يـا مـنـزلاً بـالبـلى غـيـبـن أرسمه
الشاعر: جعفر النقدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جعفر النقدي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا مـنـزلاً بـالبـلى غـيـبـن أرسمه — يـبـكـيـه شـجـواً عـلى بـعـد مـتـيـمه
أهــدي إليــك ســلامــاً مــلؤه شـجـن — نـوحـا مـلأت الفـضا لو كنت تفهمه
هـل مـن سـبـيـل إلى يـوم يـسـاعدني — دهـري فـأخـضـع فـي مـغـنـاك ألثـمـه
لِلّه قــلبــي فــكــم خــطــب تــحـمـله — بــه الليــالي وكــم صـعـب تـجـشـمـه
جـار الزمـان على أهل الهدى وغدا — مـن كـان مـن شـيـعـة الكرار يظلمه
أعـطـى يـداً لبـنـي مـروان فانقلبت — بـمـعـول الشـرك للتـوحـيـد تـهـدمـه
تــحــكـمـت فـاسـتـبـاحـت مـا يـحـلله — ديــن الهــدى وابـاحـت مـا يـحـرمـه
وقـــدمـــت بــهــواهــا مــن يــؤخــره — واخـــرت بـــاذاهـــا مـــن يــقــدمــه
فـأنـهـضـت بـالضـبـا زيـداً حـمـيـتـه — لرغــم مــن بــات للإسـلام يـرغـمـه
وثـار كـالليـث لا تـلوي عـزيـمـتـه — وقــلبــه الغـيـظ يـذكـيـه ويـضـرمـه
وشــبــهــا للســمـا حـمـراء سـاطـعـة — كــادت لمــلك بـنـي مـروان تـلهـمـه
لكــن صــرف القــضــا أمـضـى مـقـدره — وعـاق مـسـعـاه مـا يـقـضـي مـحـتـمـه
أصـابـه السـهـم مـسـمـومـاً بـجـبهته — فـسـال فـوق الثـرى مـن وجـهـه دمـه
هـوى وقـد نـال مـنه السهم قل جبل — عالي الذرى طاح فوق الأرض معظمه
يـا مـيـتـاً نـاحَ أصـحاب الكساء له — كـمـا بـكـاه مـن التـنـزيـل مـحـكمه
ويـا قـتـيـلاً له عـيـن الوجود همت — دمــاً يــخــضـب وجـه الكـون عـنـدمـه
لم يـرض بـالأرض أن تغدو له سكنا — فـراح يـنـحـو السـمـا والجذع سلمه
له الفضاء ارتدى برد الحداد وقد — اقـيـم فـي العـالم العـلوي مـأتمه
أهـــانـــه آل مــروان بــبــغــيــهــم — والديـن للعـلم والتـقـوى يـعـظـمـه
تـظـله الطـيـر مـصـلوبـاً وقـد بعثت — أشــعــة الشــمـس للأبـصـاى اعـظـمـه
وتـحـمـل الريـح مـنـه نـشـر غـاليـة — مـن العـبـيـر عـلى الأمـلاك تخدمه
أبـا الحـسين بكت عين السماء دما — عـليـك والأفـق سـوداً غـبـن انـجـمه
يـا ليـت مـن سـهمه أرداك حين رمى — تـصـيـب قـبـلك مـنـه القـلب اسـهـمه
وليـت رجـسـاً عـدا بالشتم يوم عدا — عــليــك دق عــلى اســنــانــه فــمــه
وليـت مـن أحرقوا تلك العظام بهم — هـوت مـن اللَه فـي الدنـيـا جـهنمه
ان تفد دين الهدى بالنفس لا عجب — فـالغـاب يـحـميه حتى الموت ضيغمه
أو خانك القوم غدراً بعدما نقضوا — عـهـداً عـليـهـم لك البـاري يـحـتمه
فـجـدك السـبـط حـلوا عـقـد بـيـعـته — مـن قـبـل والسـبـط لا يـنحل مبرمه
حـتـى جـرى مـا جرى في كربلاء فسل — يــنــبـيـك عـمـا جـرى فـيـه مـحـرمـه
صــلى عـليـك إله العـرش مـا بـرحـت — عـليـك تـتـرى بـدار الخـلد أنـعـمه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمعول: المِعْوَلُ : آلةٌ من الحديد يُنْقَرُ بها الصََّخْرُ؛ هَجَمْنَا عَلَى الجَبَلِ بِالمَعَاوِلِ/ سلَّط مِعْوَل النقْد على الكاتب ج مَعَاوِلُ.
- تجشمه: تَجَشَّمَ يَتَجَشَّمُ تَجَشُّماً :- الأمرَ. تكلّفه وحمل نفسه عليه؛ تجشم متاعبَ السفر ليزور الأهل والأقارب. - ـه: اختاره وقصد قصْده
- تحمله: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
- تفهمه: تَفَهَّمَ يَتَفَهَّمُ تَفَهُّماً :- الأمرَ: فهمه شيئاًً بعد شيء، أي أدركه أو علمه؛ تفهَّم وضع صديقه الحرِج.- الأمرَ: قَدَّره؛ لم يلُمْه على موقفه منه بل تفهَّمه جيِّداً.
- تهدمه: [هـ د م]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَهَدَّمْتُ، أتَهَدَّمُ، مصدر تَهَدُّمٌ. 1."تَهَدَّمَتِ العِمَارَةُ الْمَهْجُورَةُ" : تَسَاقَطَتْ جُدْرَانُهَا، أصَابَهَا الخَرَابُ. "فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ، إذْ تَهَدَّمَ ع …