أمــا أنــت أبــهــى مــنــزل ولربـمـا

الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــا أنــت أبــهــى مــنــزل ولربـمـا — تـقـصـر أن تـحـكـيـك فـي حسنك السما

أيـا سـيـن لم تـخـجـلك طـلعـة وجهها — ولم تخش في القبر المليك المعظما

وعــهــدي بـنـابـوليـون يُـرهـب بـأسـه — وعـهـدي بـأن الحـسـن يـخـجـل مُـقـدما

أتـرجـع دار الحـسـن مـن بـعد حسنها — طـلولاً عـليـهـا الحسن يبكي وأرسما

ويُـبـكىَ عليها عندماً من ذوي الأسى — وقـد كـان يبكيها ذوو الشوق عندما

ونُهـدَى عـزاءً بـعـد مـا كـان وجـهـها — عــزآءً لمــكــلوم الشــجـون وبـلسـمـا

جرحت أيا دار النهى قلبَ ذي النهى — وأبـكـيـتِ يـا دار الجـمـال المتيما

يــعــز عــلى هــذا المــشــوق سـلامـهُ — عــليــك ولم يــرجــع ســنـاك مـسـلمـا

وحــرّم طــيـبَ العـيـش بـعـدك مـثـلمـا — رآه عــليــه فــي الفــراق مــحــرمــا

ومــن هــو أولى بــالكــآبـة والأسـى — إذا هـو لم يـعـقـد لبـاريـس مـأتـما

قـضـيـنـا زمـانـاً فـي حـكاكِ ولم نذق — بـغـيـرك عـيـشـاً فـي الزمـان مـنـعما

ويـا نـاس شـعـبُ السين هذا فأدركوا — أرّق بـنـي الدنـيـا وأفـصـحـهـم فـمـا

ويـا نـاس شـعـب السين هذا فادركوا — أحــدَّ بــنـي الدنـيـا ذكـاءً وأعـلمـا

ويـا نـاس شـعـب السين هذا فادركوا — أعـز بـنـي الدنـيـا عـليـهـا واكرما

ويـا نـاس شـعـب السين هذا فادركوا — اعـزَّ بـنـي الدنـيـا عـليـهـا وأكرما

إذا مـا بـذلتـم أنـعـمـاً في مصابهم — فـكـم اسـلفـوكـم فـي الشدائد أنعما

ويـا مـصـر أولى الأرض أنـت بـنـائل — فـكـم نـائل مـنـهـم إلى مـصـر قـدمـا

ولســت أحــض الشـام فـالشـام حـبـهـا — يـجـد وإن أضـحـى فـي الشـام أقـدمـا

وهـل يـسـهـر الأحـبـاب حـزنـا وكربةً — ويـقـدر أن يـبـقـى المـحـبـون نـوَّمـا

تـبـارَوا بـنـي الدنيا وفاءً بأسركم — وأدوا لهـم فـرضَ الوفـآء المـحـتـما

ومـا اسـتـحـسـنـت عين البرية منعماً — كـمـثـل الذي فـي خـطـبهم جاد منعما

ومـن غـنـيـت عـيـنـاه عـن وجه دارهم — ليـبـقـيَه فـي العـيـن أشـوَه اقـنـمَـا

أتــأســرهــم تــلك المـيـاه بـدورهـم — وقـــد أســـرونـــا رقـــةً وتـــكـــرمَــا

ويــدركــهــم جــوعٌ وعُــرف بــنــانـهـم — عـلى جـائع أسـخـى من الغيث لو همى

وتـسـخو يد الدنيا على حادث الردى — بـمـن عـصـمـوا مـنـه مـضـيـماً ومعدما

حـنـانـي عـليـهـم حـيـن صاحوا توجعاً — وكـانـوا هـزاراً فـي الصـيـاح مرنما

حــنـانـي عـليـهـم كـلمـا مـرَّ ذكـرهـم — بـبـالي عـلى الحـال الذي قد تقدما

أسـيـئى أيـا دنـيـا لمـن تـبـتـغـينهُ — ولكـنـمـا لا تـقـربـي أهل ذا الحمى

هـم حُـسـنُ هـذي الأرض والأرض أقفرت — بــدونــهــم مــن كــل حــســن تــوسـمـا

فــيــا لغــةً حــيـن الكـلام تـبـسـمـت — ويــا مـبـسـمـاً زاد الكـلام تـبـسُّمـا

فـدعـنـا مـن التـشـبـيـه حين تكلموا — فـمـا الوُرق تـحـكـيـن ذلك المتكلما

يـكـاد يـسـيـل الدمـع من أعيني أسىً — كــأن لنـا مـن ذلك لاشـعـب مـنـتـمَـى

يــحــبــهــمُ قــلب العــدوِّ فـكـيـفَ مـن — يـحـبـهـم مـن قـبـل أن يـعـشـقَ الدمى

أليــس هــم مــن عـلمـوا الشـرق كـله — ولولاهــم مــا كــان شــرقٌ تــعــلمــا

أما اقتبسوا في الغرب من حسناتهم — وأشـرق مـنـهـا فـيـه مـا كـان مظلما

فــديــتــهــم بــالروح وهــي عــزيــزة — عــليَّ وهــانــت فــيــهــم أن تــسـلمـا

نــحــبــك يـا دارَ الجـمـال ومـن رأت — جـمـالكـن عـيـنـاهُ ومـا عـاد مـغـرما

وتــنــكـر دارٌ بـعـد بـاريـس عـنـدنـا — ويـرجـع فـيـهـا عـيشنا الحلو علقما

مـرابـع فـيـهـا اسـتعظم المرء نفسه — ولم يــتــمــالك دون أن يــتــعــظـمـا

ســأقــفــل يـا بـاريـس نـحـوك عـائداً — ومــا صــدّ شــيــءٌ أن أعــود مـيـمـمـا

وانـظـر ذاك الوجـه مـنـك نـظـيـرَ ما — عــهـدنـاه فـي ذاك الجـمـال مـقـدمـا

أتـم بـنـوك الحـسن فيكِ فحاولوا أن — ديــاداً ومــازادوا جــمـالاً مـتـمَّمـا

فــشــوهــكِ المـاءُ الذي جـاء جـارفـاً — لكـي يـسـتـعـيـدوا حـسـنـك المـتصرما

فــتــظــهــرَ بــاريــس لديـهـم جـديـدةً — فـتـظـهـرَ أبـهـى مـن قـديـم وأفـخـمـا

أيـا شـنـزليـزا لا مشى فيك غير من — أرونـا بـدوراً فـي الوجـوه وأنـجـما

وغـيـر الألى طـاف الدلال بـعـيـشهم — وجـرُّوا مـن الأحـسـاب بـرداً مـسـهَّمـا

فـلا مـشـت الأمـواه فـيـك وإن مـشـت — مـيـاه جـفـونـي فـي أديـمـك كـالسـما

مــكــان بــه كــنــا نــمــر ولم نــزل — نــمــر عــليــه مــن هــيــام تــوهـمـا

ويـا مـنزلاً في الأوبرا شاق طرفنا — إليــه ســقـاكَ الغـيـث لا عـرم طـمـى

أيـا مـقـدمَ الأحـبـاب أنـت ويـاهـناً — تــقــدمــنــا لمــا نـويـنـاكَ مـقـدمـا

فـتـنتم بني السين الأنام فاسرعوا — يـردون عـنـكـم مـن يـدِ الدهر أسهما

تــخـبـئكـم عـطـفـاً عـليـكـم قـلوبـهـم — لكـي لا نـراكـم عـيـنـه حـيـنما رمى

كـأن نـفـوس النـاس مـنـكـم نـفـوسـهم — يـودُّون أن تـوقـى المـنـون وتـسـلمـا

وكــم حــادث للغــيــر عــظــم شــأنــه — ولم يُــرَ عــنـد العـالمـيـن مـعـظـمـا

فـتـنـتـم بني الدنيا فاسرع بجودهم — ولم يـبـق فيهم من عن الجودا حجما

ولم أرى كــالفــتــان أغـرى بـأنـعـم — ولم يـبـق ديـنـاراً ولم يـبـق درهما

عــلى أن قـلب النـاس لو رق راحـمـاً — تــعــلم مــنــكــم أن يــرقَّ ويــرحـمـا

ولم أرَ مــســروراً بـنـعـمـى يـمـيـنـه — كـمـن جـاءكـم يـوم الرزيـئة مـنـعما

يــعــز عــلى هــذي البــريـة ان تـرى — فـتـى السين إلا زاهياً باسم اللمى

يــعــز عــليــهــا أن يــكــون سـريـرهُ — سـوى نـاعـم الورد النـضـيـر وأنعما

أريــد لبــاريــس العــزاءَ وانــثِـنـى — أنــوح عــليــهــا شــاكــيـاً مـتـألمَـا

ربــوع عــرفــنــاهــا ودارٌ عـرفـتـهـا — يــكـون عـليـهـا حـزن قـلبـك أعـظـمـا

ومــعــرفــةٌ مــقــرونــة بــفــتــونـهـا — لنـا وفـتـونُ الدارُ يـبـكـي المـتـما

إذا مـا رثـيـنـاهـا رثـنـتـنا لأننا — نـقـاسـي أسـىً فـي هـجـرهـا مـتـخـرّمـا

سـلامـي لبـاريـسٍ وإن مـرَّ فـي النوى — وطــيــبُ ســلامــي إن أعــود مــسـلمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • سين: سين: السينُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، هَذِهِ سِينٌ وَهَذَا سِينٌ، فَمَنْ أَنث فَعَلَى تَوَهُّمِ الْكَلِمَةِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَعَلَى تَوَهُّمِ الْحَرْفِ، وَال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة