هـب فـي الظـلمـاء يـشـكو السقما
الشاعر: محمد الفائز القيرواني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر محمد الفائز القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـب فـي الظـلمـاء يـشـكو السقما — عــــائل أوجــــعــــه داء دفـــيـــن
شــارد اللب يــنــاجـي الأنـجـمـا — وهـو مـن بـيـن الحـشـايا لايبين
خــــيـــم البـــؤس عـــلى أرجـــائه — وله فـــي البـــيــت زوج وبــنــون
عـــاجـــز مـــنـــتـــفـــض مــن دائه — قــد حــمــاه أهــله والأقــربــون
يـــشـــتــكــي لليــل مــن بــلوائه — وبــنــو أوطــانــه لا يــعــلمــون
رحــم الله الفــقــيـر المـعـدمـا — حــيــنــمـا أعـوزه عـون المـعـيـن
حـوله فـي البـيـت تذرى العندما — زوجــة أصــعــقــهـا حـال القـريـن
وقـضـى المـسـكـيـن مـن بـعد ليال — ذاق فــي أثــنـائهـا مـر العـذاب
ومــضــى للقــبــر فــي أسـوء حـال — لم يــودعــه ســوى بـعـض الصـحـاب
ليـت شـعـري مـن لهـاتـيك العيال — حـيـنـمـا قـد وسـدوه فـي التـراب
لم يـــخـــلف لبـــنـــيــه درهــمــا — لا ولم يـتـرك لهـم إلا الديـون
خـرجـوا بـيـن الثـنـايـا كـالدمى — لاكـتـسـاب العـيـش طـرا يـعـملون
ودع الأكــبــر مــنــهــم مـكـتـبـه — ومــضــى يــعــمــل فــي كــل طـريـق
كــان بــالأمـس ويـا مـا أنـجـبـه — ســائرا للدرس فــي ثــوب أنــيــق
قــبــحـي الله تـعـالى المـتـربـة — كـم لهـا بـيـن البرايا من غريق
كـم قـضـى البـؤس على من لو نما — فـي حـقـول العـلم بين العاملين
لامـتـطـى المـجـد وسـاد الأمـمـا — خـلفـه تـمـشـي عـلى نـور اليـقين
مـن لتـلك الزهـرة الفـيـحـاء من — ويــد الامــلاق فــيــهــا تــعـمـل
ســقـطـت خـضـراء مـن فـوق الفـنـن — بــعــدمـا غـنـى عـليـهـا البـلبـل
كــان يــرجــوهــا لألوان الزمــن — وطــــن حــــالتــــه لا تــــجـــهـــل
فــي شـبـاب اليـوم مـن لو عـلمـا — لرجـونـا مـنـه نـفـع المـسـلمـيـن
ربــمــا كــان إليــنـا المـرهـمـا — لو رعـيـنـا ذلك الكـنـز الثـمين
فاكتبوا في صحفة الدهر اكتبوا — اسـطـرا يـحـفـظـها الجيل الجديد
واســمــعــوا امــكــمــو تــنــتـحـب — وبــكــاهــا مـزق القـلب الجـليـد
فــي بـنـيـهـا صـبـيـة قـد عـذبـوا — وعـذاب الفـقـر فـي الدنيا شديد
يا بني قومي اكتوبها في السما — صـفـحـات ليـس تـبـليـهـا السـنـون
وأرونـــا اليـــوم ذاك الكــرمــا — أنــتــمــو أولى بـه لو تـعـلمـون
إن مـن يـنـفـق مـن هـذا السـبـيل — درهـمـا يـبـنـي بـه المـسـتـقـبلا
يــتــغــنــى بـاسـمـه جـيـل فـجـيـل — حـــيـــث يـــبـــنــي جــيــل للعــلى
يــرفـع العـار عـلى خـيـر قـبـيـل — إنــمــا العــار وجــود الجــهــلا
فـاغـنموا في البر هذا المغنما — تـظـفروا بالأجر والفوز المبين
إن مــن أحــيـا يـتـيـمـا مـعـدمـا — فــهــو بــالجـنـة والخـلد قـمـيـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القرين: القَرِينُ : المصاحب؛ عن المرء لا تَسْألْ وسَلْ عن قرينه.-: الزَّوجُ؛ رافقتْ قرينَها في السفر.-: البعيرُ المقرون بآخر.-: النظيرُ؛ هو قرينه في الجِدِّ والمثابرة.-: الأسير ج قُرَناءُ.
- المسكين: المِسْكِينُ : من لا شيْءَ عنده يكفي عيالَه، الفقير قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ-: الذَّليلُ الخاضع الضعيفُ ج مَسَاكِينُ.
- المعين: المَعِينُ : الماء الظاهرُ الّذي تَراهُ العينُ يَجْري على الأرض وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ/ لا ينضب مَعِينُه من الأحاديث المُسَلِّية.