أنشودة الأموات

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة

«أنشودة الأموات» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لحظة الموت لحظة ليس من رهـ — بتها في وجودنا المرّ حامي

وسيأتي اليوم الذي نحن فيه — ذكريات في خاطر الأيّام

كلّ رسم قد غيّرته الليالي — كلّ قلب قد عاد صخرا أصّما

دفنت عمرنا السنين كأن لم — نملأ الأرض بالأناشيد يوما

ليس إلا صوت العواصف فوق الـ — ـمدفن الصامت الرهيب الستور

وحفيف النخيل في رعشة الريـ — ـح ونوح الأمواج بين الصخور

قد سمعنا صوت الرياح المدوّي — حين كان الوجود ملك يدينا

وعشقنا صوت النخيل وهمنا — بخرير الأمواج قلبا وعينا

وعبدنا أشّعة القمر الضا — حك في الصيف وابتسمنا إليه

وشدونا الأنغام تحت سناه — ورسمنا الأحلام بين يديه

وضحكنا مع الزمان وسرنا — في ظلام الحياة مبتسمينا

تارة ساخرين من كل ما نلـ — ـقى وأخرى تحت الدجى باكينا

وبنينا قصورنا تحت ضوء الشـ — ـمس يوما إلى جوار القبور

وزرعنا زهورنا وتخذنا — من دماء الموتى غذاء الزهور

وضحكنا إذ الطبيعة تبكي — بالدجى والرياح والأمطار

وسخرنا والدهر غضبان جهم — ورقصنا على حفاف النار

فإذا غّنت العصافير وافترّ — ت ثغور الأزهار فوق ثرانا

وتمّشى الأحياء فوق بقايا — نا وداسوا عظامنا ودمانا

فهو ثأر الطبيعة البارد المرّ — وسخرية الزمان العاتي

وحقود الحياة لا بد للميـ — ـت منها في عالم الأموات

يا جموع الأحياء في الأرض هيها — ت يعود الماضي الجميل إليكم

فاغنموا ليلكم وغّنوا فمن يد — ري ؟ لعلّ الصباح يقضي عليكم

علّها الليلة الأخيرة من عمـ — ـركم في الوجود يا أحياء

ليس منكم من يضمن الغد فاشدوا — فقريبا يضيع هذا المساء

ربما كنتم مساء غد تحـ — ـت تراب القبور والأحجار

يتباكى عليكم البوم والغر — بان بعد الكؤوس والأوتار

وتعود القصور والزهر ملكا — لسواكم من ضاحكي الأحياء

ويظلّ القمريّ يشدو وانتم — في سكون المنيّة الخرساء

وتعود الحقول في الفجر خلوا — من أغانيكم ووقع خطاكم

ويذيب النسيان ذكر أمانيـ — ـكم ويذوي الممات غصن صباكم

ويظلّ الراعي يغرّد للأشـ — ـجار والنبع في صفاء المغاني

وتنامون أنتم لا حراك — لا نشيد في قبضة الأكفان

لن تنوح الحياة إن متم أنـ — ــتم فغنّوا ولا تنوحوا عليها

فهي تلك الخلوب تبسم للأحـ — ـياء والسمّ كامن في يديها

فانعموا في ظلال أفراحكم فيـ — ـها وروّوا الظماء قبل الممات

وامرحوا في الحقول واستنشقوا العط — ــر وصوغوا فواتن النغمات

ودّعوا هذه الشوارع عند النـ — هر يا أشقياء قبل الرحيل

ودّعوها فليس في القبر غير الصـ — مت والهمّ والظلام الطويل

وابسموا للنجوم والقمر الحلـ — ــو وغّنوا النسيم كلّ مساء

أيّ غبن أن تفقدوا كل شيء — في البلى والسكون والظلماء

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.
  • الصامت: الصَّامِتُ : فا.-: السّاكت.-: ما ليسَ له نطْقٌ؛ لبث الوقتَ كلَّه صامتاً. - من المالِ: الذهبُ والفِضَّة/ ماله صامِتٌ ولا ناطِقٌ، والناطق هو الماشية أي لا يملك شيئاًَ ج صُمُوتُ وصَوَامِتُ.
  • المدوي: المُدَوِّي [ دوي] : فا.- من الأطعمة: الكثير؛ أقامَ مأدبة فكان الطّعام مُدَوًياً.-: المُصَوِّتُ بصوت عظيم؛ رَعْدٌ مُدَوٍّ.- من الطيور: الذي يدور في الجوّ من غير أن يحرّك جناحيه.
  • بخرير: الخَرِيرُ : ما يُحدثه الماء أو غيره من صوت. -: غطيط النائم؛ أرّقني خرير النائم في السّرير المجاور لسريري. -: المنخفض بين ربوتين ج أَخِرَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • أجراس سوداء
  • أسطورة عينين
  • أسفار
  • مأساة الأطفال
  • مرثية للانسان
  • أسطورة نهر النسيان
  • كآبة الفصول الأربعة
  • القصر والكوخ