لخـالقـنـا سـبـحـانـه الحـمـد سـرمدا

الشاعر: عبد الله بن عبد اللطيف آل عمير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر عبد الله بن عبد اللطيف آل عمير، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لخـالقـنـا سـبـحـانـه الحـمـد سـرمدا — عـلى نـعـمٍ جـلت عـن الحـصـر والمـدى

ونــثـنـي بـشـكـر الله مـنـا تـعـبـدا — ليـهـن بـنـي الإسلام فجرٌ من الهدى

مــحــى نــوره ليـل المـارم مـذ بـدا — لقــد مـن مـولاهـم عـليـهـم بـعـطـفـةٍ

وأذهــب عــنــهــم كــل ســوءٍ وكــربــةٍ — وخـــولهـــم مــن جــوده كــل نــعــمــةٍ

ويــهــنـيـهـم حـفـظ الثـغـور وطـيـبـةٍ — وأم القـرى لا عـانـقـتها يد الردى

قضى الله أن يولي بني الدين نصره — ويــذهــب عــنــهــم كــيــد بـاغٍ وشـره

ويــتـحـفـهـم مـن فـضـله الجـم خـيـره — بـــعـــزم إمـــام ثـــبــت الله أمــره

وأورثـــه حـــلمـــاً ورأيـــاً مــســددا — تــعــلى مــلوك الأرض طــراً بـسـيـفـه

وهــمــتــه العــليــا وبــهـجـة خـلقـه — فــخــص بــنــصـر الله عـنـهـم لصـدقـه

وقـــلده المـــولى رعـــايـــة حـــقـــه — فـأعـطـاه عـلمـاً كـافـيـاً مـا تـقلدا

إذا المـبـهـم المـحـذور يـوماً أظله — رمـــاه بـــظــن فــاســتــبــان مــحــله

وألقـــى عـــليــه ســهــم رأىٍ فــفــله — فــكــانــت مــلوك الأرض شــاهــدةً له

بـأن كـان فـي فـن السـيـاسـة أوحـدا — تـخـلى المـلوك الصـيد عن نيل مجده

لمــا عــلمــوه مــن فــخــامــة قـصـده — ومـن عـزمـه المـاضـي الشـديد وبعده

إذا راعــت الأعــداء هــيـبـة جـنـده — عــلاهــم بــرأيٍ كـان أمـضـى وأجـودا

حـــوى رشـــده حـــضـــا وفــارق لومــه — فــقــاصـده بـالسـوء مـا نـال ضـيـمـه

وفـــاق أعـــاديـــه بـــرأي وقـــومـــه — يــكــاد لحــســن الرأي يــدرك يـومـه

بــظــن صــدوقٍ مــنــتــهــى أمـره غـدا — شــمــائله بــالخــيـر والبـر أثـمـرت

وعـيـن الهـدى مـن جـانـبـيـه تـفـجرت — خــبــيــرٌ بـغـارات الأمـور إذا جـرت

حـكـيـمٌ بـأطـراف الأمـور إذا التوت — يــفــك بــحــلمٍ مــا التـوى وتـعـقـدا

عــطـايـاه فـي كـف العـبـاد حـلولهـا — وآيــاتــه يــجـلى عـليـنـا صـقـيـلهـا

ورايــاتــه يــخــشـى دوامـاً نـزولهـا — فــأعــداؤه طــاشــت وحـارت عـقـولهـا

فـكـل جـهـاتٍ مـنـه تـهـدى لها الردى — شــهــدت يــقــيـنـاً أن عـنـدي أمـانـةً

إذا طـــلبـــت مـــنـــي أؤدي ديــانــةً — ليــعــلم جــل النــاس مــنـي صـيـانـةً

عــلى أنــه أحــلى المــلوك لطــافــةً — وأحــســنــهــم بــشـراً وأجـزلهـم نـدى

وأكــمــلهــم حـلمـاً وأبـهـجـهـم غـنـى — وأصــوبــهــم رأيــاً وأكــثـرهـم ثـنـاً

وأعــطـفـهـم قـلبـاً إذا مـسـهـم عـنـا — وأوصــلهــم رحــمــاً وأشــرفـهـم سـنـاً

وأوســعــهــم عــفــواً وأقــدرهـم يـدا — وأفــضــلهــم عـلمـاً وأمـضـى كـتـيـبـةً

وأيــســرهــم هــديــاً وأرعـى شـريـعـة — وأوســـعـــهـــم صـــدراً وأولى رعــيــةً

وأعــظــمـهـم عـنـد الحـفـاظ حـفـيـظـة — وأكــثــرهــم عــنــد الإله تــعــبــدا

وأبــســطــهـم للكـف مـن غـيـر خـيـفـة — وأطـــوعـــهـــم لله فـــي كــل وجــهــةٍ

وأســعــدهــم عــنــد القــتــال بـعـزةٍ — وأنــصــرهــم للشـرع مـن غـيـر مـريـةٍ

وأقــومـهـم سـيـراً عـلى سـنـن الهـدى — وأولاهــم فــضــلاً عــمــيـمـاً ورغـبـةً

إلى الخـيـر كـي يـحـظـى بـذلك رتـبةً — وأفــضــلهــم فــخــراً وأعــظــم هــمــةً

وأعــلاهــم قــدراً وهــمــاً وهــيــبــة — وأقــواهــم دفــعــاً لقــارعـة العـدا

شــكــت عــرصــات الأرض لله حــالهــا — فــأورثــهــا عـزاً رفـيـعـاً أتـى لهـا

إمـامـا زكـيـاً كـان فـيـهـا جـمـالها — مــآثــر عــن آبــائه الغــر نــالهــا

وقــد زاده الرحــمـن فـضـلا وسـؤددا — هــنـيـئاً لأهـل الأرض لمـا تـمـكـنـت

عــلى المـلك أقـدامٌ له حـيـن وطـنـت — له الله كـم نـفـسٍ مـن الخوف أذعنت

بــه حــرس الله الجــزيـرة فـاغـتـدت — أعــز عـلى الأعـداء نـيـلاً وأبـعـدا

ولولاه فــي أرض الجــزيــرة كــلهــا — تـسـيـر جـيـوش النـصـر مـنـه بـرجلها

لتـدمـغ أهـل الزيـغ فـي أصـل ظـلهـا — وكـانـت يـد الإفـرنـج مـدت لأهـلهـا

مـن البـغي كيداً يشبه الليل أسودا — فــأقــبـل ليـث الديـن مـجـمـع صـدقـه

لتــمــزيـق شـمـل المـلحـديـن وخـرقـه — وإحـراقـهـم بـالنـار مـن بـأس بـرقه

فــأشــرق كـالبـدر المـنـيـر بـأفـقـه — فـأصـبـح ليـل البـغـى عـنـهـا مـشردا

كــفــاه بــعــزمٍ مــثـل أبـيـض عـضـبـه — فـأبـلغـه أن النـصـر فـي ضـمـن جنبه

كـمـيـنٌ إذا مـا سـار فـي قـصـد إربه — فـقـل لبـنـي الإسـلام يـهـنـيـكـم به

مـسـاعـي إمـامٍ أثـبـتـت فـوقـكـم يدا — فـكـونـوا بـني الإسلام في كف أمره

لتـحـظـوا مـن المـولى بـغـايـة أجره — فــقــد عـظـم الرحـمـن فـيـنـا لقـدره

فــأدوا له شــكــراً وقـومـوا لنـصـره — بــكــل ســبــيــل وارتـضـوه المـقـلدا

أنــاديـكـم يـا أهـل ديـنـي لأغـتـذي — دعــاءً له مــنــكــم لأجــل التــعــوذ

ونـادوا حـماك الله يا خير من غُذِي — وقـــولوا له أنـــت المُــســود والذي

يــكـون له التـقـديـم وصـفـاً مـخـلدا — ونـادوا عـبـاد الله قـومـاً تـنصروا

ألا أنــتــم شــر البــلايــا وأكـفـر — تـنـحـوا عـن الإسـلام إذ هـو أكـبـر

وقــولا لعـبـاد الصـليـب تـقـهـقـروا — وكــفــوا عـن الإسـلام كـفـا مـؤبـدا

فـذا شـرف الإسلام يسري لدى الملل — ويــذهـب ضـراهـا إذا الضـر قـد نـزل

بـه نـهـتـدي نـهـج الرشـاد ولم نـزل — فـــذي أمـــة رب البـــريـــة لم يــزل

يــقـيـم لهـا مـنـهـا إمـامـاً مـجـددا — نـؤمـل أن نـفـنـي مـدى الدهر شينكم

ونـرقـب مـن مـولى البـريـات حـيـنكم — فــآيــاتــهــا نــور تــبـيـن مـيـنـكـم

وليــســت خـرافـات التـمـدن بـيـنـكـم — خـدعـتـم بـهـا الحـمقى غبياً وأنكدا

فـهـا هـي مـن أبـنـا جـهـالات عصرها — عـلى فـسـقـهـا تـبني الفساد وكفرها

تـحـاول بـيـت العـنـكـبـوت بـمـكـرهـا — ولكـــنـــهـــا آيـــات حــق بــأمــرهــا

نــعــيــد عـليـكـم بـأس قـتـلٍ مـجـددا — فـقـد خـابـت الأحـزاب مـنكم بغربهم

وفــي شـرقـهـم لا يـهـتـدون لدربـهـم — سـكـارى حـيـارى مـن فـظـاعـة ما بهم

بــأيــدي كــرامٍ مــخــلصــيــن لربـهـم — يـبـيـعـون دنـيـاهـم بـأعـلا واسـعدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجم: ألْجَمَ يُلْجِمُ إلْجاماً :- الدابَّهَ: ألبسها اللجامَ.- ـه عن حاجته: كفَّه/ ألجمتُه، أي أسكتُّه وأبطلت حُجَّته.
  • الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …
  • بشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة