بـكـيـتُ بـكـاءَ الغـيث في الرَّبوات
الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـكـيـتُ بـكـاءَ الغـيث في الرَّبوات — ومـا نـضـبـت مـن مـقـلتـي عـبـراتِي
كـأنَّ عـيـونـي مـا بـكـت بـرمـانـها — وبــاتــت لك الأســبــال مــذَّخِــراتِ
وأيُّ جــفــون فـي الديـار أحـق مـن — جــفــونـي بـأن يـغـدون مـنـهـمـرات
إذا كـنـت لا أُبـكـي عليك جلامداً — فــمــا أنــا ذا حــزنٍ وذا لهـفـاتِ
حــبــيــبـيَ أنـت اليـومَ أوَّل راحـل — وآخــر مــن أمــنــي بــهِ بــشــتــاتِ
فــليــس حــبـيـبٌ عـدَّ بـعـدك راحـلاً — بـمـا مـرَّ أو يـأتـي مـن السـنـواتِ
أيـا شـيـخ إبـراهـيـمُ أنتَ تشوقني — وتــتــرك لي مــن بـعـدك الوحـشـاتِ
أحـنُّ لذكـر الشـيـخ فـي شـفتي كما — تــحــنُّ لذكــر اليــازجــيّ لهــاتــي
لقـد كـنـتُ حـين الداءِ أسأل رحمة — لنـا قـبـل أن أبـغـي لك الرَّحـماتَ
فــأنــت فــراديــسَ الجـنـان مـؤمـم — ونــحــن أســى نـبـقـى عـلى جـمـراتِ
ونــحــن بــنـا فـقـر إليـك وحـاجـة — وليــســت لنــا أيـديـك مـفـتـقـراتِ
نـظـرت جـمـيع الشعر مني ولم تجد — رثـــاك وذا أولاه بـــالنـــظـــراتِ
فــإنَّ الذي أرثــيــه أفـصـح كـاتـبٍ — عـلى الأرض مـنـذ البـدءِ للختمات
وقد كنت أهوى عادي الموت قبلما — يــضــمـك عـادي المـوت بـيـن رفـاتِ
فـأحـرز تـأبـيـنـاً من القلم الذي — رغــبــنــا لتـرثـيـنـا بـه بـمـمـات
أمـن بـعـدمـا كنتَ ابن أفصح شاعر — وأفـصـحَ كـل العـرب فـي النـفـثـات
تــفــصّـرُ عـن ذاك البـيـان وسـحـره — ولا تــمـلك الأعـراب حـيـن شـكـاة
أيا ناس قد ولى الإمامُ فأهرقوا — عــليــه دمـوع العـيـن والمـهـجـات
تــولى ولو عــاشَ الزمــان بـطـوله — لمـا حـسَّ مـنـه الطول في الحقبات
فــإنَّ يــدَ الأيــام تـحـتـاجـهُ ولا — يــطــولُ لمـن تـحـتـاج حـبـلُ حـيـاةِ
عـلى فـخـر سـوريَّاـ السـلامُ فإنها — غـدا فـخـرُهـا فـي جـمـلة الوفـيات
عــلى نـاطـقٍ بـالضـاد فـرض مـحـتـم — لبــاسَ حــدادٍ يــشــبــه الظــلمــات
وأرغــب أن أبــقــى لديــه مـودّعـاً — أزوّد عــيــنــي مــنــه بــالنـظـرات
فـمـا كـلَّ يـومٍ تنظر الشيخ مقلتي — فـقـد بـان وجـه الشيخ عن حدقاتي
لقـد غـاب وجه الشيخ عني فلهفتي — عــليـه ويـا شـوقـي إلى الطـلعـات
تــوفـي سـروري بـعـده غـيـر أنـنـي — أرى فــرحــي مــن بــعـده بـوفـاتـي
ســلام عــلى دار لهُ كــنـت دائمـاً — أؤَمــمــهــا فــي الليـل والغـدوات
أمـرُّ بـهـا مـن بـعـده غـيـر مـرتـق — له إنـــمـــا تــرقــى له زفــراتــي
وحـكـنـت أراه فـي الزيَارة عاكفاً — عــلى قــلم يــســخــو بــمـبـتـكـرات
فـيـتـحـفـنـي حـيـن اللقـا بـتـبـسم — ســـروراً وللإكـــرام بــالوقــفــات
ويـسـتـنـشـق الأخـبـار عـني لعلَّني — مـن الدهـر فـي خـيـر وفـي بـركـات
سـلام عـلى تلك الجفون التي غدت — بـأيـدي اتـضـاع القـلب مـنـكـسرات
سـلام عـلى تلك اللحاظ التي ترى — دقـاق المـعاني الغرِّ في اللحظات
ســلام عــلى ثــغــر تـبـدى مـودّعـاً — لنــا بــابـتـسـام جـالب العـبـرات
فلم ينسنا ذاك التبسمَ في اللقا — ولكــن ســرورَ القــلب بـالبـسـمـات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
- راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.