الليلُ يسألُ من أنا
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 16 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الليلُ يسألُ من أنا — أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
أنا صمتُهُ المتمرِّدُ — قنّعتُ كنهي بالسكونْ
ولففتُ قلبي بالظنونْ — وبقيتُ ساهمةً هنا
أرنو وتسألني القرونْ — أنا من أكون
والريحُ تسأل من أنا — أنا روحُها الحيران أنكرني الزمانْ
أنا مثلها في لا مكان — نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ
نبقى نمرُّ ولا بقاءْ — فإذا بلغنا المُنْحَنى
خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ — فإِذا فضاءْ
والدهرُ يسألُ من أنا — أنا مثلهُ جبّارةٌ أطوي عُصورْ
وأعودُ أمنحُها النشورْ — أنا أخلقُ الماضي البعيدْ
من فتنةِ الأمل الرغيدْ — وأعودُ أدفنُهُ أنا
لأصوغَ لي أمسًا جديدْ — غَدُهُ جليد
والذاتُ تسألُ من أنا — أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في ظلام
لا شيءَ يمنحُني السلامْ — أبقى أسائلُ والجوابْ
سيظَل يحجُبُه سراب — وأظلّ أحسبُهُ دنا
فإذا وصلتُ إليه ذابْ — وخبا وغابْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحيران: الحَيْرَان : المتَحَيِّركالَّذِي اسْتَهْوتْهُ الشَّيَاطِينُ في الأَرْضِ حَيْرَانَ مؤ حَيْرَى ج حَيَارَى.
- العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
- القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
- انتهاء: [ن هـ ي]. (مصدر اِنْتَهَى). 1."اِنْتِهاءُ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ" : اِنْقِضاؤُها، اِنْصِرامُها. "اِنْتِهاءُ الْمَوْعدِ الْمُحَدَّدِ لِلتَّسْجيلِ". 2."أُعْلِنَ عَنِ انْتِهاءِ الحَرْبِ" : عَنْ تَوَقُّفِهَا، نِهايَتِها.
- بالسكون: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.
- بالظنون: الظَّنُونُ : السَّيِّىءُ الظَّنِّ؛ إنه مخلصٌ لأصدقائه ولكنه ظنونٌ تعتريه الشكوك والأوهام أحيانًا. -: كُلُّ ما لا يُوثَقُ به؛ الرَّجُلُ الظنون، هو قليل الخير أو المتَّهم في عقله أو في خيره / دَيْنٌ ظَنُون، أي غير موثوق بق …
- بلغنا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …