دهرٌ يُغَرُّ بِهِ الجهولُ وَيُغبَطُ
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دهرٌ يُغَرُّ بِهِ الجهولُ وَيُغبَطُ ... وَالعارفون بهِ عَليهِ توسطوا
وَفتى تحقق صرفه في راحة ... وَسواه يرجو ثم يرجع يقنط
وَمتى أَحلَّك كانَ رحلُك قصدَه ... وَمتى علوتَ بهِ دعاك المهبط
بدءٌ يبدّلُهُ الزَمانُ وغايةٌ ... تُخشَى وَتُرجَى وَالجَميع تورّط
وَلربّ مسخوطِ المبادئ يُرتضَى ... وَلربّ مرضيّ الخَواتم يسخط
وَالنفسُ تَأملُ وَالخطوبُ تردُّها ... وَالعُمرُ يُطوَى وَالغواية تُبسَط
وَالبَينُ حتمٌ كَالهموم فسيفُه ... فينا يصلَّتُ وَالقَضاءُ يُسلَّط
وَكأنّما الدُنيا حُروفٌ خُطِّطت ... شَكلاً وَدَمعَ الفاقدين يُنقِّط
وَكأنما هذي الجُموع فَرائدٌ ... نُظمت وَتُنثَرُ وَالفنا يَتلقَّط
وَكأنما آمالنا أَعمالنا ... فَجميعها بَعد التفحُّص يحبط
وَسرورنا غلطٌ يصححه القضا ... فَتراه منتهباً لما قد يغلط
وَخمورُه لَو قستها بخُمارها ... ما هِمتَ فيما أَنتَ فيه تَنشُط
لِلّه ما كانَ الغُرور عَلى الصبا ... لَو أَنّ أنساً بالدَوام ينيَّط
لَيلي وَليلَى وَالمنى ووصالنا ... صَفوٌ بغير غرورها لا يخلط
وَالعاذلون بمعزلٍ عنا وَنَح ... نُ لنا تزف وَما عدانا يمشط
وَاليَوم إِذ فارقتُهم وَبعدتُ عم ... ما أَشتهي وَلقيتُ خطباً يفرط
فَلقيتُ قَوماً لَيسَ منهم ماجدٌ ... وَرضيتُ جاراً شكلُهُ لا يضبط
وَسمعتُ كُلَّ كَريهةٍ وَرَأَيتُ كُل ... لَ قَبيحةٍ وَعَظيمةٍ لا تكشط
هذا عَلى جهد البَلا متبقرطٌ ... فيهم وَذاكَ بجهله يَتسفسط
شبّانُهم جعلوا التخنثَ معرجاً ... فجديرُهم بالمجد من هوَ أَلوط
وَشيوخُهم تخذوا المشيبَ حبالةً ... بين التظاهر وَالهَوى يتخبطوا
أَعراضهم كوجوههم مسودّة ... إِلا اللحَى فهي التي قد تشمط
عَجباً لَهُم في جهلهم وَخداعهم ... أَمراً يحارُ له الفَتى المستنبط
فَتراهمُ إن يرَغبوا أَو يرهبوا ... عبدوك ربّاً في رضاك تَرهطوا
وَإِذا همُ عدموا الأماني خلتَهم ... ختموا جرائد ما يظنّ وَفقّطوا
جبلوا عَلى شؤم النفاق كَأَنَّما ... في حجر إبليس اللعين تقمطوا
لا خير فيهم إِنما أَعراضهم ... للعارضين مراتعٌ لا تقحط
يا رَب باعد بَيننا واردد عليّ ... يَ بِأَوبةٍ نفساً تهيمُ وَتشحط
كم نعمة لك قدّرت في نقمة ... من هولها يتنشَّطُ المتنشط
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- الخواتم: لخا: اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ، وَرَجُلٌ أَلْخَى وامرأَة لَخْوَاء، وَقَدْ لَخِيَ، بالكسر، لَخاً. واللَّخا: أَن تَكُونَ إِحدى رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ أَعظم مِنَ الأُخرى مِثْلَ الأَرْكَب، تَقُولُ مِنْهُ: ب … (لسان العرب)
- المبادئ: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- المهبط: هبط: الهُبُوطُ: نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطاً إِذا انْهَبط فِي هَبُوط مِنْ صَعُود. وهَبَطَ هُبوطاً: نَزَلَ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ؛ قَالَ: مَا راعَني إِلا جَناحٌ هابِطا، ... عَلَى البُيوتِ، قَو … (لسان العرب)
- تبسط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
- تحقق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
- تورط: ورط: الوَرْطةُ: الاسْتُ، وَكُلُّ غامِضٍ ورْطةٌ. وَالْوَرْطَةُ: الهَلَكةُ، وَقِيلَ: الأَمر تَقَعُ فِيهِ مِنْ هَلَكةٍ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ طُعْمة الخَطْمِيّ: قَذَفُوا سَيِّدَهم فِي وَرْطَةٍ، ... قَذْفَكَ المُقْل … (لسان العرب)