هـلال الهـدى فـي هـامـة الأفـق كاسفُ
الشاعر: عبد الله بن عبد اللطيف آل عمير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر عبد الله بن عبد اللطيف آل عمير، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـلال الهـدى فـي هـامـة الأفـق كاسفُ — فــعــم الدجــى أوطــانــنــا وهـو آسـف
لقـر خـر مـن فـوق المـجـرة في الثرى — دفــيـنـاً بـه والتـرب بـالفـضـل عـارف
وأضـحـت له الأرض الرحـيـبـة مـرضـعـاً — تــغــاذيــه ألبــانـاً لهـا وهـي شـارف
وأصــبــح ربــع العــلم خــالٍ ودارســاً — بـقـبـض الذي مـن عـلمـه النـور عـاصف
عــلوم الهــدى مـن جـانـبـيـه تـفـجـرت — فـمـنـهـا ارتـوى الظـمـآن وهـي عواطف
لقــد شــرفــت أرض المــبــرز مـذ ثـوى — بــجــانـبـهـا حـبـر العـلوم المـحـالف
عـنـيـت بـه الشـيـخ المبجل في الورى — إمـــام الهـــدى مـــن للعـــبــادة آلف
هــو الحــبـر عـبـد الله بـن عـلي مـن — إلى آل عــبــد القـادر الشـهـم قـائف
فـأكـرم بـه مـن حـبـر عـلمٍ قـد اهتدى — بــهــذي له فــيـنـا الغـبـي المـخـالف
يــبـيـت الليـالي راكـعـاً ثـم سـاجـداً — يــنــاجــي إله العــرش والليـل راسـف
فــتــوراتــه القــرآن يــتــلو مـرتـلاً — وإنـجـيـله الذكـر الخـفـي والمـصـاحف
حــقــيــقٌ لمــحـراب التـهـجـد أن بـكـى — عــليــه وأن نــاحــت عـليـه الصـحـائف
بـنـفـسـي مـن أضـحـى له النـعش مركباً — إلى القـبـر إذ لُفَّتـ عـليـه اللفـائف
فـسـل عـنـه أرجـاء المـدارس هـل تـرى — له خــلفــاً يـبـدي الهـدى وهـو خـاسـف
وسـل عـنـه مـحـراب التـهجد في الدجى — يـــفـــدك بـــأن الحـــبـــر لله واقـــف
وســل عـنـه أيـام الحـيـاة بـمـا جـرى — مـن الورد فـي أوقـاتـهـا وهـو عـاكـف
تــنــبــئك أن الحــبــر فـيـهـا مـخـيـمٌ — عــلى شــاطــئ الطـاعـات والكـل عـارف
لقــد وئد العــلم الشــريــف بــمـوتـه — فــأنَّى له يــحــيــا لنــا وهــو تــالف
وقــد فــرح الأمــوات مــنــه بــمـقـدمٍ — عــليــهــم كــذا ولدانــهـم والوصـائف
حـقـيـقٌ بـأن نـبـكـيـه بالدمع والدما — ونـــفـــديــه بــالأرواح وهــي ظــرائف
فــهــل مــنــكـم يـا أهـل ودي مـسـاعـد — لتــحــصــيـل هـديٍ أثـبـتـتـه الصـحـائف
فـقـد ضـاق وقـت الجد والعود قد ذوى — ونــادت بــنــا للحــافـريـن الهـواتـف
فـهـبـوا أهـيل العلم من هجعة الهوى — ومـيـلوا عـلى نـهـج الرشـاد وخالفوا
هوى النفس إن النفس من أكبر العدا — وللعــبــد فـيـهـا إن أطـاع المـتـالف
وحـثـوا مـطـايا العزم في طلب العلا — فــقــد مـات أهـلوه الكـرام السـوالف
إذا مـات أهـل العـلم مـنـا فـمن لنا — شــفــيــعٌ يــعــانــي شــأنــنـا ويـوالف
فــنـحـن إذا مـاتـوا نـمـوت بـمـوتـهـم — إذا لم يـكـن مـنـا عـلى النـهج عارف
فـأحـيـوا مـوات القـلب مـنـكـم بعطفةٍ — إلى العـلم كـي تـحـيا بتلك الوظائف
فلا خير يرجى في الحياة على الهوى — إذا لم يـكـن فـيـنا إلى العلم صارف
بــضــاعــتـنـا المـزجـاة فـبـه قـليـلةٌ — وقــد كـان فـيـنـا جـسـمـه وهـو نـاحـف
وعــمــا قــليــل ســوف يــطــوَى ســجــله — وتــــــذهــــــب أربـــــاب له وطـــــوائف
فــيــا راحـلاً مـنـي إلى خـيـر فـتـيـةٍ — فــأبــلغ ســلامـي نـحـوهـم وهـو واكـف
وقــل لهــم إن مــات مــنــكــم مــبـجـلٌ — فــمــنــكــم بــفــضـل الله للعـلم آزف
فـجـدوا لتـحـصـيـل العـلوم مـع التقى — فــقــد فــاز عــبـدٌ إتـقـى الله خـائف
جـبـلتـم عـلى حـسـن الطـبـاع فـفـقـتـم — عـلى النـاس والإحـسـان مـنـكم لطائف
فــهـاكـم مـهـاة الفـكـر مـنـي لأنـنـي — عــلى الحـب فـيـكـم مـسـتـقـيـم وواقـف
لقــد طــمــحـت مـنـي عـلى غـيـر مـوعـدٍ — إليـكـم وفـي قـلبـي مـن الحـزن راجـف
فـمـهـمـا بـدا عـيـب بـهـا سـوف يقتضي — له الرد أولوه صـــلاحـــاً يـــســـاعــف
وأخــتــم قــولي بــالصــلاة مــســلمــاً — عــلى أحـمـد مـا هـب فـي الجـو عـاصـف
وآل وصــحــب مــا بـدا الفـجـر لائحـاً — ومــا طــاف بــيــت الله للحــج طــائف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبرز: المَبْرَزُ : موضع قضاء الحاجة والتبرُّز.
- بجانبها: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- بقبض: قبض: القَبْضُ: خِلافُ البَسْط، قَبَضَه يَقْبِضُه قَبْضاً وقَبّضَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرَكْتُ ابنَ ذِي الجَدَّينِ فِيهِ مُرِشَّةٌ، ... يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبانِ شَهِيقُها والانْقِباضُ: خِلافُ الانْ …
- جانبيه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- دفينا: الدَّفِىءُ : المستدفِىءُ أو اللاَّبِس ما يُدْفِئُهُ؛ كان دَفِئاً طوال الشتاء.