حـتـى مـتـى الرجـعـى إلى الغـفـار

الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حـتـى مـتـى الرجـعـى إلى الغـفـار — وإلى مــتـى التـسـويـف بـالأعـذار

وعـلام تـحـجـم أن تـتـوب فـيـنمحي — درن الذنــوب بـمـاء الاسـتـغـفـار

يـا هـل لنـفـس السوء عن إيغالها — فــي مــهــمـة العـصـيـان مـن زجـار

حـادت عـن السـنـن القـويـم وقصرت — عـــن واجـــبــات أوامــر الجــبــار

فـي الغـي مـرسـلة العـنـان كأنها — مـــرتـــابــة بــجــزاء تــلك الدار

فـتـنـت بـجـمـع الفـانـيـات وحـبها — ولهــت بــزخــرف وشــيــهـا الغـرار

تـنـسـاب فـي شـهـواتها من غير ما — نـــظـــر إلى النـــفـــاع والضــرار

واســتـبـدلت بـتـلاوة القـرآن نـق — ر الطـار والأوتـار فـي الأسـمار

لم يـثـنـهـا عـن سـوء عادتها مشي — ب الراس بـل ركـنـت إلى الإصـرار

وغـذا اسـتـقـامـت للفـروض تكاسلت — عــمّــا يــنــاط بـهـا مـن الأذكـار

وإذا أتــت عــمــلاً حــمــيـداً مـرة — بــالعــجـب تـفـسـده والاسـتـكـبـار

أيــن التــضـرّع والتـذلّل والخـضـو — ع وأيـن دمـع الخـاشـعـيـن الجاري

كـيـف الخـلاص ومـا الوسيلة للنج — اة سوى الحبيب المصطفى المختار

نــور الإله نــجــيــه فــي عــرشــه — غـوث الخـليـقـة غـيـثـهـا المدرار

نـعـم المـلاذ بـسيد الكون العري — ض الجــاه ثــم بـحـضـرة المـحـضـار

عـمـر الذي بـجـنـابـه يـسـتنجد ال — غــرقـى فـيـنـقـذهـم بـإذن البـاري

ان يـسـتـجـر بـحـمـاه مـن عصفت به — ريــح الخــطــوب وزعــزع الأخـطـار

يــدركـه أسـرع مـا يـكـون مـمـزقـا — ســحــب الكــروب وعـاصـف الأعـصـار

أوتــاه حــيـران ولاذ بـه اهـتـدى — بــضــيــاء ذاك الكــوكــب السـيّـار

مـبـدي العجائب في جهاد النفس م — ن صــمــت ومــن جــوع ومــن إيـثـار

صــوم الهــواجـر دابـه والجـد فـي — ســهــر الدجــى وتــبـتّـل الأسـحـار

الواســع العــلم اللدنــي المـحـي — ط بــمــضــمــرات الأطـلسـي الدوار

الراسـخ القـدمين وهو القائد ال — حــزبــيــن أهــل القـرب والأبـرار

وعــليــه بــرد جــلالة ومــهــابــة — يــعــنــو لهــا مــتــمــرد الكـفـار

وله الخــوارق والكــرامـات التـي — فـصـمـت عـرى الرهـبـان والأحـبـار

ظـهـرت ظـهـور الشمس رابعة النها — ر مــنــيــرة فــي شـاسـع الأقـطـار

أنّــي تــعــد وكــيـف تـحـصـى كـثـرة — مـــا شـــاءه بــمــشــيــة القــهّــار

أله نــوامــيــس الطـبـيـعـة سـخـرت — أم طــاوعــتــه ســوابــق الأقــدار

وبــلا يـزال العـبـد أعـدل شـاهـد — بــالحــق يــخــرس ألســن الانـكـار

وبــرب أشــعــث تــضــمــحــل وتــنــم — حـي شـبـه الجـحود ووقفة المحتار

والحــس يــشــهــد أن للمــحـضـار آ — يــات يــراهــا النـاس بـالأبـصـار

الوارث القـطـبـيـة الكبرى عن ال — مـــخـــتـــار ثـــم وصـــيّه الكـــرّار

وعـن الشـهـيـدين اللذين تكفّل ال — بــاري لجــدّهــمــا بــأخــذ الثــار

وعــن الأئمــة فـالأئمـة والنـجـو — م الزهــر مــن آبــائه الأطــهــار

مـــن كـــل طـــود أو خـــضــم زاخــر — أو كــوكــب فـي الأفـق سـام سـاري

حـتـى انـتـهـت أحـوالهـم وعـلومهم — وجـمـيـع مـا حـمـلوا مـن الأسـرار

كـسـبـاً وإرثـاً للخـليـفـة بـعـدهـم — عــمـر الشـجـاع الفـارس المـغـوار

حــمّــال أثــقــال الأمـانـة كـافـل — بــوظــيــفـة التـبـشـيـر والإنـذار

فـاضـت عـلى الجـم الغـفـير هباته — ومــن البــحــار مـشـارع الأنـهـار

وبــســرّه المـكـنـون أسـرى فـي جـب — يــن العــيـدروس سـواطـع الأنـوار

ورقى به الشيخ العليّ ذرى العلا — وبــأوجـهـا ألقـى عـصـا التـسـيـار

ولنـــا بـــه آل الشــهــاب تــعــلق — ورعـــايـــة مـــحـــمـــودة الآثـــار

وعــنـايـة الآبـاء بـالأبـنـاء لا — تــنــفــك عــنــد تــقــلّب الأطــوار

يـار افـع الأعـلام يـا مـن جـاهه — عـنـد المـهـيـمـن شـامـخ المـقـدار

أدرك حـمـاك مـديـنـة الأجـداد من — مـــرض ســـرى فــي الدار والديــار

فـتـريـم أضـحـت غـيـر مـا غادرتها — بــتــكــاثــر الأغــرار والأغـيـار

وطـريـقـة الأسـلاف فـيـهـا اصـبحت — مـــهـــجــورة الإيــراد والإصــدار

وتـكـاد تـعـزب عن رباها دولة ال — عــلم الشــريــف بـصـولة الديـنـار

طـمـعـت بـمنصبها الضرائر إذ رأت — مـا نـابـهـا والنـور غـيـر النـار

وإلى اجـتـمـاع سـراتـهـا لصلاحها — لم يـــــلف مـــــن داع ولا أمّــــار

فـاضـرع لربـك أن يـعيد لها الذي — فــقـدت فـتـصـبـح مـطـمـح الأنـظـار

قـم يـا شجاع الدين واجبر صدعها — عــار عــليـك وقـوعـهـا فـي العـار

حــرمـتـهـا وضـمـنـت أمـن ربـوعـهـا — يـــا كـــعــبــة الحــجــاج والزوار

فـرض حـمـايـتـهـا عـليـك كـمـا وعد — ت وأنــت ســلطـان الحـمـاة الجـار

فـاهـزم بخيل الله خيل من اعتدى — واحــم الذمــار بــمــجـرك الجـرار

وارفـع أذى مـتـمـردي جيرانها ال — غــاويــن واقــطـع شـأفـة الأشـرار

وعـليـك بـعـد المصطفى وأخيه وال — زهـراء والحـسـنـيـن صـلذى الباري

والعـتـرة الأطـهـار أقمار السرى — ومــهــاجــري الأصـحـاب والأنـصـار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاستغفار: [غ ف ر]. (مصدر اِسْتَغْفَرَ). "اِسْتِغْفارُ ذَنْبٍ": طَلَبُ غُفْرانِهِ. "أَكْثَرَ مِنَ النَّدَمِ وَالاسْتِغْفارِ وَالتَّوْبَةِ". (أ. أَمين).
  • التسويف: [س و ف]. (مصدر سَوَّفَ). "أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيفِ" : مِنَ الْمُمَاطَلَةِ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
  • السنن: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا …
  • الطار: طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ.
  • العصيان: العِصْيَانُ : مصـ.-: الخروج عن الطاعة ومخالفة الأمر وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ / عصيانُ الجنود، يعني امتناعَهم عن تنفيذ أوامر قادتهم / العصيانُ المسلَّح هو التمرّد القائم على قوّة السلاح.
  • الغرار: الغِرَارُ : مصـ.- من السَّيفِ والرُّمحِ والسَّهم: حَدُّه. -: المثال؛ بنوا بيوِتهم على غِرارٍ واحد/ سار على غرارِه، أي نَهَجَ نهجه. -: القليلُ من النَّوم وغيره؛ ما ذقت الَومَ إلا غِرارًا/ جاءنا على غِرار أي على عجلة/ استم …
  • الغفار: الغَفَّارُ : الكثيرُ المغفرة فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. -: من أسماءِ الله الحسنى.

قصائد ذات صلة

  • أيا أحمد ابن مليك الزمان
  • كل بيت بثلاث يزدهي
  • فاحمل القرآن كي يقرأه
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة