قـد جـاء مـشـحوناً كتاب الله جل
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد جـاء مـشـحوناً كتاب الله جل — وسـنّـة الداعـي إلى خـيـر المـلل
بـــذم ذات الفـــحـــش والتـــبــرّج — وامــــرأة تــــخــــرج للتــــفــــرّج
ومــا تــركــت فـتـنـة بـعـدي أضـر — مـن النـسـاء بـالرجال في الخبر
ومـن تـكـن بـيـن الرجـال مـاشـية — بـالطـيـب فـهي في الحديث زانيه
بــحــبــســهــن فــي البـيـوت وردا — حــديـث خـيـر المـرسـليـن أحـمـدا
وعـــنـــه أنـــهـــا لعــورت ثــبــت — يـسـتـبـشـر الشـيـطـان مهما خرجت
وأنــــهــــا أقـــرب مـــا تـــكـــون — للّه فـــي بـــيـــت لهـــا يـــصـــون
وكـــم أحـــاديـــث بـــهــذا وارده — وكـتـب أهـل العـلم أيـضـاً شاهده
هـذا ولو لم يـأت فـي التـنـزيـل — مـــنـــع ولا زجـــر عـــن الرســول
لكــان حــقـاً بـالحـيـاء والحـجـى — والديـن أيـضـاً مـنـعـهن المخرجا
يــصــدّهــن مــا زكــى مــن الشـيـم — عــن الوقـوف فـي مـواقـف التـهـم
أف لكـــــل امـــــرأة وجــــاريــــه — تــظــل مـا بـيـن الرجـال جـاريـه
صــارت بــهــذا عــرضــة للفــسـقـه — لعــرضــهــا بــمــشــيــهـا مـمـزّقـه
تـــلقـــاهــم طــراً يــلاحــظــونــا — حــســن خــضــاب الكـف والعـيـونـا
فــكــل خــود لم يـسـعـهـا خـدرهـا — يـصـغـر بـيـن العـالمـيـن قـدرهـا
فـــي ألســـن الفــســاق لا تــزول — ووصــــفـــهـــا لديـــهـــم يـــطـــول
هـــذا يـــقـــول غـــادةٌ هــيــفــاء — وذا يــقــول عــيــنــهــا نــجــلاءُ
وذا يــــقــــول قـــدّهـــا رشـــيـــق — وذا يـــقـــول لونـــهـــا أنـــيـــق
أقـــل خـــزي تـــلقـــه ومــثــلبــه — إن خــرجــت مــســتــورة مـجـلبـبـه
أن يــسـتـبـيـن حـجـمـهـا للنـاظـر — ويــدر حــســن كــفّهــا والنــاظــر
وربــمــا يــمــيــل قــلبــهــا إلى — ذي صــورة جــمــيــلة فــتــبــتــلي
فــمــيــلهــن حــاصــل مــن النـظـر — ضـرورة إذ ذاك مـن طـبـع البـشـر
فــتـتـعـب العـفـيـفـة المـراقـبـة — في دفع ذاك الميل خوف العاقبة
ومــن تــكــن بــعــكــسـهـا تـوصّـلت — بــأي مــمــكــن إلى مــن اشــتـهـت
وربــمــا تــضــمــر بــغـض بـعـلهـا — وتــظــهــر الحــب له فــي قـولهـا
ومــن تــلازم بــيــتــهـا وتـجـهـر — بـالصـوت فـهـو بـالفـسـاد مـشـعـر
بــل ربــمـا وحـسـبـهـا فـي الدار — بــالقـهـر مـن رجـالهـا الأحـرار
وبـــعـــضـــهـــن تـــدعـــي وتــزعــم — بــأنــهــا تــغــض عــمــذَا يــحــرم
وأنـــهـــا فــي غــايــة العــفــاف — والبـــعـــد عــن رذائل الأوصــاف
وهــي تــظـل فـي الطـريـق راتـعـة — لا تــســتــحــي ذاهــبــة وراجـعـة
أنـي يـصـح مـا ادعـتـه الجـاهـلة — قــول بــلا فــعـل ودعـوى بـاطـلة
وإن تــقــل مـن ديـنـهـا التـبـرّج — جـلّ النـسـاء فـي الجـمـوع تـخـرج
فــفــي الحــديــث أنــهــن أكــثــر — أهـل الجـحـيـم هـل عـليـهـا تصبر
تـقـول مـا بـال ابنة العالم أو — زوجـاتـه يـفـعـلن مـا عـنـه نهوا
وذاك عـيـن الجـهـل بل قد اشتهر — فـسـق كـثـيـر مـن نـسـا قـوم غـرر
وزوجــــتـــا نـــوح ولوط كـــانـــت — خـائنـتـيـن فـي الكـتـاب قـد أتى
ومــن تــكــن تــجــالس الفـواجـرا — فــفــي مــخـازيـهـن بـالقـرب تـرى
يـجـررنـهـا إلى الحـضـيض الأوهد — إذ بـالمـقـارن القـريـن يـقـتـدي
بـالمـنـع أم المـؤمـنـيـن عـائشة — أفـتـت مـخـافـة ارتـكاب الفاحشة
تــبّــت يــدا مـن للنـسـاء يـهـمـل — يــا ليــت شـعـري مـن له يـجـنـدل
أبــالنــســاء يــا عــزيــزي تـثـقُ — مـن يـأمـن النـسـاء فـهو الأحمق
فـــكـــيــدهــنّ يــا أخــي عــظــيــم — وفــــعـــلهـــنّ غـــالبـــاً ذمـــيـــم
تــغــتــى مـن كـلامـهـا المـرونـق — حــتــى كــأن مــثــلهــا لم يـخـلق
مــن لا يــغــار قــلبــه مــنـكـةس — بــالنــص بــل وديــنــه مــعــكــةس
ومــا ظــنــنـت قـط زوجـاً أو أبـا — يــرضــى بـأن تـخـالط الأجـانـبـا
يــصــيــر بــالإذن لهــا ديــةثــا — مـسـتـهـجـنـاً لدى الورى خـبـيـثـا
وكـــــل ذي مـــــروءة وغـــــيـــــرة — يــمــنــعـهـن المـشـي فـي الأزقّـة
لم يـرض ذو طـبع سليم في ابنته — أو ذات مـــحـــرم له أو زوجــتــه
فــي الطـرق إذ تـزاحـم الرجـالا — أو أن تـــليـــن لهــم المــقــالا
هــذا لعـمـري المـنـكـر المـألوف — حـــتـــى كـــأنـــه هــو المــعــروف
نــعــوذ بــالله مــن العــصــيــان — ومـــن فـــســاد الوقــت والزمــان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
- الفحش: فحش: الفُحْش: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَجَمْعُهَا الفَواحِشُ. وأَفْحَشَ عَلَيْهِ فِي المَنْطِق أَي قَالَ الفُحْش. والفَحْشاءُ: اسْمُ الْفَاحِشَةِ، وَقَ …
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم …
- بالطيب: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ …
- بذم: بذم: البُذْمُ: الرأْيُ الجَيِّدُ. والبُذْمُ: احتمالُك لِما حُمِّلْت. والبُذْمُ: النَّفْس. والبُذْمُ: القوَّة والطاقةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنُوءُ بِرِجْلٍ بِهَا بُذْمُها، ... وأَعْيَتْ بِهَا أُخْتُها الآخِرَه أَوِ الغابِر …
- زانيه: الزَّانِي [زني]: فا. -: مرتكب الفاحشة، من أتى المرأة من غير عقد شرعي الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلدُوا كُلَّ واحِدٍ منْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ج زُنَاةُ مؤ زانِيَةٌ ج زَوَانٍ.