دومــاً أقـول أبـيـن عـنـهـا فـي غـدِ
الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دومــاً أقـول أبـيـن عـنـهـا فـي غـدِ — يــأتــي غــدٌ وأنــا أدوم بـمـعـهـدي
والنــاس لا تــدري بــســرِّ تــأخــري — فـأنـا أسـيـر الحـسـن مـنـذ المولد
يـا مـن ودِدتُ مـدى الليـالي قربهم — حـتـى غـضـبـت عـلى الزمـان المـبعدِ
وإذا شــعــرتُ بــقـرب بـعـدي عـنـهـم — زار الضــنــى جــســمـي وعـزَّ تـجـلدي
يـأتـي المـنـام وليس نعرف هل لنا — مــن مــطــمــع فــي مـلتـقـي مـتـجـدّد
نـهـوى ولا نـهـوى الجميع فكم لنا — مـن مـبـغـضـيـن بـذي الديـار وحـسـد
لطــفٌ أضــرَّ بــنــا فــأغـرى عـبـدنـا — فــغــدا يــقـاسـمـنـا مـقـام السـيـد
حــســنـات عـقـل قـد بـذلنـاهـا عـلى — فـقـرا العـقـول خـلاف إحـسان اليد
فـأذا رأوا رأيـا سـديـدا يـنـسبوا — لهــم بــنــات الخــاطــر المــتـوقـد
لا يــحــسـبـوا إن الذي أسـدى لهُـم — هـذا الضـيـاءَ ضـيـاءُ هـذا الفـرقـد
نـمـضـي ونـبـقـي ما رويناه على ال — أســمــاع أشــنــافــاً بــإذن مــقــلد
ولربـــمـــا راق امــرؤ فــي مــقــلة — فـــتـــوهـــمـــوه أنـــه مـــجــد نــدي
هـو فـي الحـقـيـقـة لا يروق وإنما — يبقى العمى في الحسن دون الائمد
البــعـض يـقـدر أن يـعـيـش بـلا يـدٍ — والبــعــض لا يـسـطـيـع إلا بـاليـد
مـا كـان قصدي الوجد قبل ولم يكن — إلا اقــتــفــاء اليـازجـيّ المـفـرد
لكــن عــليّ ســطــت مـصـائب لم تـطـق — طــلبــت تــدفــق بــحــر مــال مـزبـدِ
مــســتــوحـش فـمـي الحـزيـن لبـسـمـة — طــالت ليــاليــهــا ولم تــتــعــهــد
وأكــاد أنــحــب شــقــوة فــيــردنــي — شـــمـــم يــســوق اليَّ حــســن تــجــلد
يــا مـن مـروءَتـنـا بـه ذهـبـت سـدى — وبــنـات خـاطـرنـا السـخـي المـرشـد
أذكــرت صــفــرتــه فــراقــك حــسـنـه — ونــســيــت كــفَّ فــتــى بــه مــتـزهـد
البـسـت خـدي مـن حـيـا ذكـر النـدى — حــجــبــاً كــفــت غــادات آل مــحـمـد
لم تـدر وجـنـتُـنـا التـورد قبل إذ — لم نــــأت مـــخـــزاة دعـــت لتـــورُّد
ولطــالمــا عــبـث الحـيـاء بـخـدنـا — إذ لم يـسـعـنـا نـصـرة المـسـتـنـجد
لا تــحــســنــن إلى حــديـث لم يـذق — طــعــم الحــوادث والزمـان الأسـود
يـقـضـي اللئيـم مـنـاه مـنـك وبعده — يــنــســى عــهـود ولا وحـسـن تـعـهـد
لا خــيــر فــي لســن وسـحـر بـراعـة — إن كـان مـن تـرجـوه مـثـل الجـامـد
فـقـدت يـدي فـي أمـس عـهـداً زاهـرا — أرثــيــه لو لم أرج أحـسـن فـي غـد
لا بــد مـن عـودي لمـصـر وإن يـطـب — لي العـيـش فـي بـلدٍ إليـه مـقـصـدي
مـا راق فـي عـيـن العظيم حمى سوى — حـيـث العـدى سـكـنـوا وشـمـل الحسد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبعد: المِبْعَدُ :- من الرِّجال: البعيدُ الأسفار؛ كان يحرص على أن يظلَّ مِبْعداً.
- المولد: المَوْلِدُ : مص.-: موضع الولادة؛ كان مولدُه في المهجر.-: وقتُها ج موَالِدُ.
- بقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …
- بمعهدي: المَعْهَدُ : مَحضرُ النّاس ومَشهَدُهُم.-: مكان يؤسَّس للتعليم أو البحث كمعهد الدراسات العليا ومعهد البحوث؛ حَضرنا دَرْساً في المعهد التكنولوجيّ ج مَعَاهِدُ.
- تجلدي: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- عبدنا: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ …