إنـــي أعـــيــذك إن أرى لك مــأتــمــا
الشاعر: عبد الكريم شريف الدريس · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم شريف الدريس، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنـــي أعـــيــذك إن أرى لك مــأتــمــا — وأرى رحــيــلك صــار أمــرا مــبـرمـا
أتــراك حــقــا قــد رحـلتـ، ولم نـعـد — ويــلاهـ، نـلقـى وجـهـك المـتـبـسـمـا
أم أنــهــا أضــغــاث أحــلام مــضــتــ — وجـمـيـع مـا قـد كـانـ، كـان تـوهـما
لا بَــل قــضــاء، لا ســبــيــل لردهــ — لا (ليت) فيه، ولا مكان لـ(ربما)
للكــــل آجــــال، فــــإن أجـــل أتـــى — لا نــســتــطــيــع تــأخــرا وتــقـدمـا
تـفـديـك مـنـا الروح كـي تـبـقى لنا — وتــظــل تـرفـل بـالهـنـاء، وتـسـلمـا
حــزنــت عـليـك ريـاضـهـا، وطـيـورهـا — والبـحـر مـن حـزنـ، يـمـور مـهـمـهما
وإخــالهــا تــبــكــي عــليــك بـلوعـة — ويـكـاد فـيـهـا الرمـل إن يـتـكـلمـا
تــغـشـى الكـآبـة كـل نـاحـيـة، وفـيـ — كــل الوجــوه أرى أســى، وتــجــهـمـا
لو جــاز فـي هـذا الفـداء، فـكـلنـا — يـفـديـكـ، لا فـضـلا، وليـس تـكـرمـا
فــلكـم شـفـيـت نـفـوسـنـا، ولطـالمـا — كـنـت الطـبـيـب لنـا، وكنت البلسما
فــحـيـاتـنـا، لولاك لا مـعـنـى لهـا — والعــذب بــعــدك صــار مـرا عـلقـمـا
فــلقـد مـلكـت بـمـا فـعـلت قـلوبـنـا — وغــدوت فــيـهـا الآمـر المـتـحـكـمـا
فــالحــلم أضــحــى واقـعـا مـتـجـسـدا — وغـدا الخـيـال عـلى يـديـك مـحـتـمـا
وغــدت إمــاراتــي عــروســا تــرتـديـ — ثــوبــا يـوشـيـه الجـمـال مـنـمـنـمـا
يــتــنــقــل الغــريــد فــي أرجـائهـا — حــرا طــليــقــا هــائمــا مــتــرنـمـا
فـتـن الربـيـعـ، بـمـا حـواه ربيعها — وبــحــسـنـهـا، للحـسـن صـار مـتـيـمـا
يــا روضــة غــنــاء تــعـبـق بـالشـذا — فــي ربــعـهـا، حـط الجـمـال وخـيـمـا
فـتـرى البـراعـمـ، إذ تـحـيـط بزهرة — أمـــا، وأطـــفــالا صــغــارا نــومــا
تـسـبـي قـلوب النـاظـريـنـ، كـأن فـي — جـنـبـاتـهـا، سـحـرا نـفـثـت، وطلسما
يـا زايـد الخـيـرات شـعـبـك لن يـرى — أبــدا، أحــن عــليــه مـنـك وأرحـمـا
آليـــت إلا إن يـــعـــيـــش مـــعـــززا — ويــكــون بــيــن العـالمـيـن مـكـرمـا
فــجــعــلت هـمـكـ، إن يـفـيـض سـعـادة — ويــظــل رغـدا فـي الحـيـاة مـنـعـمـا
غــيــرت كــل حــيـاتـنـا، ومـنـحـتـنـا — قـلبـا كـبـيـرا، بـالمـحـبـة مـفـعـما
لولاكـ، مـا عـبـئ الوجود بنا، ولا — درج الزمــان بــذكــرنــا، وتــرنـمـا
لولاك مــا كــان اتــحــادي شــامـخـا — وذرى العـلا مـا كان ـ قط ـ تسنما
وتــراك أمــتــك الكــبــيــرة قــائدا — شـهـمـا أبـيـا فـي الشـدائد ضـيـغـما
وإن ادلهـم الخـطـب كـنـت حـكـيـمـهـا — وضـمـيـرهـا، ولسـانـهـا، المـتـكـلما
ولطــالمــا أرشــدتــهـا سـبـل الهـدى — وأبنت ـ بالنصح ـ الطريق الأقوما
وإلى التـضـامـن كـنـت سـبـاقـا، وفي — إصـلاح ذات البـيـن كـنـت الأحـكـمـا
فــي شــخــصـك اخـتـصـرت مـنـاقـب أمـة — وتــجــســدت كــرمـا، ورأيـا مـحـكـمـا
كــالشــمـس جـودك لا حـدود لهـ، ولو — ليـــلٌ غـــدافٌ مـــسَّهـــُ، مــا أظــلمــا
وأراك عـــنـــوانـــا لكـــل فــضــيــلة — ولكـــل مـــن ولي الأمــور مــعــلمــا
مــا قــلت فــيــك مـقـولة يـا سـيـديـ — ولا وكــنــت أمــامــهــا، مــتــقـدمـا
مـا كـان عـنـدي الشـعـر إلا مـوقـفاً — مـا كـان عـنـدي الشـعـر يـومـا سلما
فــلئِنْ قــصـدتـك بـالقـوافـي مـنـشـدا — وأنـا الذي بـالشـعـر يغزو الأنجما
فــلأنَّ وجــهَــك قــد أعــاد لوجــهـنـا — قــسـمـاتـهـ، فـغـدا بـفـضـلك مـعـلمـا
ولأنـك الليـث الهـصـور عـلى المـدى — ولأنـك الصـقـر المـحـلق فـي السـمـا
ســيــظــل ذكـرك فـي البـلاد مـحـلقـا — وتــظــل رمــزا للجــمـيـعـ، ومـلهـمـا
خــــلفـــت آســـادا، وكـــل مـــخـــلصـــ — ذو هــمــة، وعــلى يــديــك تــعــلمــا
خــلفــت فــيــنــا قــائدا مــتــمـرسـا — ولمــا رســمـت مـن الخـطـى مـتـرسـمـا
فـاهـدأ، وطـب نـفـسـا، فـهـذا أمرنا — فــي كــفــهــ، وإليــه صــار مــقـدمـا
واهـنـأ بـمـغـفـرة الكـريـمـ، وعـفوه — وجــزاء ربــك راضــيــا، مــتــنــعـمـا
جــنــات عــدنــ، لا يـزول نـعـيـمـهـا — وجـــوار ربـــ، لا أجــل، وأعــظــمــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالهناء: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- ترفل: تَرَفَّلَ يَتَرَفَّلُ تَرَفُّلاً : رفل، جرَّ ذيلَهُ وتبختر في مشيه؛ تَرَفَّلَتِ العروسُ في ثوبها الأَبيض/ تَرَفَّل السجين في قيوده، أي جرّ قيوده وهو يسير. ـ عليهم: صار أميراً أو حاكماً؛ تَرَفَّل عليهم مَنْ ورثَ الملكَ من …
- رحيلك: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.