إجرح القلب واسق شعرك منه

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«إجرح القلب واسق شعرك منه» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِجرَحِ القَلبَ واسقِ شِعرَك مِنهُ — فَدَمُ القَلبِ خَمرَةُ الأَقلامِ

مَصدَرُ الصَدقِ في الشُعور هوَ القَلبُ — وفي القَلبِ مَهبَطُ الإِلهامِ

وَإِذا أَنتَ لَم تُعَذَّب وَتَغمِس — قَلَماً في قُرارَةِ الآلامِ

فَقَوافيكَ زُخرفٌ وَبَريقٌ — كَعِظامٍ في مَدفَنٍ من رُخامٍ

وَإِذا القَلبُ لم يُرَقَّق بِحُبٍّ — حَجَّرتَه ضَغائِنُ الأَيّامِ

وَالهِوى دون اكبُدٍ لَيسَ يَحيا — فَغِذاءُ الهوى من الأَجسامِ

ضَحِّ بِالقَلبِ إِن هَويتَ فَلَيسَ — القَلبُ إِلّا وَليمَةً لِلغَرامِ

يا لَها في الهَوى وَليمَةَ قَلبٍ — سَوفَ يَبقى لَها صَدىً في الاِنامِ

واشقَ ما شِئتَ فَالشَقا مُحرَقاتٌ — صَعِدَت مِن مَذابِح الأَرحامِ

رُبَّ جُرحٍ قَد صارَ يُنبوع شِعرٍ — تَلتَقي عِندَهُ النُفوسُ الظَوامي

وَزَفيرٍ أَمسى إِذا قَدَّسته الروحُ — ضَرباً من أَقدَسِ الأَنغامِ

وَعَذابٍ قد فاحَ منهُ بَخورٌ — خالِدٌ في مَجابِرِ الأَحلامِ

قَطَفَ الهَمُّ وَالأَسى زَهَراتٍ — نَبَتَت في ضِفافِ نَبعِ الدُموعِ

وَجنى البُؤسُ بَعضُ أَشواكِ وَردٍ — عَطفَتها الصَبا على اليَنبوعٍ

وَإِذا بِالغَرامِ يَضفِرُ مِنها — لِشَفيقٍ إِكليلَ قَلبٍ وَجيعِ

وَتَراءَت مَلائِكٌ لِشَفيقٍ — في ثَنايا غَمامَةٍ بَيضاء

وَابَتها من السَماءِ عَذارى — طاهِراتٌ كَأَدمُعِ الشُعراءِ

حامِلاتٌ على الصُدورِ حُلِيّاً — كَمَصابيحَ أُشعِلَت في السَماءِ

او عناقيدَ أَنضَجَتها شُموس الحُبِّ — في عالَمِ الخَيالِ الرَفيع

حَيثُ لا يَضمَحَلُّ فَصلُ الرَبيعِ — وَتَراءَت له سَلالِمُ حَمراءُ

تَدَلَّت أَذيالُها في الأَثيرِ — فُرِشَت كُلُّ سُلَّمِ بورودٍ

وَرَبَطَتها شَفائِفٌ من حَريرِ — وَعَلى كُلِّ وَردَةٍ قَطَراتٌ

شَعَّ منها لم أَدرِ أَيَّ شُعورِ — فَكأنَّ الوُرودَ جاماتُ حُبٍّ

أَو قَواريرُ رُصِّعت بِدموعِ — وَطلتها السَما بِلَون النَجيعِ

وَتَراءَت له جُموعُ العَذارى — فَوقَ تِلكَ السَلالِم العلويَّه

عازِفاتٍ له مَزاميرَ جاودَ — بِكِنّارةِ الهوى القُدسِيَّه

كلَّ لَيلٍ يا رَبِّ أَغمُرُ بِالدَمعِ — سَريري مِن أَجلِ تِلكَ الخطيَّه

وَيُميعُ الفِراشَ ماءُ عيوني — كُنَّ يَعزِفنَ وَالصَدى في الرَقيعِ

كان يَرقى إِلى العَلا بِخُشوعِ — في قُلوبِ الوَرى فَسادٌ وَلا صِدقَ

بِأَفواهِهِم فَفيها شُرورُ — وَحُلوقُ الوَرى قُبورٌ وَلَمّا

انقَطَعَ اللَحنُ وَاِنتَهى المَزمورُ — سَمِعَ العاِِقُ المُعَذَّبُ صَوتاً

رَجَّعَت في العَلا صَداهُ الخدورُ — طَهَّرَتكَ الآلامُ من كُلِّ رِجسٍ

وَالهَوى في فُؤادَكَ المَوجوعِ — وَلَياليكَ في ظَماءٍ وَجوعِ

قَدَّسَت شُعلَةُ السَما فَمَكَ الإِنسِيَّ — فَاِحمَد نارَ السَماءِ وَمَجِّد

وَهَواكَ الشَقِيُّ قَدَّسَه الدَمعُ — فَغَمِّسهُ بِالدِماءِ وَخَلِّد

فَجرَّ الحُبُّ مِن فُؤادِكَ شِعراً — أَيُّها البُلبُلُ الصَموتُ فَأَنشِد

أَيُّها الفاتِحونَ في الأَرضِ طُرّا — أَيُّها الشارِبونَ كَأسَ الدِماءِ

أَيُّها الشاخِصونَ لِلكَونِ سُخرا — من خِلالِ القَذائِفِ الصَمّاءِ

وَدماءِ الضِعافِ وَالابرِياء — قَد عَرَفتُم مَجدَ العُروشِ العَظيمَه

وَطَلَيتُم تيجانَكُم بِاللُبانِ — وَعَشِقتُم من الجَمالِ نُجومَه

وَاِرتَدَيتُم مَطارِفَ الأُرجُوانِ — وَلَعِبتُم بِالدَهرِ وَالتيجانِ

ذُقتُمُ الحُبَّ في مَجالي جَمالِه — بَينَ رَقصِ الأَجسادِ وَالأَوتارِ

وَاِغتَصَبتُم حَتّى حَريمَ خَيالِه — مُذ شَبِعتُم من شَهوَةِ الأَقذارِ

شَهوَةِ الطينِ في خُدودِ السَراري — وَاِفتَتَحتُم مُلكَ الثَرى بِالصَوارِم

وَسَكِرتُم بِخَمرَةِ الاِنتِصارِ — وَشَربُتُم دَمَ الوَرى بِالجَماجِم

وَاِختَصَرتم صَفائِحَ الأَعمارِ — بيَراعٍ مَدادُهُ من نارِ

ذُقتُمُ الراحَ في اِختِلافِ كُؤوسِه — وَتَفَلتُم عَلى يَدِ العَصّارِ

ما تَرَكتُم لِلشَعبِ غَيرَ رُموسِه — وَظَماءِ الأَحشاءِ لِلخَمّارِ

وَسُقاطِ الطِلى لِبَعضِ الجَواري — وَعَرفتُم في المَجدِ كلَّ الأَماكِن

وَقُصارى لَذّاتِهِ الحَمراءِ — وَعَرفتُم حَتّى الغُيوبَ وَلكِن

ما عَرَفتُم في المَجدِ نورَ السَماء — مِنحَةَ الآلِهاتِ لِلشُعَراء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اكبد: الأَكْبَدُ : من يتألم من وجع كَبِدِه.-: الذي عَظُمَ وسطه وغلُظ.-: من كبُر بطنه من أعلى؛ مؤ كبْدَاءُ ج كُبْدٌ.
  • رخام: الرُّخَامُ : حجرٌ يتكوَّن من كربوناتِ الكالسيوم المتبلورة الموجودة في الطبيعة، وهو حجرٌ متينٌ جميل يُصْقَلُ سطحُه بسهولة وله ألوان متعدِّدة، واحدته رُخامةٌ.
  • زخرف: زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه …
  • فدم: فدم: الفَدْم مِنَ النَّاسِ: العَيِيُّ عَنِ الْحَجَّةِ وَالْكَلَامِ مَعَ ثِقَلٍ وَرَخَاوَةٍ وَقِلَّةِ فَهْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحمق الْجَافِي، وَالثَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ الثاءَ …
  • فغذاء: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ …

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت