إن كنت تعقل فاحذر الأياما
الشاعر: علي الجشي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن كنت تعقل فاحذر الأياما ... إذ عندها كان الوفاءُ حراما
واحذر بنيه ولا تثق بعهودهم ... فبنوا الزمان تشابه الأياما
أو ما ترى غدر الزمان وأهله ... في كل عصرٍ بالكرام لزاما
ما ذنب يحيى إذ أذاقوه الردى ... ظلماً وهدوا للرشاد دعاما
قتلوا نبي الله يحيى ويلهم ... صبراً وجوراً جرعوه حماما
قتلوه في إرضا بغية كافرٍ ... دون المهيمن يعبد الأصناما
لهفي له إذ فر منهم خائفاً ... يطوي القفار ويقطع الأكاما
حتى إذا نفذ القضا ونجيبه ... من تحته لم يرفع الأقداما
نودي هنالك من إله العرش أن ... سلم تنل يوم المعاد سلاما
فأصابه في الصدر طعنة حربةٍ ... من فاجرٍ لم يرقب العلاما
فهوى على وجه الصعيد مخضبا ... بدمائه لا يستطيع قياما
لهفي له والنحر ينحر شاخصاً ... نحو السماء بطرفه استسلاما
ولقد يعز على الهدى اهداؤهم ... منه الكريم لعابدٍ أصناما
أبكت رزيته السماء ومن بها ... والأرض من شجوٍ له إعظاما
لكــــن يهونها وكل رزيةٍ ... رزؤ الحسين وإن يكن عظاما
عقم الزمان بأن يجيء بمثلها ... يوماً وإن ولد الخطوب دواما
لله مــــظــــلومٌ بــــذكــــراه جــــرت ... من قبل فجعته الدموع سجاما
وبكت عليه الأنبيا من آدمٍ ... إذ كان للرسل الكرام إماما
فكأنما معنى الحسين المبتلى ... أجرى الإله بسطره الأقلاما
أفهل رأى يحيى إليه أخا وفاً ... قطعوا يديه ووسدوه رغاما
أم هل رأى كالقاسم العريس قد ... زفوا له يوم الزفاف حماما
أم هل رأى ابناً يشبه المختار من ... ضربٍ وطعنٍ صيروه سهاما
أم أرضعوا طفلاً له بدمائه ... وإليه قد جعلوا السهام فطاما
أم هل رأى فوق الصعيد أماجدا ... من دونه بذلوا النفوس نياما
أم حلئوه عن الورود وصيروا ... الماء المباح عليه آه حراما
أم هل ليحيى صبيةٌ وحرائرٌ ... حفت به تشكو إليه أواما
أم هل مضى للموت يحيى تاركاً ... بين العداة أراملاً ويتامى
أم هل له رفعوا كريماً في القنا ... كالبدر يشرق في الظلام تماما
أم هل له جسد تعفر في الثرى ... عارٍ ثلاثاً بالعراء أقاما
أم ديس صدر بالنعال وكسروا ... منه بجري الصافنات عظاما
أم هل ليحيى صبيةٌ وعقائلٌ ... سلبن أو حرقوا لهن خياما
أم هل له حملت حرائرٌ في السبا ... حسرى بها النيب العجاف ترامى
أم هل إليه كريمةٌ مخدومة ال ... أملاك سيمت في السبا استخداما
أم هل له ابن كابنه السجاد في ... الأصفاد سار يكابد الأسقاما
أم سيروا الركبان إذ قتلوه في ... الأقطار بشراً كي تسر لئاما
أم حين أهدوا رأسه لعدوه ... معه نساءٌ أهديت ويتامى
أم كان يوم وروده عيدٌ قد ات ... تخذوا وبشراً نشروا الأعلاما
أم هل له نكتوا ثنايا أم سقى ... ساقٍ عليه من السرور ندامى
أم رزؤه كالسبط غضاً لم يزل ... أفنى الزمان وأخلق الأياما
أم هل له في الحشر ينصب مأتمٌ ... تجري الورى فيه الدموع سجاما
ولئن تكن بكت السما يحيى دماً ... فالسبط تبكي بالدماء دواماً
أزكى السلام على النبي وآله ... أبداً وأهدي للحضور سلاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القفار: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)
- بالكرام: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- بعهودهم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- تشابه: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- تعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)