أيا أمةً أودى بها مرض الجهلِ
الشاعر: سعيد الكرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سعيد الكرمي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا أمةً أودى بها مرض الجهلِ ... وذلّت فصارت عرضة النهب والقتلِ
وقد أغضت الأجفان منها على القذى ... وكثرتها أربت على عدد الرمل
أما فيكُم ذو نخوةٍ عربية ... يعاف ورود الضيم من منهل الذل
ويرفع عن ابناء عدنان عارها ... ويدفع عنهم سلطة الخائن النذل
فتلك بيوت الله ثُلَّت صروحها ... كما ضيم بالتفريق مجتمع الشمل
وأموالكم للنهب صارت مباحة ... وسالبها من أخذها صار في حلّ
وأبناؤكم في الجوع والعري والعنا ... كأنكمُ عمّا يعانون في شغلِ
تحكَّمـ فيكم نسل جنكيز فاتكا ... بسيف عتّو ليس يعروه من فَلّ
رأوا في بقاء العرب ضيماً عليهم ... فقاموا عليهم بالأذى قومة الصلّ
فلم يَدعوا من فاحش الظلم ذرة ... وصبّوا عليهم سوط جدهم المغلي
وراحــــوا بــــلا داعٍ يــــوالون دولة ... لكل البلا كانت هي السبب الأصلي
فلم ننس طرابلس حين تقدمت ... لها دولة الطليان بالخيل والرجل
ولا أمة البشناق تلحق عنوة ... باوستريا الأعداء في صفة الخل
وما شبّ في البلقان من جذوةٍ سرت ... فلم تُبق من شيخ سليم ولا طفل
وقد كان غليوم الحليف بوقتها ... قديراً على منع المشاكل بالفعل
ولم يُرو عنهم أنه عاب فعلهم ... ولا سمعوا منه التعتب بالعذل
كأن الذي قد كان كان لخيرنا ... فقمنا نفادي الآن بالمال والأهل
فسرنا إِلى الهيجا بغير لبقاة ... وطرنا لميدان الوغى طيرة النحل
ومن بعد هذا الجور زادوا نكاية ... ولم يرهبوا من سطوة الحكَم العدل
مسيلمة الكذاب منهم بلا حيا ... يسمّي ابن بنت المصطفى بابي جهل
مظالم لم يخطر لنيرون مثلها ... كما أنها في القبح جاءت بلا مثل
فيا لعن الله النفاق وأهله ... وقبّحهم دون الخلائق من أهل
ألا يذكر الملعون في كل أمة ... مدائحه الغراء في ذلك النسل
ألا يخجل الممقوت من صبغة الريا ... ومن ذم من أطراه بالمجد والفضل
نعم كل من لم ينهه زاجر الحيا ... عن الزور والفحشا وعن سيء الفعل
فما هو إلاّ والبهائم بالسوا ... وإن شارك الإنسان في الجسم والشكل
نعم هو داءٌ في الجماعة معضل ... وجرثومة تربى على مرض السل
فيا أيها الوغد الذي فرط جهله ... دعاه لنبذ الدين كفراً على جهل
وأعماه حب المال عن موقع الهدى ... ترقب عذاباً عاجلاَ ليس بالسهل
وتهجو بني الزهراء بغياً وضلةً ... وتمنح منك الود من ليس ذا أصل
وأنت تصلّي كل يوم عليهم ... ولكن بلا دين خلقت ولا عقل
وهل قد أفادتك السفاهة مربحاً ... نعم عُضت في أرض السفالة في وحل
ومن عاش من برد المروءة عارياً ... فقد صار من ذل المهانة في غَل
وهل ضائرٌ بدر الدجى الكلبُ إن عوى ... أو الجبل السامي الذرى وطأة النعل
فقد فضَّلــ الرحمن آل محمد ... وأودع ذاك الفضل في الطفل والكهل
واذهب عنهم كل رجسٍ كرامةً ... وطهّرهم أنعم بهذا العطا الجزل
بهم نحن نستسقي الغمام تضرعاً ... فنخصب بالخيرات في زمن المحل
بأيديهمُ تجري المنية والمنى ... وأول مقتول لهم مهجى البخل
وإن لمعت يوماً يوارق جودهم ... أفاضت على الأحياء من غيثها الوبل
وكيف لقول الله خالفت عاتياً ... وأمسكت من شين التعصب بالحبل
ومن أيّ وجهٍ يا جهول تعيبه ... وما فيه من عيب سوى كثرة البذل
وأنّ لأنوار الهدى في جبينه ... مطالع سعدٍ أنسُها وارف الظل
فكل مقالٍ في علاه وفضله ... وتمجيده فصلٌ وما هو بالهزل
أتهجوه لما راح يطلب حقه ... من الغاصب الغدّار بالسيف والنصل
من اعتاد هتك الدين جهلاً بلا حيا ... وغصب حقوق الناس بالغدر والختل
فخذ ياعدوّ الدين من بعض أهله ... سياطاً أعدّت للشموس من البغل
فلا تجزعن منها إِذا ساء وقعها ... فإنك يا هذا تقابل بالمثل
ففي السوط للبلغ المحمّل راحةٌ ... يسارع كي يرتاح من ثقل الحمل
عليك على طول المدى الف خزية ... مصحّفة المبنى محرّفة الشكل
تبرّد منك الجسم إبّان قيظه ... ولكنّ مخ الرأس من حرّها يغلي
وتكسوك برداً من مهلهل نسجها ... وذي دعوة ما قالها أحدٌ قبلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخائن: لخا: اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ، وَرَجُلٌ أَلْخَى وامرأَة لَخْوَاء، وَقَدْ لَخِيَ، بالكسر، لَخاً. واللَّخا: أَن تَكُونَ إِحدى رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ أَعظم مِنَ الأُخرى مِثْلَ الأَرْكَب، تَقُولُ مِنْهُ: ب … (لسان العرب)
- النذل: نذل: النَّذْل والنَّذِيل مِنَ النَّاسِ: الَّذِي تَزْدَرِيه فِي خِلْقته وعَقْله، وَفِي الْمُحْكَمِ: الخَسِيسُ المُحْتَقَر فِي جَمِيعِ أَحواله، وَالْجَمْعُ أَنْذال ونُذُول ونُذَلاءُ، وَقَدْ نَذُلَ نَذَالَةً ونُذُولَةً. الْ … (لسان العرب)
- النهب: نهب: النَّهْبُ: الغَنيمة. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتِيَ بنَهْبٍ أَي بغَنيمة، وَالْجَمْعُ نِهابٌ ونُهُوبٌ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: كانتْ نِهاباً، تَلافَيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهرِ، بالأَجرَعِ والانْتِهاب … (لسان العرب)
- بالتفريق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- صروحها: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)
- ضيم: ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، … (لسان العرب)