فيمَ نخشَى الكلماتْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فيمَ نخشَى الكلماتْوهي أحيانًا أكُفٌّ من ورودِ
بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِوهي أحيانًا كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ
رشَفَتْها ذاتَ صيفٍ شَفةٌ في عَطَشِفيم نخشى الكلماتْ
إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْرَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ
فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْقَطَرَتْ حسّا وحبًّا وحياةْ
فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْنحنُ لُذْنا بالسكونِ
وصمتنا لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُوحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ
قابعًا تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِنحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ
لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنامِسْندًا يقطُرُ موسيقَى وعِطْرًا ومُنَى
وكؤوسًا دافئهْفيم نخشى الكلماتْ
إنها بابُ هَوًى خلفيّةٌ ينْفُذُ منهاغَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها
إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا
مِن أمانينا ومن أشواقنافمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ
أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْولماذا نحن نخشَى الكلماتْ
الصديقاتِ التي تأتي إلينامن مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ
إنها تَفجؤنا في غَفْلةٍ من شفتيناوتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ
من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْرَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ
وغدًا تُلْقي بها بين يديناالصديقاتُ الحريصاتُ علينا, الكلماتْ
فلماذا لا نحبّ الكلماتْفيمَ نخشى الكلماتْ
إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْقَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين
إنّ منها أُخَرًا جَذْلى طَروبهْعَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين
كَلِماتٌ شاعريّاتٌ طريّهْأقبلتْ تلمُسُ خَدّينا حروفُ
نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُوحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ
فيمَ نخشى الكلماتْإن تكنْ أشواكها بالأمسِ يومًا جرَحتْنا
فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقناوأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا
إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْناوَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا
فلكم أبقت وعودًا في يَدَيناوغدًا تغمُرُنا عِطْرًا ووردًا وحياةْ
آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْفي غدٍ نبني لنا عُشّ رؤًى من كلماتْ
سامقًا يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِسنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ
وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْوسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ
ولها أعمدةٌ من كلماتْوممرًّا باردًا يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ
حَرَسَتْهُ الكلماتْعُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ
فلمن سوف نصلّيها لغير الكلماتْ3-النهر العاشق
أين نمضي إنه يعدو إليناراكضًا عبْرَ حقول القمْح لا يَلْوي خطاهُ
باسطًا في لمعة الفجرذراعَيْهِ إليناطافرًا كالريحِ نشوانَ يداهُ
سوف تلقانا وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْناإنه يعدو ويعدو
وهو يجتازُ بلا صوتٍ قُرَاناماؤه البنيّ يجتاحُ ولا يَلْويه سَدّ
إنه يتبعُنا لهفانَ أن يَطْوي صبانافي ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا
لم يَزَلْ يتبعُنا مُبْتسمًا بسمةَ حبِّقدماهُ الرّطبتانِ
تركتْ آثارَها الحمراءَ في كلّ مكانِإنه قد عاث في شرقٍ وغربِ
في حنانِأين نعدو وهو قد لفّ يدَيهِ
حولَ أكتافِ المدينهْإنه يعمَلُ في بطءٍ وحَزْمٍ وسكينهْ
ساكبًا من شفَتَيْهِقُبَلاً طينيّةً غطّتْ مراعيْنا الحزينهْ
ذلكَ العاشقُ إنَّا قد عرفناهُ قديماإنه لا ينتهي من زحفِهِ نحو رُبانا
وله نحنُ بنَيْنا وله شِدْنا قُرَاناإنه زائرُنا المألوفُ ما زالَ كريما
كلَّ عامٍ ينزلُ الوادي ويأتي للِقانانحن أفرغنا له أكواخنا في جُنْح ليلِ
وسنؤويهِ ونمضيإنه يتبعُنا في كل أرضِ
وله نحنُ نصلّيوله نُفْرِغُ شكوانا من العيشِ المملِّ
إنه الآن إلهُأو لم تَغْسِل مبانينا عليه قَدَمَيْها
إنه يعلو ويُلْقي كنزَهُ بين يَدَيهاإنه يمنحُنا الطينَ وموتًا لا نراهُ
من لنا الآنَ سواهُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٥١ بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
بحر الرمل: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.