديـع والاحـشـا مـن الجـمر أحر

فــســقـي كـاس الردى حـيـث له السـهـم نـحـر — وقـضـى يـفـحـص بـالرجـليـن فـي حـجر الحسين

ولقــد صــلى صــلاةً فــرضــت بـعـد الطـوافـذ — فـوق ظـهر المهر إذ للحرب فيه الجند طاف

وبـهـا اسـتـقـبـل وجه الحق لا البيت وعاف — زهــرة الدنــيــا وشـوقـاً للقـا واصـل حـيـن

وســعــى إذ جــال فـيـهـم بـيـن بـيـضٍ ورمـاح — والأعــادي مــلأت تـلك الروابـي والبـطـاح

بـالظـبـا والسـمـر حـتـى أثـخـنـوه بالجراح — ومـن النـبـل حـكـى القـنـفـذ جثمان الحسين

وعــن التــوديــع للبــيــت وتــوديـع الحـرم — ودع الوالد وان عـــزوا عـــليـــه والحـــرم

إذ دعــاه المــلك الأعـلى إلى دار الكـرم — وتــجــلى الله شــكــراً خـر للأرض الحـسـيـن

عـيـد اضـحـى فـيـه ضـحـى بـبـني عمرو العلى — ورضــيــع عــن فــصــالٍ بــالســهـام انـفـصـلا

وقــد اســتــنــزر فــي الله الذي قـد بـذلا — ولهــا أتــبــع بــالنـفـس فـقـرت مـنـه عـيـن

واحــل الســبــط مـن احـرامـه يـوم الطـفـوف — بــدلاص الدرع لمــا خـر مـا بـيـن الصـفـوف

وعــليــه ازدحــمــت للسـلب هـاتـيـك الألوف — والصـبـا قـد نـسـجـت ثـوبـاً قـشـيباً للحسين

وعــن اللبــث ثــلاثـاً فـي مـنـى عـارٍ أقـام — بــمـنـى الطـف عـفـيـراً بـأبـي فـوق الرغـام

جــثــةً إذ نــفــر الراس إلى نــحــو الشــأم — ثـم حـج الراس بـالكـرب كـمـا حـج الحـسـيـن

فـاغـتـدى مـيـقـاتـه المـذبح والنزع اغتدى — بــانــفـصـال الجـسـم والبـرد دم قـد جـمـدا

ثـــم لبـــى الحــق إذ صــعــدة رمــح صــعــدا — ولقـد طـاف عـلى رأس القـنـا رأس الحـسـيـن

وسـعـى إذ سـار فـوق الرمـح مـا بين العدى — بـاحـتـمـال الضـر فـي الكشف لاستار الهدى

وليــبــدي كــفــر حــربٍ بــالذي مــنــه بــدا — أســمــع الآيــات تــتـلى وأراهـا رأي عـيـن

واغــتــدى مــوقـفـه الأول عـنـد ابـن زيـاد — حـيـث شـفـى الرجـس مـنـه شـامتاً غل الفؤاد

آه مـن مـوقـفـه الثـانـي فقد ابكى الرشاد — قــد تـقـاضـت مـلل الكـفـر وحـرب مـنـه ديـن

وعــن النــحــر إلى الأنـعـام للكـفـر نـحـر — بــظــهــور الحــق للخــلق بــمــا مـنـه ظـهـر

وبــمــا حــل عــليــه مــن أذى حــيــن صــبــر — قـد رمـى الأحـشـا فسالت أدمعاً تجرى كعين

وعــن المــكــث ثـلاثـاً فـي ربـى وادي مـنـى — ظــل سـاعـاتٍ بـبـاب الرجـس فـي رأس القـنـا

فــرجــةً قــد ادركــت فـيـه أعـاديـه المـنـى — واغـتـدى فـي الشـام عيدٌ ما رأته قبل عين

والنـسـا حـجـت مـن الأبـيات إذ أمسى طعين — مـحـرمـاتٍ بـثـيـابِ الحـزن شـجـواً والحـنـيـن

عــاقـداتٍ نـيـة الإحـرام بـالوجـد الدفـيـن — ثـم لبـت بـالصـراخ المهر إذ ينعى الحسين

ولقــد عــرفــن فـي مـوضـع مـا خـر الكـفـيـل — فــغــدا مــوقــفــهــا فــيــه بــلطــمٍ وعـويـل

وغــدا فــيـه دعـاهـا وا قـتـيـلاً وا جـديـل — أعـلى الرمـضـاء تـبـقـى يا مليك العالمين

واغـتـدى مـنـسـكـهـا فـي مـشـعر الطف الجوى — حـيـث بـاتـت بـعـد قـتـلاهـا بـوادي نـيـنوى

لم تــجــد مــن عــمــدٍ عــالٍ لهــا الا هــوى — وبـهـا الأعـدا أحـاطـت بـعـد فـخر الحرمين

ولقــد طــفــن اســابـيـعـاً بـمـثـوى الكـافـل — حــيــث شــمـرٌ يـنـحـر النـحـر بـحـد الفـاصـل

واســتــلمــن الجـسـم والرأس بـراس الذابـل — ثـم قـبـلن مـكـان السـيـف مـن نـحـر الحسين

وســـعـــت حـــيـــن ســـعـــت لكــن بــلبٍ طــائرٍ — مـن دهـى الخـطـب ومـن خـوف العـدو الجـائر

وســعـت بـالرعـب اشـواطـاً كـمـسـعـى الحـائر — فـي الفـلا من دهشةٍ كالسعي بين المروتين

لسـت انـسـى حـيـن طـافـت وسـعت وقت الرحيل — بـــطـــوافٍ قــارن الســعــي بــنــدبٍ وعــويــل

ولقـد طـافـت عـلى القـتـلى قـتـيـلاً فـقتيل — وسـعـت بـيـن أبـي الفـضـل وواليـها الحسين

كــل نــســكٍ فــي مــنــى أديــنـه فـي كـربـلا — نـحـرت هـدي التـهـانـي بـعـد سـاداتِ المـلا

ورمـت بـالجـمـر مـن انـفـاسـهـا عـشب الفلا — ولقــد قــصــرنَ فــي جــز شـعـورِ المـفـرقـيـن

حــجُّ كــلٍ كــان مــنـهـا بـالبـلا قـد عـظـمـا — كـنـهـهـا لم يـدر مـا هـوغـيـرُ جـبار السما

فــعــليــهــا صــلواتُ الله مــا دمــعٌ هــمــى — مـن جـوى الوجـد عـليها من جفونِ المقلتين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحج: ألْحَجَ يُلْحِجُ إلْحاجاً :- ـه إليه؛ ألجأه إليه.- ـه: أماله؛ ألحجه عن الحقِّ.
  • الحجاج: الحَجَاجُ (بفتح الحاء وكسرها) : العظم المطبق على رقبة العين وعليه ينبت شعر الحاجب.- من كل شيء: حَرْفه وناحِيته ج أَحِجَّة.
  • السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
  • القاطع: القَاطِعُ : فا--: فاصل الشّيْءِ عن بعضه.- من السيوف: الحادُّ الماضي.-: المثال الّذي يُقطع عليه الجلدُ أو الثوب؛ تَستخدم الخيّاطةُ قواطع ورقيّةً لتقطع عليها القماش.- التَّيَّارِ الكهربائي: الجهاز الذي تُقطع به الكهرباء/ ك …
  • حجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة