الله مـن دهـرٍ جـفـا أهل الابا

الشاعر: علي الجشي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة هجاء

هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الله مـن دهـرٍ جـفـا أهل الابا — وشــمــلهــم صــيــره أيــدي سـبـا

فـــهـــل له عــنــدهــم مــن تــرةٍ — إن وجـد الفـرصـة فـيـهـم وثـبـا

ألا تـرى ابـتـلائه أهـل العبا — ومـن إليـهـم انـتـمـى وانـتـسبا

أفـدي يـتـيـمـي مـسـلمٍ إذ أسـرا — ظـلمـاً وفـي سـجـن الدعـي عـذبـا

قـد ضـيـق السـجـن عـليـهـما ولا — ذاقـا طـعـامـاً طـيـباً او مشربا

حـتـى إذا ذاقـا بـمـا نـالهـمـا — ذرعـاً وأمـر الله جـل اقـتـربـا

فـخـاطـبـا السـجـان فـي أمـرهما — وبــالنــبـي المـصـطـفـى تـقـربـا

هـنـاك خـلى عـنـهـمـا فـانـطـلقا — لا يــعـرفـان مـسـلكـاً ومـذهـبـا

ســارا بـليـل وهـمـا لم يـدريـا — أيـن الطـريـق يـطـلبـان مـهـربا

حتى انجلى الظلام والصبح بدا — بــدوحــةٍ خــوف العــدى تـحـجـبـا

تــحــجـبـا عـن الأنـام والقـضـا — إذا جـرى عـلى امـرئ لن يـحجبا

هــنــا لكـم آوتـهـمـا مـيـمـونـةٌ — حــب الوصــي اتــخــذتـه مـشـربـا

وأفــردت بــيـتـاً إليـهـمـا لكـي — لا يـعـلم النـاس إليـهـمـا نبا

رامت من الإشفاق أن تخفي على — أعـداهـمـا الأمـر لكيلا يعطبا

وحــيــث قــرا واطـمـأنـا بـالذي — قـد صـنـعـتـه لم يـخافا الطلبا

وقـد غـفـت عـيـنـاهـمـا مـن تـعبٍ — فـطـالمـا خـوفـاً ومـشـيـا تـعـبا

رأى هـــنـــاك واحــدٌ ابــاهــمــا — قـتـيـل كـوفـان وأصـحـاب العـبا

قـالوا تـركـت ابـنيك بين معشرٍ — عــليــهــم رب الورى قـد غـضـبـا

فـقـال هـاهـمـا عـلى أثـري فـقد — دنـا الحـمـام مـنـهـما واقتربا

مـا أعـجـب الأقـدار حيث اشبها — أبـاهـمـا النـدب ابـتـلا وسببا

كـــل اجـــارتــه كــريــمــة لهــا — قـريـن سـوءٍ مـا رعـى مـا وجـبـا

فـجـاء رب البـيـت والشيطان من — خــبــث انـطـوائه بـه قـد لعـبـا

مـسـتـخـبـراً مـن أنتما فانتسبا — فـازداد طـغياناً وأبدى الغضبا

قــد لطــم الأكـبـر لطـمـةً بـهـا — أكــبــه عــلى الثــرى وأحــربــا

فــهـشـم الإسـنـان والوجـه وقـد — ســالت دمــاه مـنـهـمـا فـخـضـبـا

وشـــد كـــلا بــوثــاق إذ هــمــا — لا يــسـتـطـيـعـان دفـاعـاً وإبـا

أفـديـهـمـا مـسـتـلسـمـيـن للردى — لم يــرجــوَا سـلامـةً بـل عـطـبـا

قـالا له ارحـمـنـا لصـغـر سننا — وقـربـنـا مـن النـبـي المـجـتبى

فــقــال لا أرى بــقـلبـي رحـمـةً — إليـــكـــمــا ولا لطــه نــســبــا

قـالا له يـا شـيـخ بـعـنا فأبى — لله مـن دهـرٍ جـفـا أهـل الأبـا

قـالا فـخـذنـا لعـبـيد الله ما — شـاء بـنـا يـصـنـع والطاغي أبى

فـلم يـجـبـهـمـا لشـيـء بـل طـغى — وجـدل الأكـبـر فـي ماضي الشبا

فــخــر للأرض صــريــعــاً بــأبــي — يـــخـــور فــي دمــائه مــتــربــا

فــصــاح مـن شـجـوٍ أخـوه نـادبـاً — ومـن دمـا نـحـر أخـيـه اخـتـضبا

كيما يراه الله في المعاد من — دمــا أخــيــه جــســمــه مـخـضـبـا

الله لم يــرتــدع اللعــيـن عـن — طـغـيـانـه يـا ليـت سـيـفـه نـبا

ثـم عـلا الأصـغـر بـالسـيف وما — رق إليــهــمــا وراعــى نــســبــا

وسـار بـالرأسـيـن فـي مـخـلاتـه — لابــن الدعــي للعــطـا فـعـذبـا

يـا أهـل كـوفـان قـتـلتم مسلماً — ظـلمـاً ومـا تـركـتـم مـن أعـقبا

هـبـوا عـلى شـيـطـانكم لما أبى — انــقــيـاده صـيـرتـمـوه مـذنـبـا

مـا ذنـب طـفـليه اليتيمين فلم — قــتــلتــم وخــنــتـم هـل أذنـبـا

إليــكــم بــنــي الهــدى راثـيـةٌ — لمـن إليـكـم انـتـمـى وانـتـسبا

صــلى عــليــكـم الإله مـا نـجـا — نـاجٍ بـكـم ونـال فـيـكـم مـطلبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتلائه: [ب ل ي ]. (مصدر اِبْتَلَى). "اِبْتِلاَءُ الإنْسَانِ" : اِخْتِبَارُهُ.
  • الابا: أَبَأَ: قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّي رحِمه اللَّهُ: الأَبَاءَةُ لأَجَمَةِ القَصَبِ، والجمعُ أَباءٌ. قَالَ وَرُبَّمَا ذُكر هَذَا الْحَرْفُ فِي المعتلِّ مِنَ الصِّحاح وإِن الهمزةَ أَصلها ياءٌ. قَالَ: وَلَيْسَ …
  • الدعي: الدَّعِيُّ [دعو]: المتَّهََمُ في نسبه.-: المتبَنَّىوَمَا جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ.-: المنسوبُ إلى غير أبيه.-: المدعوّ إلى الطعام ج أَدْعياءُ.
  • السجان: السَّجَّانُ : من يتولى أَمر المسجونين أي المحبوسين؛ لم يكن السجّان رحيمًا بالمسجونين.
  • العبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة