روي لنـــا عـــن مــعــدن الأســرار

الشاعر: علي الجشي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

روي لنـــا عـــن مــعــدن الأســرار — بـــضـــعــة طــه مــظــهــر الأنــوار

قـالت ابـي المختار سلطان الرسل — عـلي فـي المـنـزل يـومـاً قـد دخـل

فــقـال لي فـي بـدنـي ضـعـفـاً أجـد — قــلت كــفــيــت بــالآله مــا تـجـد

قــال عــلي بــالكــســا اليــمـانـي — كـيـمـا تـغـطـي بـالكـسـا جـثـمـاني

قـــالت فـــغــطــيــت أبــي ولم أزل — نــاظــرةً إليــه إذ أضــا المــحــل

ووجـــهـــه يــســطــع مــنــه النــور — كــالبــدر فــي تــمــامــه يــنــيــر

فـــمـــا مــضــت ســاعــة الا وأتــى — قـرة عـيـنـي المـجـتـبـى خـيـر فتى

فــقــال يــا أم ويـا بـنـت الهـدى — عـــليـــك مــنــي الســلام ســرمــدا

قــالت بــنــي والســلام الأســنــى — عــليـك يـا مـن تـم حـسـنـاً مـعـنـى

فـــقـــال يـــا أمـــاه انــي لأشــم — رائحــةً بــطـيـبـهـا تـحـيـي الرمـم

كــأنــهــا تــضــوعــت مــن أحــمــدا — جــدي فــمــثــل طــيـبـه لن يـوجـدا

قــالت نــعــم هــا جـدك المـخـتـار — تـــحـــت الكـــســـا وهــو له دثــار

فـأقـبـل السـبـط الزكـي المـجـتبى — نـحـو الكـسـا حـتـى دنـا واقـتربا

قـــال الســـلام مــن آله العــالم — عــــليــــك يــــا ســــيــــد ولد آدم

وقــال هــل أدخــل يــا افــضـل مـن — كــان بــكــن قـال أجـل بـنـي حـسـن

تــقـول ثـم جـاء مـن بـعـد الحـسـن — قــرة عـيـنـي الشـهـيـد المـمـتـحـن

وبــالســلام افــتــتــح الكــلامــا — أجــــبــــتــــه بــــرده اكــــرامــــا

فــــقــــال انــــي لاشــــم رائحــــه — كــأنــهــا مــن طــيـب جـدي فـائحـه

قـــلت نـــعــم جــدك مــع أخــيــكــا — تـحـت الكـسـا بـمـهـجـتـي أفـديـكـا

ثــــم دنــــا وكــــرر الســــلامــــا — عـــلى النـــبـــي جـــده اعــظــامــا

واســتــأذن النــبــي فـي الدخـول — قــال له ادخــل فــي لقــاك ســؤلي

قـالت فـعـنـد ذاك جـاء المـؤتـمـن — نـفـس النـبـي المصطفى ابو الحسن

قــال الســلام بــعــضـة المـخـتـار — عـــليـــك فــي الأدوار والأكــوار

قـــلت وهـــكـــذا الســـلام الدائم — عــليــك مــا قــامــت بـك العـوالم

فــقــال لي أشــم طــيــبـاً فـاح لم — أخــله الا طـيـب صـهـري وابـن عـم

قـلت نـعـم هـا هـو مـع نـجـليك قد — ضــمــهـم الكـسـاء يـا بـاب الرشـد

هــنــاك أقــبــل الوصـي المـرتـضـى — يــؤم خــيــر مــصــطــفــى ومــرتـضـى

قــال عــليــك مــنــي الســلام مــا — قــرت بــك الأرض وقــامــت السـمـا

وقـال هـل أدخـل مـعـك يـا بـن عـم — قــال نــعــم أنـت شـقـيـقـي القـدم

ثـــم دنـــت والدة الســـبـــطـــيـــن — كــفــو الوصــي مــجــمـع البـحـريـن

تـــكـــرر الســلام والمــخــاطــبــه — بـــيـــا رســول الله طــوراً وأبــه

يـا مـن له الولايـة الكـبرى أهل — تـــذان بـــالدخــول لي قــال أجــل

قـالت فـلمـا اكـتملوا تحت الكسا — وفــيــهــم طــاول حــتــى الأطـلسـا

لم تـدر مـا هـذا الكـساء قد جمع — إذ ضـم خـير من له الباري ابتدع

طــوى مــكــارمــاً وأســراراً جــمــع — لنــشــرهـا فـضـا الوجـود لم يـسـع

وكــم لهــذا الاجــتـمـاع مـن أثـر — مــبــاركٍ عــم الوجــود واســتــمــر

وقــد تــجــلى الله للتـنـويـه فـي — ســـمـــائه بــمــا حــووا مــن شــرف

أوحـــى هـــنـــاك مـــالك الأمــلاك — إليــهــم يــا ســاكــنــي أفــلاكــي

وعــــزتــــي وبــــحـــلالي لم أكـــن — أوجــد مــوجــوداً مـن الخـلق بـكـن

ومــا رفــعــت مــن ســمــاً مـبـنـيـه — ولا دحـــوت أرضـــهــا المــدحــيــه

ولم يـــكـــن مـــن قـــمــر مــنــيــر — ولم تــكــن شــمـس تـضـيـء بـالنـور

ولم يـــــكـــــن مـــــن فـــــلك دوار — أوأبـــحـــر تـــجـــري وفــلكٍ ســاري

إلا وكـــان فـــي مـــحـــبــة الألى — تـحـت الكساء اجتمعوا أهل الولا

فــهــؤلاء الخــمــســة الذيــن هــم — تـحـت الكـسـاء رحـمـتـي بـهـم تـعم

فـــــدل أو لولاهـــــم لم يــــكــــن — فــي الأرض والســمــاء مــن مـكـون

إذ كــل شــيــء للمــكــان مـفـتـقـر — وبـانـتـفـاه يـنـتـفـي مـا يـفـتـقرُ

فـقـال جـبـريـلُ ومـن تـحـتَ الكـسـا — يـــا رب قـــال ربـــنـــا تــقــدســا

هـم مـن لهـم بـيـت النـبوه انتسب — ومــعــدن الرســالة الســامـي لقـب

هــم فــاطــم والمــصــطـفـى أبـوهـا — وبـــعـــلهــا وخــيــرتــي بــنــوهــا

وان تــقــديــم الجــليــل الزهــرا — عــــليــــهـــم ذكـــراً أبـــان ســـرا

لا يـسـع التـصـريـح لكـن مـن فـهم — بــأنــهــا أم أبــيــهــا يــغــتـنـم

فــقــال جــبــريــل فــهـل تـأذن أن — أكـون سـادسـاً لهـم يـا ذا المـنن

اراد أن يــجــعــل جــل مــنــصــبــه — مـتـمـمـاً لمـا اقـتـضـتـه المـرتبه

قـــال نـــعــم هــنــالكــم تــنــزلا — مــســلمـاً يـنـهـي سـلام ذي العـلا

وهــو يــقــول ثــم قــص مــا مــضــى — وانــــه جــــاء ليــــبـــلغ الرضـــا

فــهــل تــرى يــا صــاحـب الولايـه — تــأذن لي حــتــى أنــال الغــايــه

وربـــمـــا يـــســـأل ســـائل فـــطــن — لم يـــــطـــــلب الإذن وربــــه اذن

قـــلت هـــنـــا أجـــوبــةٌ تــنــوعــت — لكــنــهــا عــنــد واحــدٍ تــفــرعــت

الإذن لم يــــحـــول المـــاهـــيـــه — فـي الروح بـل للمـصـطـفـى العليه

وان للعـــلة أعـــلى هـــيـــمـــنـــه — فــيــسـتـحـيـل أن تـزول السـلطـنـه

قـــال اليـــك قـــد أذنـــت فــدخــل — فــقــال قــد أوحــى لكــم عـز وجـل

وهــــو يـــقـــول انـــمـــا يـــريـــد — بـــهـــا خــصــصــتــم ولكــم مــزيــد

بـوحـيـه جـل لهـا اقـتـضـى المـحـل — حــيــث أبــانــت ســر جـعـلهـم عـلل

دلت بـــأن ليـــس ســواهــم اتــصــف — بــمــا تــضــمـنـت لعـمـري مـن شـرف

قـد أذهـب الرجـس وبـالتـطـهير من — فــلم يــشــب كــمــالهــم نـقـص درن

فــتــم فــيــهـم اقـتـضـا الايـجـاد — مــن الحــكــيــم المــطـلق الجـواد

وغـيـرهـم مـا تـم فـيـه الاقـتـضـا — إلا إذا شــاؤا فــهـم سـر القـضـا

وكــــم لذي الآيــــة مـــن اســـرار — يــرجــع عــنــهــا ثـاقـب الأفـكـار

قــــال عـــلي وهـــو البـــاب لمـــا — مــديـنـة العـلم حـوت مـسـتـفـهـمـا

مــا لجــلوســنــا مــن الفـضـل لدى — رب الورى يــا خــيــر داع للهــدى

أراد تــبــيــانــاً بــأن لم يـصـدر — فــعــل لهــم آنـاً خـلا مـن مـفـخـر

إذ قـصـرت أفـعـالهـا فـيـمـا يـشـا — خــالقــهــا فــكــلمــا شــاء تــشــا

والله جــل لم يــشــأ أمــراً خــلا — مــن حــكــمــة ولم يــكــن مــعــللا

فـــقـــال خـــيـــر مــخــبــرٍ أمــيــن — يـــؤكـــد الاخــبــار بــاليــمــيــن

ليـــعـــلم المـــؤمـــن أن للخــبــر — مـــنـــزلةً شـــامـــخـــةً ذات خـــطــر

فـــيـــطــمــئن ويــنــال مــا قــصــد — إذ نـجـحـه نـيـط بـحـسـن المـعـتقد

قـــال ومـــن صـــيـــرنـــي نـــبــيــا — وبـــالرســـالة اصــطــفــى نــجــيــا

لم تـذكـر الشـيـعـة هـذا الخـبـرا — بــمــجــمــع إليــهــم فــوق الثــرى

الا عـــليـــهـــم أنـــزل الجــبــار — رحــــمــــتــــه والمـــلك الابـــرار

حــفــت بــهــم واسـتـفـرت لهـم إلى — أن يــتــفــرقـوا بـأمـر ذي العـلا

قــال إذاً فــزنــا ورب الكــعــبــة — ومـــن لنـــا يــديــن بــالمــحــبــة

قــال وقــد اقــســم بــالذي ســبــق — خــيــر نــبــي لم يــفــه الا بـحـق

ومــا بــهــم مــهــمـوم أو مـغـمـوم — الا وزال الغــــــم والهـــــمـــــوم

ولم يـــكـــن مـــن طـــالبٍ لحــاجــه — الا قـضـى الرب الكـريـم الحـاجـه

فـقـال فـزنـا وسـعـدنـا المـرتـضـى — دنـيـا وعـقـبـى والذي لنـا ارتضى

وهــكــذا شــيــعـتـنـا فـازوا بـنـا — فـي النـشأتين وبنا نالوا المنى

لا غـــرو أن أدرك مـــن أحــبــهــم — أسـنـى المـنـى فـالكـون خلقه لهم

لكــنـم الأمـر العـجـيـب المـثـكـل — عــن مــنــصـب الولاء راحـت تـعـزل

فـــبـــيـــنـــمــا هــم ولاة الامــه — عــادت مــن الذل مــحــل الرحــمــه

قـــال عـــدي مـــا رحـــمـــت أحـــداً — كـرحـمـتـي للمـرتـضـى بـيـن العـدى

لبــب قــســراً عــلنــاً لم يـحـتـشـم — كــأنــه للمــصـطـفـى ليـس ابـن عـم

يــسـاق بـالعـنـف إلى العـجـل ولم — تـجـد له مـن نـاصـرٍ يـرعـى الذمـم

حتى إذا اجتازوا على قبر النبي — وهــو يــقــاد يــا بــنـفـسـي وابـي

فمذ رنا القبر شجى نادى ابن ام — أخـوك بـيـن القـوم أمـسـى مـهـتضم

كــــأنــــنــــي بــــه لمــــا عــــراه — قـــد صـــاح واغـــوثـــاه وا أخــاه

فــحـق أن نـسـعـد فـيـه المـصـطـفـى — ولنـــبـــكـــه مـــن حــزنٍ تــأســفــا

إذ أوقــفــوه وقــفـةَ العـبـد عـلى — راس ابـــن بـــأبــي مــولى المــلا

وقــيــل بــايـع قـال ان لم افـعـل — قــيـل إذاً تـقـتـل جـهـراً يـا عـلي

ولم يــكــن قــصــدهــم المـبـايـعـه — بـل قـتـله إذ يـظـهـر المـمـانـعـه

وقــتــل ســبــطــي الهـدى والزهـرا — كــي لا يــروا لخــيــر هـاد ذكـرا

ألا تــرى نـاراً عـليـهـم اضـرمـوا — فــي بــيــتــهـم ومـا رعـوا حـقـهـم

لكـــن أبـــت مـــشـــيـــة الجـــبــار — حــيــث هــم ســر الوجــود الســاري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اليماني: اليَمَانيُّ : المنسوب إلى اليَمَن؛ سيفٌ يَماني.
  • بالكسا: كسأ: كُسْءُ كُلِّ شَيءٍ وكُسُوءُهُ: مُؤَخَّرُه. وكُسْءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه: آخِرهُ، قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ وَنَحْوُهَا. وجاءَ دُبُرَ الشهرِ وَعَلَى دُبُرِه وكُسْأَه وأَكْسَاءَه، وجِئْتُكَ عَلَى كُسْئِه وَفِي كُسْئ …
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • تغطي: تَغَطَّى يَتغَطَّى تَغَطَّ تَغَطِّياً [غطو وغطي]: توارى واستتر؛ تَغَطَّت الأرض بأوراق الشجر المتساقطة.
  • تمامه: [ت م م]. (مصدر تَمَّ). 1."أَنْجَزَ عَمَلَهُ بِالتَّمامِ" : بِالكَمالِ، على وَجْهٍ كامِلٍ. 2."سَيَبْدَأُ الدَّرْسُ في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ" : في الثَّامِنَةِ بِالضَّبْطِ. 3."بَلَغَ البَدْرُ تَمامَهُ" : اِكْتِمال …
  • جثماني: الجُثمَانِيُّ : المنسوب إلى الجثمان.
  • دخل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة