عــــرج عـــلى أم القـــرى
الشاعر: علي الجشي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــــرج عـــلى أم القـــرى — ولتــــأت ســــادات الورى
واهـتـف بـشـيـبـة حـمـدها — وبــنــيــه آســاد الشــرى
فلتطلقوا الخيل العراب — وتــلطــمــوا خــد الثــرى
ولتـبـعـثـوهـا نـحو مؤتة — ضــــابــــحــــاتٍ ضــــمــــرا
أو هـل رضـيـتـم ان يـطـل — دم لكــــم أو يــــهــــدرا
قـوم الصـليـب بـبـغـيـهـم — قـتـلوا السـمـيدع جعفرا
وفـــتـــاكــم الكــرار إن — ليــث الكــريــهـة أدبـرا
وفتى العلى الحاوي مكا — رم لن تــعــد وتــحــصــرا
وهـو المـلبـي عـن بصيرة — النــــبــــي الأطــــهــــرا
وله لديــــه مــــكـــانـــةٌ — وجـــلالةٌ لن تـــنـــكـــرا
ومـن المـهـاجـرة اصـطـفى — وعـــليـــهـــم قـــد أمــرا
وعــلى الصــحــابــة يــوم — مـؤتـة مـنـه كـان مـؤمرا
وبــه عـلى الشـهـداء مـي — زه الآله وأكــــــبــــــرا
لله مــوقــفــه بــمــؤتــة — قــد تــعــاظــم مــفــخــرا
إذ قــام يــحــمــل رايــة — الديـن الحـنـيـف مـشـمرا
فـي عـصـبـة قـلوا عـديداً — والعـــدى لن تـــحـــصـــرا
مـاض إلى الهـيجا بماضي — عــــزمـــةٍ لن تـــقـــســـرا
ولقــد تـرجـل فـي الوغـى — عـن أظـهـر اجـرد اشـقـرا
مــتــقــدمــاً فــي مــوقــف — فــيــه الكـمـي تـقـهـقـرا
لم يــلو جــيــداً خــشـيـة — عـــمـــا يـــلاقـــي للورا
حـيـث الوغـى امـسـت كـوا — دٍ فــيــه ســيــل قـد جـرى
مــلأت ظــبــاً وقــنــا وا — بــطــالا ومـوتـاً أحـمـرا
وله بـــهـــا قـــوم رســـى — اغــنـى عـن الشـم الثـرى
لو ســـيـــرت قــرت بــهــا — ولهــا اضـطـراب مـا عـرا
حــيــا المـنـيـة بـاسـمـاً — بــلقــائهــا مــسـتـبـشـرا
إذ أقــبــلت تـمـشـي عـلى — اسـتـحـيـا تـروم تـسـتـرا
حــتــى إذا حــم القـضـاء — وحـــان مـــا قــد ســطــرا
قـطـعـوا يـداً تهب الغنى — طــوراً ومــوتــاً أحــمــرا
وأطــيــرت الأخــرى فــلم — يـــدع اللواء مـــشــمــرا
أمــن المــنــاوي بــطـشـه — لهـــفـــي له فــتــجــســرا
لهـــفـــي له لمـــا هـــوى — دامــي الجــراح مــعـفـرا
الله اكـــبـــر هــد ركــن — للهــــدا ســـامـــي الذرا
بــابــي قــتـيـلا مـا بـه — عـــيـــب لمــقــتــول يــرى
قـتـلوا بـمـوتـة جـعـفـراً — بــأبــي ونـفـسـي جـعـفـرا
نـائي المـزار عن الأحب — ة فـــي مـــحـــل اقـــفــرا
فـجـعـوا النـبي المصطفى — فــيــه وأبــكــوا حـيـدرا
يــوم عــلى الإسـلام جـل — وعـــــيـــــش طــــه كــــدرا
فـلتـبـك جـعـفـر البواكي — للمــــعــــاد تــــحـــســـرا
لكــن بــذكــرى مــا جــرى — فــي الطـف هـون مـا جـرى
يـوم بـه القـى الحـسـيـن — بــكــربـلاء عـصـا السـرى
وبـــه أحـــاطــت فــتــيــةٌ — كـــل يـــرج العـــســـكــرا
فــكــأنــنــي بــعـمـيـدهـا — البـطـل المـضـاهي حيدرا
وبـه ابـو الفـضـل اغتدى — فـيـه الهـدى مـسـتـنـصـرا
وبـــنـــات طــه قــلبــهــن — مــن الظــمــاء تــفــطــرا
وغــدت تــضـج وتـسـتـغـيـث — فــمــا اسـتـطـاع تـصـبـرا
والمــــــــــاء دون وروده — جـيـش ابـن سـعـدٍ عـسـكـرا
فــاسـتـل عـضـبـاً لو عـلا — الصـــم الصـــلاد لأثــرا
ونـحـا الشـريـعة فاغتدت — كــالشــاة شـامـت قـسـورا
مــلك الفـرات عـلى ظـمـاً — والقــلب مــنــه تــسـعـرا
فــأبـى بـأن يـروى وقـلب — ابــن النــبــي تــفــطــرا
لم أنــسـه إذ آب يـحـمـل — للســــقــــاء مــــظـــفـــرا
ثــلج الفــؤاد ولم يــذق — شـيـئاً مـن المـا مـوثـرا
فـكـأن ري بـنـي الرسالة — ريــــــــــه إذ قــــــــــدرا
يـنـحـو المـخـيـم والعدى — مـلاوا الفـضاء الأكبرا
فــغــدا يــجــول فـتـحـسـب — الأعـدا الفـضا قد سورا
وغــدت تـمـوج مـن الدمـا — الأرض البـسـيـطـة أبحرا
لم يــنــج عــنــد طـلابـه — مــن قــر أو مــن أدبــرا
فــكــأنــه الطــوفــان إذ — لا عـــاصـــم مــنــه يــرى
أو انـه المـوت المـحـيط — بــــمـــن عـــليـــه قـــدرا
حــتــى إذا نـفـذ القـضـا — قـطـعـوا يـديـه بـأبـتـرا
فـأكـب مـن فـوق السـقـاء — ولم يـــهـــله مـــا جـــرى
قــلب اشــد مــن الحـديـد — وهــــمـــة لن تـــبـــصـــرا
مـــتـــلقــيــا مــن دونــه — ســمــراً ونــبـلا مـمـطـرا
مـاضـي العـزيـمة للخيام — يـــشـــق ذاك العــســكــرا
حـــتـــىاريـــق بـــنــبــله — ذاك الســقــا فــتــحـيـرا
كــيــف الورود ولا يــدا — ن ولم يــنــل مــا قــدرا
مـــن ري اكـــرم صـــفـــوة — مــنـهـا الفـؤاد تـفـطـرا
وأصــابــه عـمـد الحـديـد — فـــخـــر تــفــديــه الورى
ولقــد هــوى عـلم الهـدى — لمــا هــوى فــوق الثــرى
فــدعــا أخــاه لكـي يـرى — ذاك المــحــيـا الانـورا
لهــــفــــي له لمــــا رآه — عــلى الصــعــيـد مـعـفـرا
تــرب الجــبـيـن تـحـجـبـت — أنـــــواره بـــــدمٍ جــــرى
فــعـرا الحـسـيـن لفـقـده — كــســر غــدا لن تــجـبـرا
فــغــدا أسـى يـرثـيـه إذ — فـقـد العـضـيـد الأكـبرا
أأخــــــي مــــــن ذا للوا — ء يــقـل يـا ليـث الشـرى
هــيــهــات بــعــدك نـشـره — بـــاللف أمـــســى اجــدرا
أأخــي حــيــرنــي الزمــا — ن وحـــق ان اتـــحـــيـــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاوي: الحَاوِي [حوي]: فا. -: الذي يَرْقي الحيَّات ويجمعها وما إلى ذلك من أعمال غريبة؛ يتّخذ الحاوي من الأسواق والساحات العامّة مكاناً لإبراز مهارته.
- السميدع: السَّمَيْدَعُ : السَّيِّد الكريم السّخي؛ كان حاتمُ الطائيّ من أشهر السَّمَادِع--: الرئيس؛ هو سمَيْدَعُ قَوْمِهِ.-: الشجاعُ؛ كان عَنتَرَة سَمَيْدَعاً.-: الخفيفُ السريعُ في حوائجه؛ هذا التّاجِرُ سَمَيْدَع ج سَمَادِعُ وسَمَ …
- الصليب: الصَّلِيبُ : المتينُ القوي؛ إِنه رجلٌ صليبُ الإرادة. -: الخالص النَّسَب؛ إِنه عربيٌّ صليب. -: كلُّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدنٍ أو غير ذلك. -: عودٌ يرفع عليه المصلوب. -: عند النصارى الخشبة التي يقولون إن …
- العراب: العِرَابُ :- من الخيل أو الإبل: الكرامُ التي لا هجنة فيها؛ تختارُ العِرابُ من الخيولِ لتدريبها على مباريات السباق.
- ببغيهم: (بَغَيَ) الْبَاءُ وَالْغَيْنُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا طَلَبُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْفَسَادِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ بَغَيْتُ الشَّيْءَ أَبْغِيهِ: إِذَا طَلَبْتَهُ. وَيُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ: إِذ …
- حمدها: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …