مـن ليـس يبكي في الكنانة قاسماً
الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـن ليـس يبكي في الكنانة قاسماً — أو لا يــقـيـم مـنـاوحـا ومـآتـمَـا
تــعـس الذي هـانـت عـليـه مـنـونـه — أو لم يـعـد النـوح فـرضـا لازمـا
هــذا فــقــيــد ديــار عــبـاس وسـل — عــنـه يـراعـا بـاقـيـا ومـحـاكـمـا
تــركـت يـداه خـيـر مـا تـركـت يـد — فـي كـل مـن حـمـلوا بـمصر مراقما
تــحــف تـمـوت اليـوم لكـن فـي غـدٍ — تـحـيـا وتـنـشـح الحـريـرَ الناعما
مـولاي لا تـنـقـم على من لم تجد — مـنـهـم عـلى حـسـنـاك إلا نـاقـمـا
ظــهـراءُ أهـل الجـهـل أوفـى عـادة — مــمـن يـظـاهـر عـاقـلا أو عـالمـا
أربـأ بـنـفـسـك أن تـكـون مـكـرَّمـاً — مــن غـامـطـيـن أفـاضـلا وأكـارمـا
وأعـظـم بـنـفـسـك أن تـكـون معظماً — مــمــن يــجــل أمــاثـلاً وأعـاظـمـا
مـن كـل دمـعـة فـاضـل سـجـمـت أسـى — تـسـوى دمـاً مـن جـفـن وغـد سـاجما
مـــن كـــل زفــرة المــعــيٍّ صــعــدت — تـسـوى ردىً فـي مـوت آخـر قـاحـمـا
عـقـل الفـتـى في الشرق شرّ جناية — لاقـى ولم أرَ كـالعـقـول منا لما
مـولاي هـذي الدار ليـسـت مـنـزلا — لأخــي حــجـى حـر يـحـاكـي قـاسـمـا
فـارحـل ولا تـأسـف عـلى هـجرانها — فـالمـرءُ لا يـهـوى مـكـاناً ظالما
دار يــعــيــش بــهـا شـقـيَّاـ مـصـلح — ويـعـيـش مـن أهدى الضلالة ناعما
لا تـجـهـدن النـفـس فـي إصلاح منٍ — قـد قـابـل الإصـلاح مـنـك مـآثـما
أو مــا يــفــيـد وأنـت تـرفـع ذرةً — ويــد الجـهـول تـدك طـوداً قـائمـا
لم ألق هــذا المـوت تـعـجـل كـفـه — إلا عــلى مــن كــان حــراً حـازمـا
حـتـى غـدونـا نـعـرف الأحـرار مـن — مـوت يـهـاجـمـهـم ويـعـجـل هـاجـمـا
أكــأن قــلب المــوت حــنَّ عــليـهـم — مـن ظـلم دنـيـاهـم فـاسـرع داهـما
أم هــذه الدنــيــا عــدوتــه فــلا — يــرضــى جـهـابـذةً بـهـا وخـضـارمـا
يـا ذائقـاً فـي العـالمين تجارباً — حـالت زهـوراً فـي الطـروس بواسما
يـا نـاشـراً فـي المـسـلمين حضارة — عــزّوا بــصـارمـهـا وهـزّوا صـارمـا
يـا خـادمَ العـقـلِ الذي فـي أهـله — كـنـت الرئيـس وكـان غـيـرك خادما
لم أدر قــبـلك إن مـصـر تـضـم مـن — هــذي الرجــال بـصـائراً وعـزائمـا
حـتـى عـرفـت فـقـلت يا مصر ابشري — سـتـريـن سـعـداً مـن رجـالك قـادما
وفـرحـت إذا أهـوى لمـصـرَ مـهـنـداً — يـبـنـي العـلى فيها وجيشاً هازما
مــصـرٌ بـلادي مـا أقـمـت بـأرضـهـا — أو مـا رأيـت بها الخليفة حاكما
أو مــا رأيــت بـهـا لسـان أعـارب — يـزهـو ويـصـدح أنـجـمـاً وحـمـائمـا
يـزهـو ويـصـدح أنـجـمـاً وحـمـائمـاً — غـابـت ونـاحـت يـوم فـرقـة قـاسما
مـولاي لم اعـرفـكَ مـن قبل الردى — لكــن كــانــي قـد عـرفـتـكَ واهـمـا
أتــخــيـل الشـخـص الكـريـمَ مـحـبـةً — فــتــلوح لي مــتـحـدثـاً ومـكـالمـا
واحـسـب بـانـي مـا عـرفـتـك سابقاً — أفـمـا عـرفـت لك البنان الراقما
أيـفـارق الدنـيـا نـظـيـرك فـاضلاً — وأبـيـت مـحـبـوس اليـراعـة واجـما
عـــارٌ عـــليَّ إذا ســكــت ولم أقــل — فـيـك المـراثـيَ نـاثـراً أو ناظما
وجــحــدت آدابــي وهــنّ جــحــدنـنـي — إن لم أنـج يـومي وأمسي الصارما
اتــصــحّ لي الدعــوى بــأنـي خـادمٌ — عـلمـاً ولا أرثي الأديب العالما
إنــي لصــبٌّ بــالرجــال فـإن نـأَوا — ألقـى بـيـاض اليـوم ليـلاً فـاحما
إن لم تــشـوّق غـيـر جـامـعـة كـفـى — بـك مـسـتـحـبـاً وهـي تـكـفـي هائما
اصــبــر إلى أن تـسـتـتـمّ وفـارقـن — داراً تـــودُّك لو تـــواصــل دائمــا
مـا كـنـت فـي هذي الديار محازباً — لكــنّ حــزبــك إن تــردّ الغــاشـمـا
لكــن حــزبــك أن تــقــيــم مــؤَوّداً — فـيـنـا وتـكـشـفَ ليـل جـهـلٍ قـاتما
أخـشـى مـلامـكَ فـي المـديح لأنني — أُلفــيـك فـي أرج المـدائح لائمـا
واعـدُّ نـفـسـي الآن مـغـتـنـماً لها — لا عـود مـن در المـنـاقـب غـانما
تـهـوى الإفـادة للبـلاد ولا ترى — فـيـهـا مـحـب المـدح أو مـتـعاظما
وأراكَ تــذهــب إن طــيــب مــديـحـةٍ — يـزري بـمـا أسـدى الكريم مكارما
إن لم تـشـق الغـيـد قـبـل حجابها — شـقـتـه فـي يـوم الفـراق لواطـمـا
قـد رمـتَ فـي عـتق الكرائم عتقنا — نـحـن الرجـال ومـا أبـحـتَ كرائما
جوزيتَ من لدن المهيمن إن راوا — حـسـنـات مـا كـتـبـت يـداك جرائما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
- بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
- تعس: تعس: التَعْسُ: العَثْرُ: والتَّعْسُ: أَن لَا يَنْتَعِشُ العاثِرُ مِنْ عَثْرَتِه وأَن يُنَكَّسَ في سِفال [سَفال]، وَقِيلَ: التَّعْسُ الِانْحِطَاطُ والعُثُورُ. قَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَعْساً لَهُمْ وَأَ …
- حسناك: الحَسْنَاءُ : الجميلةُ؛ خدَعُوها بقولِهم حَسْناءُ ** والغوانىِ يَغرُّهُنَّ الثَّناءُ