حــرم الزمـان نـظـيـره فـإذا غـدا
الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــرم الزمـان نـظـيـره فـإذا غـدا — يـبـكـي عـليـه دمـا فـليـس مـفـندا
هـذا يـسـمـى فـي الحـقـيـقة مفرداً — وســواه نــدعــوه مــجــازاً مـفـردا
اليـوم لا عـجـبٌ إذا فـطـر الأسـى — مـنـا القـلوب وشـقَ مـنـا الأكبدا
ذهــب الذي قـد كـان فـي أكـنـافـه — شـجـر الفـصـاحـة والبـيـان مـورِّدا
ذهــب الذي قــد كـان أكـبـر عـالم — فـي الخـافـقـين برغم آناف العدى
ذهـب الذي قـد كـان فـي أدبـائنـا — أوفــاهــم أدبــاً واخــلص مــقـصـدا
واعــفــهــم جـيـبـاً وانـداهـم يـداً — واشــمــهــم أنــفــاً وأشـرف مـولدا
ذهــب الذي لم يــدرِ زهــواً إنـمـا — ضـربـت خـلائقـه عـلى قـطـر النـدى
ذهــب الذي ذهــبــت بـيـةم ذهـابـه — لغـة لهـا مـعـه نـقـيـم المـشـهـدا
رغـب الزمـان بـأن يـبـدد شـمـلهـا — فــأعــاد عــنــهـا شـمـله مـتـبـددا
ذهـب المـليـك ولم نـجـد خـلفاً له — ولي الأريكةَ في البلاغة والهدى
ذهـب الذي قـطـع الزمـان بـنـفعنا — لكــن مــنـافـعـه بـنـا ذهـبـت سـدى
البــعــض يـلزم أن يـلاقـي حـتـفـه — والبـعـض يـلزم أن يـعـيـش مـخـلدا
والشــيــخ إبــرهـيـم مـمـن أسـجـلت — ســنـن البـريـة أن يـعـيـش مـؤَبـدا
يــا ســيــدي وأقـول ذا ألفـاً ولي — شــرف بــانــي قــد تــخـذتـك سـيـدا
نـهـوى افـتـداءَك غـيـر أن نفوسنا — لا تـسـتـحـق بـان تـكون لك الفدى
نـهـوى افـتـداءَك غـيـر أن نفوسنا — فـنـيـت عـليـك أسـى فلم نملك يدا
اليــوم يــفـتـقـد الضـيـاء خـلائقٌ — فـقـدوا ضـيـاءَ عقولهم إذ ما بدا
واليــوم يــلتــمـسـونـه وجـوابـهـم — مــنـه بـكـاهُ عـلى فـراقـك سـرمـدا
ويــجــيــء مــنــه مــوعــد لصــدوره — فــيــكــون عــنــدهـم لحـزن مـوعـدا
قـد كـنـت تـؤنـسـهـم بـكـل طـريـفـة — واليـوم تـوحـشـهـم بـأخبار الردى
يــبــكــيــك قـامـوس يـزيـد بـكـاءَه — إن ليـس يـلفـي مـن يـتـم الابتدا
تـبـكـيـك تلك النجعة الحسنى وما — نـــقـــحـــتـــه ولئت مــنــه مــأوّدا
كـم شـاد للتـعـليـم عـلمـك مـعهداً — واليـوم كـم عـفّـى رحـيـلك مـعـهدا
يـا مـن حـرمـنـاه فـحـرمـنا الهنا — أســفــاً رغــادر كــل يــوم اســودا
خــليــتــنــي وحــدي أقـاسـي وحـشـةً — مـا كـنـت أعـهـد قـبل نفسي موحدا
أسـتـغـرب الدنـيـا وحـقـك بـعد ما — فــارقــتــهـا وارى فـراقـي أجـودا
قـد كـان يـصـعب أن أقول وأنت في — قـرب المـنون الشيخ يدركه الردى
لم اســـتـــحــلَّ مــســرَّةً ونــواظــري — رمـقـتـك فـي مـهـد الوداع مـوسـدا
حـجـبوك عن مقل الورى في آخر ال — بـرحـا فـلم تـنـل المـحيَّا العوَّدا
وأنـا ذهـبـت لكـي أعـودك مـوقـنـاً — بـالرغـم عـنـي أن سـتـهـجـرنا غدا
فــاشــتـقـت مـنـك أقـلَّ شـيـءٍ بـائن — حــتــى ســمـعـتـك زافـراً مـتـنـهـدا
فــفــرحـتُ فـي هـذا الزفـيـر لأنـه — لم يـبـقَ مـنـك سـواه حـتـى أنـشدا
وتــركــتُ دارك مــرجــعـاً لك زفـرة — أســفـاً ومـا دمـت الزفـيـر تـردَّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- فطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب …