كـن جـار كـلب وجـار الشـرة اجـتـنـب
الشاعر: حسن البدري الحجازي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حسن البدري الحجازي، من العصر العثماني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـن جـار كـلب وجـار الشـرة اجـتـنـب — ولو أخــــا لك مــــن أم يــــرى وأب
مـا جـار كـلب شـكـا يـومـا بـوائقه — إذا شــكــا غـيـره مـن وصـمـة الوصـب
وجـانـب الدار إن ضـاقـت مـرافـقـهـا — والمـرأة السـوء لو معروفة النسب
ومـركـبـا شـرس الأخـلاق لا سـيـمـا — إن كـان ذا قـصـر أو أبـتـر الذنـب
أو كـان ذا بـطء سير والعمائم ما — تـفـاحـشـت كـبـرا تـبـدو كما القبب
كـذا الخـفـاف إذا ضـاقت أو اتسعت — جــدا وكــل عـسـيـر الفـتـح مـن ضـبـب
واحـذر سـراجـا ضـعيف الضوء ترقبه — فــإنــه الغــمــة العـظـمـى لمـرتـقـب
كـذا الطـعـام إذا اشـتـدت حـرارته — وصــارت اليــد لم تــقـبـله مـن لهـب
مــا فـيـه مـن بـركـات مـا حـرارتـه — دامـت كـمـا ذكـرت فـابـرده وارتـقـب
لا تلق نفسك يوما في الزحام فما — فـي زحـمـة لك خـيـر لو عـلى الذهب
وخـذ عـن الكـثـفـا فـجـا بـعـيـد مدى — عــلى مــتـون جـيـاد العـزم والنـجـب
قــوم دروعــهــم التـكـديـر فـي نـفـر — مــن التــنـافـر والإيـحـاش والشـغـب
ثقل العنا وجدوا والذوق قد فقدوا — عـن أنـسـهـم شـردوا ..أعـجـب العـجب
بـعـض اللطـاف تـقـايـا عند رؤيتهم — والبــعــض أغــمــى وبـعـض آل للعـطـب
هـمُ مـعـاولُ صـدعِ الصـخـر مـا وُجـدوا — فـاصـدع بـهـم حـيـثـمـا آلاتـه تـغب
إن رمـت يـومـا عـقاب الذيقيين فطف — بــهــم عـلى عـدمـاء الذوق واعـتـقـب
لو قـطـرة مـازجـت مـنـهـم بـحار صفا — لكـدرت مـا صـفـا مـن مـائهـا العـذب
أو أنـهـم بـسـمـوا يـومـا لعـاد دجى — عـرى عـن النـيـريـن الضـوء والشـهـب
إن الكـــثـــاف لســم للطــاف فــيــا — نـعـم التـعـاكـس لكـان الزمـان غـبي
فانجع بنفسك عنهم ما استطعت فمن — عـنـهـم تـبـاعـد حـاز السـبق بالقصب
يـا نـقـمـة الله حـلي حـيَّهـم بـحـيـا — حـصـبـا أبـابـيـل أهل الفيل واحتصب
لتـرجـع الأرض فـرغـى مـن أذيـتـهـم — ومــاانــاطــوه مــن صــاب ومــن نـصـب
إلهـنـا يـا غـيـاث المـسـتـغيث ويا — مـعـطي الجزيل ويا منجي من الكرب
أحـسـن إلى حـسـن البـدري بـمـغـفرة — وأعـطـه الأمـن يـوم الضـيـق والرهب
وصـــل ربِّ وســـلم مــا هــمــت ســحــبٌ — عــلى نــبــيـك خـيـر العـجـم والعـرب
والآل والصـحـب مـا دامـت مـآثـرهم — والتــابــعــيــن بـإحـسـان وكـل نـبـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتنب: اجْتَنَبَ يَجْتَنِبُ اجْتِنَابًا :- الشيء: ابتعد عنه فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ.
- الخفاف: الخُفَاف : الذَّكي ذو الحَيَويَّة؛ الخُفافُ أبعدُ النّاس عن العجْز.
- القبب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه …
- الوصب: وصب: الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرضُ. وَالْجَمْعُ أَوْصابٌ. ووَصِبَ يَوْصَبُ وَصَباً، فَهُوَ وَصِبٌ. وتَوَصَّبَ، ووَصَّبَ، وأَوْصَبَ، وأَوْصَبَه اللهُ، فَهُوَ مُوصَبٌ. والمُوَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ: الْكَثِيرُ الأَوْجاعِ. وَفِي …
- بطء: (بَطَّ) الْبَاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبَطُّ وَالشَّقُّ. يُقَالُ: بَطَّ الْجُرْحَ يَبُطُّهُ بَطًّا، أَيْ: شَقَّهُ. فَأَمَّا الْبَطِيطُ الَّذِي هُوَ الْعَجَبُ فَمِنْ هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بُطَّ عَ …