تَــظــلَّمَ مــن طَــرْف ظَــبْـيٍ رَخـيـيـمٍ
الشاعر: الأرجاني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــظــلَّمَ مــن طَــرْف ظَــبْـيٍ رَخـيـيـمٍ — سَــقـيـمٌ غـدا شـاكـيـاً مـن سَـقـيـمِ
فـلم يَـسْـعَ مـا بـيـنـنـا للعـتـابِ — رَســولٌ يُــشــاكــلُ غَــيْــرَ النَّسـيـم
ســـلامٌ بـــه بـــعـــثَــتْ مــن هــوىً — وإنْ هــي بــاتَــتْ بـلَيْـلِ السّـليـم
عـلى يـدِ ريـحِ صَـبـاً رُوحَ صَـبٍّ سَرتْ — إلى مُـــقـــلتَــيْ رَشــأٍ بــالصَّريــم
وعــــادَتْ إليّ بــــأنــــفــــاسِهــــا — صَـــبـــاحـــاً وهـــنَّ أواســي كُــلوم
ضِـــعـــافُ الهُــبــوبِ ولكــنْ بــهــا — تَــخــرَّقَ عــنّــي غَــمــامُ الغُــمــوم
ولولا النّــســيـمُ عَـدِمْـتُ الشِّفـاءَ — فــمَــنْ ليَ مــن وَرْدكـمْ بـالشَّمـيـم
سـرى القَـلبُ مِـن أَضـلُعـي ظـاعِـنـاً — وَخَــــلَّفَ لاعَــــجَ شَـــوقٍ مـــقِـــيـــم
عَـــشِـــيَّةـــَ هـــاجَ الهَــوى لائِمــي — وسَـــحَّتـــْ جـــفـــونُ مَــشــوقٍ مَــلوم
فــيــا عــاذلي ثُــمّ يــا نــاظــري — لقـــد جـــئْتُــمــانــي بــلَوْمٍ ولُوم
وعَهْــدي بـنَـفْـسـي إذا مـا حـنَـنْـتُ — دُفــعْــتُ إلى مُــقْــعِــدٍ لي مُــقـيـم
ونَـــمَّ بـــســـرِّ الهَـــوى أدمُـــعـــي — ومــا الدّمـعُ إلاّ لسـانُ الكَـتـوم
نــظــرتُ غــداةَ اجـتـلَيْـتُ المِـراةَ — وفـــي عـــارضــي حــرْبُ زَنْــجٍ وَرُوم
وأضــــعــــفَ مَــــرِّيَ مَـــرُّ الزَّمـــانِ — وبَـــدَّلَ وكْـــري غُـــرابـــاً بِــبُــوم
فـــقُـــلْتُ لنَــفْــســيَ لمّــا أسِــفْــتُ — لخَـــدٍّ بـــكــفِّ مــشــيــبــي لَطــيــم
تَـحـامَـيْ عـنِ اللَّهْـو لَهْـوِ الشَّبابِ — وحَــوْلَ الهـوىَ بـعْـدَهُ لا تَـحـومـي
فــهـا أنـا أعـجِـزُ عَـجْـزَ الفِـصـال — وإنْ كــنــتُ أهــدْرُ هَــدْرَ القُــروم
فــطَــمْــتُ عــنِ الصَّبــَواتِ الفُــؤادَ — ولابـــدَّ مـــن ضَــجْــرةٍ للفــطــيــم
ومِــــن ذَكْـــرَةٍ لعـــهـــودِ الصِّبـــا — ومـــــن لَفْـــــتــــةٍ لسَــــلوبٍ رَؤوم
وشِــــعــــرٍ ألوكُ لســــانــــي بــــهِ — وأُعــلنُ شَــكْــوَى الزّمـانِ الظَّلـوم
تَـــعـــلُّلَ صــافــنــةِ الخــيــلِ فــي — عِــراصِ الدّيــارِ بــلَوْكِ الشّــكـيـم
وذِكْــريَ أَهــيــفَ ســاجــي اللّحــاظ — هَــضــومِ المُــحــبِّ بــكَــشْـحٍ هَـضـيـم
حـكَـى الخالَ في عَطْفةِ الصُّدْغِ منه — بِــخــطِّ يــد الحُــسْـنِ مِـسْـكـيَّ جِـيـم
رمــانــي بـعَـيْـنَـيْهِ عـنـدَ الوَداعِ — فـــــللّه رامٍ بـــــألْحــــاظِ ريــــم
فـــأبـــكَــى وأضــحــكَ فــي مَــوْقــفٍ — غـداةَ التـقَـيْـنـا بـأعلَى الغَميم
بـــيـــومٍ بـــطـــلْعـــتـــهِ مُــشْــمــسٍ — عـلى المُـجْـتَـلي وبـجَـفْـنـي مُـغـيم
كـــيـــوم مـــؤيّـــد ديـــن الهـــدى — تــرى فــيــه طــلعــة حــرٍّ عــديــم
فــيَــغْــدو بــه مُــشــرِقــاً نــاظــرٌ — بِـــبْـــشــرٍ مُــقــارِنِ بِــرٍّ عَــمــيــم
رحــيــبُ الذُّرا يـأْمَـنُ الجـارُ فـي — هِ سَــطْــوةَ رَيْـبِ الزّمـانِ الغَـشـوم
ويُــشْــرِقُ بـالوفْـدِ حَـوْمَ الحـجـيـج — عــلى مَــشْــعــرَيْ زَمْـزَمٍ والحـطـيـم
وغــــيــــرُ وخـــيـــمٍ ذُرا مـــاجـــدٍ — له كـــلُّ خُـــلْقٍ كـــريـــمٍ وخـــيـــم
وأبــــلجُ مــــن لغَــــطِ السّــــائلي — نَ لا بـــالمَـــلولِ ولا بــالسَّؤوم
له أبــــداً مــــن ريـــاضِ العَـــلا — ء زُرْقُ الجــمـامِ وخُـضْـرُ الجَـمـيـم
أُديـــلَ بـــه الفــضــلُ مــن دهــرهِ — فـبـاللهِ يـا دولةَ الفـضـلِ دُومـي
وحـــامَـــيْ حــريــمٍ لديــنِ الهُــدَى — فــيـا ديـنُ دمـتَ مـنـيـعَ الحـريـم
حـــليـــمٌ عــليــمٌ بــســرّ الزّمــانِ — فــأشْــرِفْ بــه مــن حــليــمٍ عـليـم
ولم يـــكُ حُـــسْـــنُ ريـــاضِ العــلو — م إلاّ بــجَــنْــبِ جــبــالِ الحُــلوم
يُــعِــدُّ الخــليــفــةُ يـومَ الجـدالِ — فــتــىً مــنـهُ يُـفـحـمُ لُدَّ الخُـصـوم
وعــن حــضـرةِ القُـدْسِ مـنـه يَـنـوبُ — فــيَــحْــمــي حـقـيـقـةَ مُـلْكٍ عَـقـيـم
بــــأرقــــمَ يَــــلْثِــــمُ قـــرطـــاسَه — فَــيــتــركُ ســوداً بــه مــن رُقــوم
إمــــــامٌ ومــــــحـــــرابُه طِـــــرْسُه — طَـــويـــلُ السُّجــودِ بــرأْسٍ أَمــيــم
إذا هـــــو أَبـــــدَى له سَــــجْــــدةً — بــمَــشْــقٍ ولو قَــدْرَ تـدويـرِ مـيـم
بــهِ ائتَــمَّ كــلُّ الورَى ســاجـدِيـنَ — بــهــامٍ إلى رَشْــفِ مــا خَــطَّ هِـيـم
فـــأعـــظِـــمْ بـــه آيــةً للكَــريــمِ — كـــمـــا عُهـــدَتْ آيـــةٌ للكَـــليـــم
فــكــم بَهَــر النّــاسَ مــن مُــعْـجـزٍ — بــضَــرْبَـيْـنِ مـن بُـؤْسـهِ والنّـعـيـم
فــبــجّــسَ صَــخْــرَ المــليــكِ الوَليّ — ويــبّــسَ بــحـرَ المـليـكِ الخَـصـيـم
أيــا ســابــقـاً بـذَّ شـأْوَ الكـرامِ — وأســهــرَ ليــلَ الحَــسـودِ اللَّئيـم
فـــليـــس له مـــا عـــدا شـــبْـــلِه — مـن النّـاسِ فـي مَـجْـدِه مـن قَـسـيم
نَـــزلْتُ بـــه غَـــرَضـــاً للخُـــطـــوبِ — فـأحـيـا رِمـامـي وأحـيـا رَمـيـمـي
وعـــاشَـــتْ بـــهِ هـــمّــتــي إذْ رأتْ — مُــحَـيّـاهُ عَـيْـنـي ومـاتَـتْ هُـمـومـي
وكــم قــلتُ للعَــيْــنِ فــي نَــأْيــه — لبَــرْقِ مــلوكِ الورَى لا تَـشـيـمـي
نــذَرْتُ فــيــا عَــيْــنِ حــتّــى أراهُ — عـن رُؤيـةِ الخَـلقِ مـا عِـشْـتُ صُومي
فَــــعــــيّــــدْتُ يــــومَ لقــــائي له — وعـــاد سُـــروريَ بَـــعْـــدَ الوُجــوم
فــهــا أنــا أَدعـو دُعـاءَ الوَدودِ — له وأُوالي وَلاءَ الحَـــــمـــــيــــم
وأُثـــنـــي عــليــه ثَــنــاءَ امــرئٍ — لأيّــــامِ دَولتــــه مُـــســـتَـــديـــم
ثــنــاءً شَــبــيـهَ ثـنـايـا الحـسـا — نِ مَــنْــســوقـةً مِـثْـلَ عِـقْـدٍ نَـظـيـم
سَــمــا بــيَ فــوق مَــنـاطَ السَّمـاء — وأَنــعــمَ فــوق قــطــارِ الغُــيــوم
فــــقــــد تَــــركَــــتْــــنــــي آلاؤهُ — وحــاطَ الحــديــثُ لهـا بـالقَـديـم
إذا ســــألونـــيَ مـــن أنـــت قُـــلْ — تُ عـبـدُ الكريم ابْنِ عبدِ الكريم
ولســـــتُ بـــــطــــالبِ مَــــعْــــروفِه — ولا هــو لي مُــســعِــفٌ بــالمَــروم
ولكــــنْ أفِـــرُّ فـــرارَ الغَـــريـــمِ — ويَـــلْزَمُـــنـــي كـــلُزومِ الغَــريــم
كــأنَّ ليَ الفــضــلَ أيــضــاً عـليـه — إذا عُـدْتُ بـالفـضـلِ مـنـه الجَسيم
كـذا مَـنْ غدا في اللُّبابِ اللُّبابِ — منَ المجدِ أو في الصَّميمِ الصَّميم
كـــأنَّ بـــلوغَ المــعــالي يَــقــولُ — أرومُ مــنَ المــرءِ طِــيــبَ الأُروم
أيـــا مـــاجـــداً جُـــبِــلَتْ نَــفْــسُه — عــلى خُــلُقٍ لا يُــبــارَي عــظــيــم
رقــابُ الأنــامِ خُــيــولُ الكــرامِ — وفـــيـــهــا رُســومُهــمْ كــالوُســوم
وأكــثــرُ هــذا الوَرى كــالدّيــارِ — وبـــالي رُســـومـــهـــم كــالرُّســوم
ولكـــن أيـــاديــكَ وهْــيَ البــحــا — رُ نــأتــي عِــدادَ قِـطـارِ الغُـيـوم
وفــوقَ نــدَى اليــومِ يُــرجَـى غـداً — نَــدى مــاجــدٍ بــالمـعـالي زَعـيـم
فــمــا عَــقْـدُ مَـعْـروفِه بـالضَّعـيـفِ — ومــا عَهْــدُ عِــرْفــانِه بــالذَّمـيـم
نـــصَـــرْتَ مَـــضـــيــمَ قــوافٍ أقــولُ — ونَـــفَّســـْتَ عـــن أدَبٍ لي كَـــظــيــم
ومــا قــام قَــيــسٌ وقَــيــسٌ مــعــاً — لثــأريــهــمــا مــالكٍ والخَــطـيـم
قِــيــامَــكَ للفـضـلِ فـي ذا الزَّمـا — نِ حــتّــى أخــذتَ بــثــأْرٍ مُــنــيــم
فـــأنـــت المُــرادُ بــلَفْــظِ الوَرى — وأنــت الخُــصــوصُ لهــذا العُـمـوم
كـــأنّ المـــجَــرّةَ وسْــطَ السّــمــاء — مَــــجَـــرٌّ لذَيْـــلكَ فـــوقَ النُّجـــوم
كـــأنّ الثُّريّـــا لبـــادي الظّـــلا — مِ كَــفٌّ إلى نَهْــجِ عَــلْيــاكَ تُـومـي
كـــأنّ الهـــلالَ يُـــشـــيــرُ أَمــامَ — حُــســامِ الورَى كــســوارٍ فَــصــيــم
فَــخُــذْهــا قــريـضـاً وإنْ لم يـكـنْ — مـن العَـيْـبِ أيـضـاً بـذاكَ السَّليم
بــدائعَ لو قَــدُمَــتْ فــي الزّمــانِ — رَواهَـا مـن الحُـسْـنِ فَـحْـلا تَـمـيم
قَـــبـــولُكَ يُـــزْهَـــى بــهِ مِــقْــولي — لمــا فـيـك مـن خُـلْقِ طَـبْـعٍ كـريـم
فـــيُـــصـــلِحُ فـــاسِـــدَهُ للعُـــيــونِ — ويَــــكْــــشِـــفُ غـــامِـــضَه للفَهـــوم
كــمــا الفَــصُّ يَــعْــوَجُّ مــكْــتــوبُه — ويُــبــدِلُه الشّـمْـعُ بـالمُـسْـتَـقـيـم
فــعِــشْ للعُــلا قــمــراً فــي دُجَــى — مــن الدَّهــرِ أو غُــرّةً فـي بـهـيـم
وَمــتّــعْــتَ بــالعــزِّ فــيـمَـنْ تُـحـبْ — بُ ما اعْتيدَ جَوْبُ الفلا بالرَّسيم
وخَـــفَّ الحُـــســامُ بــكــفّ الكَــمــيّ — وكــأْسُ المُــدامِ بــكَــفِّ النّــديــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
- الهبوب: الهَبُوبُ : الريح التي تثير الغبار؛ تسبَّبت الهبوبُ في حادث مُريع.
- بالشميم: الشَّمِيمُ : مصـ. -: ما يُشَمُّ. -: المُرتَفِعُ؛ جَبَلٌ شَميمٌ.
- بالصريم: الصَّرِيمُ : ما جُمِعَ ثمرّه أو حُصِدَ زرْعُه؛ شجرٌ صريم وأَرضٌ صريمٌ.-: المكدَّسُ من الثمار أو الزرع.-: الصُّبحُ.-. الليل المُظْلِم (ضدّ).-: المحدود المقطوع فَأَصْبَحتْ كَالصَّرِيم أي احترقت واسودّت.-: القطعة من الليل أ …
- تخرق: تَخرَّقَ يَتَخرَّقُ تَخرُُّقاً : تمزق أو توسع شقّهُ؛ تَخَرَّق الثوب.- الكذب: اختلقه؛ يَتخَرق الطفل الكذبَ أحياناً من غير قصد.- في الكرمِ: توسَّع فيه.
- تظلم: تظَلَّم يتَظَلَّمُ تَظَلُّماً : شكا الظلمَ، أي الجور؛ تظلَّم من رئيسه في العمل / تظلَّم الشعبُ طويلاً، أي احتمل الظلم / تظلّمه حقَّه، أَي غَصَبه إياه.