للنبي ابك طويلا
الشاعر: علي الجشي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 126 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للنبي ابك طويلا ... واجعل النوح عويلا
واهجر الصبر الجميلا ... فقه كان جليلا
وابك بالدمع الهمول ... واتبع اثر البتول
في بكاها للرسول ... غــــيــــر سال وملول
إذ بكت شجواً أباها ... ببكا أشجى عداها
لم تفتر عن بكاها ... في ضحاها ودجاها
فاجعل الحزن شعارا ... وابك ليلا ونهارا
من جوى أوقد نارا ... واترك الدمع بحارا
فلقد عاش سعيدا ... ومضى براً حميدا
أسفاً يقضي شهيداً ... ولقد عز فقيدا
مثل طه أين يوجد ... سر ما في الكون موجد
وله أيــــدٍ بــــلا حــــد ... في الورى جلت عن العد
ولقد قاسى مصائب ... هونت كل النوائب
وقضى والقلب ذائب ... من أذى شر العصائب
آه من أهل النفاق ... أظهروا دعوى الوفاق
كم غدا منهم يلاقي ... مــــن بــــلاء وشقاق
أســــلمــــوه للأعــــادي ... عــــنــــد كــــر وطــــراد
تركوه في الوهاد ... ثم فروا عن جهاد
أســــلمــــوه للخصوم ... وكــــــروب وهــــــمــــــوم
ثم هموا بهموم ... وســــقــــوه للســــمــــوم
قطعوا منه الفؤادا ... بلغوا فيه المرادا
للهدى هدوا العمادا ... فلقد كان السنادا
وعلى فرش السقام ... قد ثوى خيرُ الأنام
بمعانات السمام ... فاشتفت شر الأنام
وهــــو حــــي خالفوه ... كــــذبوه اتهموه
ولهــــجــــر نــــسبوه ... ولما شا منعوه
منعوه من كتاب ... كان يهدي للصواب
بخفاه في الخطاب ... في حضور لا غياب
خالفوا بغيا كلامه ... تركوا جيش اسامه
للهدى هدوا دعامه ... ليس تبنى للقيامه
وعليه كان يغمى ... من أذى السم ومهما
يفتح العينين أومى ... موصياً بالآل قوما
إذ درى يلقون بعده ... من أذى الأمة شده
ولهــــا تــــحصل رده ... قبل أن يسكن لحده
كم بهم أوصى وأكد ... مشهداً من بعد مشهد
فاضاعوا قول أحمد ... كالذي للبعث يجحد
ولقــــد قــــام بــــخــــم ... إذ أتى الوحي بحتم
نائبي بعدي ابن عمي ... منصبي أعطي وعلمي
أولســــــت أنــــــا أولى ... بكم منكم فمولى
كل من آمن قبلا ... حيدر خير الأخلا
لست أنسى الحسنين ... حين أغمى باكين
صدر طه حاضنين ... لوداع قــــــاصـــــديـــــن
وعــــلي هــــم يــــرفــــع ... فدعاه المصطفى دع
من حبيبي اتودع ... ما لنا من بعد مجمع
دعهما كي اتزود ... منهما فالقلب مكمد
ثـــــم كـــــل يــــتــــزود ... منهما مني فلا غد
يا علي ابناي بعدي ... يلقيان كل جهد
حسن بالسم أفدي ... بأبي يقضي وجدي
وحسين سيشرد ... من جواري ويبعد
وعليه سيجند ... وهو بين الجند مفرد
تقتل الأعداء صحبه ... وذويـــــه والأحـــــبــــه
وسيقضي بعد كربه ... وهو مقتول بغربه
ولقد أوصى بفاطم ... حيدراً والدمع ساجم
وعــــلي خــــير قائم ... بالوصايا والملازم
واضعاً كفاً بكف ... مودعاً في خير كهف
بضعتي داري بلطف ... إنها تظلم لهفي
حــــق أنا نتصور ... حالة الهادي المطهر
وجهه بالسقم مصفر ... جسمه بالسم مخضر
أوهن السقم قواه ... قطع السم حشاه
أظهر القوم جفاه ... ليتنا كنا فداه
فلنودع خير مرسل ... من جوى في القلب مشعل
أدهـــــش اللب وأذهـــــل ... فرسول الله يرحل
مذ دنا منه الحمام ... شب في القلب ضرام
للذي تلقى الكرام ... بعده تؤذي اللئام
وإليــــــه الله جــــــلا ... يرسل الروح الأجلا
بسلام منه يتلى ... وســــؤال كــــي يجلا
ومــــذ اختار الإله ... جل في الخلد لقاه
وعـــــطـــــاه وحــــبــــاه ... مــــلك المــــوت أتــــاه
فأتى أفضل مرسل ... من إله العرش يسأل
وله الخيرة يجعل ... والذي يختار يفعل
كيف لا ينفذ قوله ... وإليــــه الأمر كله
في البرايا وهو أهله ... من اله جل نيله
وله ارجى لكيما ... يستشير الروح عما
فيه قد جاء ولما ... اختار للرحلة أومى
لعـــــــلي فـــــــأســــــره ... مودعاً للطهر سره
وقضى الجبار أمره ... فاعترى الآفاق غبره
وقضى خير البريه ... بـــــســـــمــــوم وأذيــــه
فقده أدهى بليه ... عظمت فيه الرزيه
مات خيرُ الأولياء ... مات خيرُ الأزكياء
مات خير الأصفياء ... مات خير الأنبياء
وعليه الكون أجمع ... ماج والعرش تضعضع
وعيون الخلق همع ... حيث قلب الكل موجع
لم يقع في الكون حادث ... مثله ماض وحادث
نشأت منه الحوادث ... واستمرت وهو باعث
نشرت شر البريه ... ماطوت من سوء نيه
عزلوا بغياً وصيه ... وأضاعوا للوصيه
عزلوا حيدر ظلما ... واقـــــــــام القـــــــــوم
ولكم قد سيم ضيما ... ما رعوا قرباً ورحما
غصبوا منه الخلافه ... ورأوا حتماً خلافه
وأقــــــامــــــوا ابــــــن ... من عناد وصخافه
عــــزلوا أفــــضــــل راع ... نفس طه خير داع
ودعـــــوه لا تـــــبــــاع ... هــــمجٍ حمرٍ رعاع
عزلوا الكرار بغيا ... وأتت تركب غيا
ونسوا الايصاء نسيا ... فكأن لم يك وحيا
ما رعت للآل حقا ... طمعت ان ليس يبقى
أحــــد يعرف حقا ... فابتغت للبيت حرقا
وعليه الجند دارا ... ما رعوا فيه جوارا
أضرموا في البيت نارا ... وعلى الزهراء جارا
لطموا منها الجبين ... اسقطوا منها الجنين
فدعت طه الأمين ... أبتي عز المعين
وعــــلى حيدر داروا ... والحشى بالحقد نارُ
كذوي الثارات ثاروا ... وبـــــــــــه ســـــــــــاروا
لست انساه ملبب ... وهو بين القوم يسحب
ان تشأ فابك واعجب ... انها أدهى واصعب
وعلى قبر النبي ... حــــين مرو بعلي
صاح من قلب شجي ... بنداً غير خفي
يابن ام استضعفوني ... اجمعوا ان يقتلوني
بعدما ان خذلوني ... ولحقي غصبوني
لهف نفسي للبتول ... إذ رأت نفس الرسول
حيدراً فحل الفحول ... طــــلبــــوه بالذحول
ودرت قصد الأعادي ... فتلهم أكرم هادي
خرجت وهي تنادي ... خلفه خلوا عمادي
ومضت فاطم تبكي ... لأبيها الطهر تشكي
يا أبي مزق صكي ... غصبوا ارثي وملكي
كسروا ضلعي قسرا ... اسقطوا حملي صبرا
ضربوني القوم جهرا ... وعلي قيد قهرا
آه مما قد دهاها ... آه من جور عداها
ما رعت فيها اباها ... منعوها من بكاها
كيف لا تبكي دواما ... ما رعوا فيها ذماما
لم تجد إلا اهتضاما ... ولها قدر تسامى
يا رسول الله إني ... فيك قد أحسنت ظني
فاغثني وانلني ... أنت بي أرحم مني
كيف لا والله جلا ... ما قضى انك أولى
بـــــــالذي آمـــــــن الا ... حيث تدبيرك أعلى
وعــــليــــك الله صــــلى ... وعــــلى الآل الأجــــلا
كلما رزؤك يتلى ... وله الدمع استهلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- ابك: أبك: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبِكَ الشيءُ يَأْبَك كَثُرَ، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنَ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا صُورَتُهُ فِي الأَفعال لِابْنِ الْقَطَّاعِ: أَبِكَ الرجلُ أَبْكاً وأَبَكاً كثر لحمه. (لسان العرب)
- البتول: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
- النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
- الهمول: همل: الهَمْل، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَمَلَتْ عينُه تَهْمُلُ وتَهْمِلُ هَمْلًا وهُمُولًا وهَمَلاناً. وانْهَمَلَتْ: فَاضَتْ وَسَالَتْ. وهَمَلَتِ السماءُ هَمْلًا وهَمَلاناً وانْهَمَلَتْ: دَامَ مطرُها مَعَ سكونٍ … (لسان العرب)
- ببكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- بحارا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- بكاها: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)