مـضـى الأصـهـار والخـل الأكـيد
الشاعر: ابن نويرة التغلبي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن نويرة التغلبي، من قبل الإسلام، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـضـى الأصـهـار والخـل الأكـيد — وجـار الجـنـب عـنـهـا والبـعـيد
وأقـفـرت البـلاد فـليـس فـيـهـا — صــديــق يــســتـفـيـد ولا يـفـيـد
ولا صـــهـــر ولا جـــار شـــريــف — له فــعــل عـلى العـليـا حـمـيـد
وخـوفـنـا الطـمـيـح جـنـود كسرى — وليـس تـخـيـف مـعـشـرنـا الجنود
وخــوفـنـا الطـمـيـح وليـس مـنـا — مـــعـــاشـــر وائل أبـــدا شــرود
إذا كــانـوا سـحـابـا فـي ظـلام — فــنــحـن بـه البـوارق والرعـود
وإن كــانـوا بـطـاحـا فـي رمـال — فـنـحـن السـيـل فـيها المستجيد
وإن كـانـوا صـيـاحـا فـي قـفـار — فــنــحـن الحـر فـيـهـا والبـرود
وإن عــظــمــت جــسـومـهـم وطـالت — فـليـس العـظـم يـخـشـاه الحـديد
ألا أبـــلغ أنـــوشــروان عــنــي — مــغــلغــلة فــقــد حــق الوعـيـد
بــأن جــيــادنــا لك صــافــنــات — عــليــهــا السـابـريـة واللبـود
تـــلاحـــظ بــالأســنــة كــل فــج — عــليــهــا مــن عـشـائرنـا أسـود
وأنـــا واقـــفـــون بـــكــل حــرب — كـجـنـدك كـي نـبـيـدك أو نـبـيـد
أأطمعك العديد ففي رحالي الـ — ـكـفـايـة والنـكـايـة والعـديـد
ألا رحــبــت لمــقـدمـه النـجـود — فـضـاق الكـون والقـاع الشـديـد
وزلزلت البـــلاد كـــأن نــوحــا — وعــوجــا والســنــيـن لهـا زرود
كـــأن الريـــح مـــرســـلة لعــاد — فــعــاد خــلف ريــحــهــم هــمــود
كــأن جــنــود كــســرى يـوم بـلخ — وحــرقــا،نــاقــة عــقــرت ثـمـود
كــأنــا مــديــن كـفـرت شـعـيـبـا — فــيــوم الظــلتـيـن لهـم مـبـيـد
كـــأن لنـــا جــلودا فــوق لحــم — وليـــس لهـــم لحـــوم أو جـــلود
أطــوفــان هــم فــلنــحــن ســفــن — وحـــاصـــب لوط كــلا لا يــعــود
وإن كــانــت لفــرعــون بــقـايـا — فــمــوســى حــاضــر وبـهـم يـعـود
جــــنــــودهــــم إلى عـــصـــا ولج — يــؤيــد وحـيـه المـلك المـجـيـد
أحــرقــا مــريــم أو أم عــيـسـى — وأنـت أبـو النـصـارى يا زدريد
فـمـخـرجـهـا ومـسـكـنها الفيافي — وشـــردهـــا وليـــس لهـــا خــلود
ألا لا يــدفـعـن مـا يـشـتـهـيـه — ولكــنــا ســنــدفــع مــا نــريــد
مـنـعـنـا إبـنـة النـعـمان ليست — تــنـال ولا يـهـم بـهـا القـرود
ولا يــدنــو لهــا أحــد بــســوء — وعــمــرو فــي عــشــائره عــمـيـد
فـمـا يـسـليـك مـنـهـا غـيـر ضرب — له فــي وســط هــامــتــكـم وقـود
فــلسـت تـنـال مـن حـرقـا مـنـال — ولو وقــفــت عــفــاتـك والوقـود
نــخــوف بــالأكــاســر كــل يــوم — ويــأتــيــنــا لأجــلهــم بــريــد
أكـــســـرى ذا ســليــمــان نــبــي — مـــن الرحـــمـــن أرســـله يــرود
وتـخـدمـه العـفـاريـت العـراضـا — وتــحــمــله الريـاح لمـا يـريـد
ونــحــن كــكـتـب هـدهـاد أتـانـا — كــتــاب فــيــه تــهــديــد شـديـد
إذا أمـر السـمـا مـنـه سـلمـنـا — فــأهــل الأرض كــلهــم عــبــيــد
نـجـالد جـنـد كـسـرى لا نـبـالي — وهــل مــنــا مــن الألوى صــدود
ونـطـعـنـهـم إذا جـاؤوا إليـنـا — ولو صــبــري وإخــوانــي تــجــود
أيـطـمـع فـي سـبـا حـرقـاء كسرى — وذلك مـــطـــمــع مــنــه بــعــيــد
وحـرقـا مـع بـنـي عـجـل حـمـتـها — سـيـوف الهـنـد والسـرد الحـصيد
حــــمــــاهـــا كـــل وضـــاح جـــري — عـلى الهـيـجـاء عـمـري لا يحيد
صـنـاديد الكفاح ببنو المعالي — ومــيــدان النــزال لهــا جــدود
نـــمـــاهــم للعــلا آبــاء صــدق — كـــذلك فـــيــهــم كــانــت جــدود
لنـا العـليـاء شـيـدنـا عـلاهـا — وكــل العــالمــيــن لنــا شـهـود
ونـحـن إذا لقـيـنا الجند يوما — سـألنـاهـم غـدا أن يـسـتـزيـدوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البوارق: الوَارِقُ : فا.- من الشَّجَر: ذُو الوَرقِ.- من الشَّجر: الكثيرُ الورقِ؛ شجرَةٌ وارِقةٌ.
- الجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- رمال: الرَّمَّالُ : بائع الرَّمل. ـ: صاحب علم الرَّمل أي قارىءُ الطَّالع.