كــلم يــقــدمــهـا المـسـيـء الجـانـي
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــلم يــقــدمــهـا المـسـيـء الجـانـي — لذوي المــعــارف لا ذوي التــيـجـان
نــفــثــات مـصـدور إلى مـن هـم بـهـا — أدرى وأحـــرى مـــنــه بــالتــبــيــان
وجـــمـــيــل شــكــر للذيــن تــصــدّروا — ثـــفـــي نــدوة العــلمــا وللأركــان
للّه درّهـــــم ســـــوابـــــق حـــــلبــــة — فــيــهــا العــقـول فـوارس المـيـدان
شــربــوا رحـيـق العـزم والجـد الذي — لم يــخــش مــدمــنــه مــن الحــرمــان
هــبــوا وأمــر الكـل شـورى بـيـنـهـم — والراي قــبــل شــجــاعــة الشــجـعـان
نـهـضـوا لنـفـع المـسـلمـين بنشر ما — عـــنـــهــم يــصــد طــوارق الحــدثــان
ودعــــوا إلى طــــلب العـــلوم عـــلى — اخـتـلاف فـنـونها والعلم ذو أفنان
وإلى اجـتـمـاع قـلوب مـن إيـمـانـهم — بــمــحــمــد المـحـمـود ذو اطـمـئنـان
ولنــعــم مـا عـقـدت خـنـاصـرهـم عـلى — ابـــرازه مـــن حـــيّـــز الكـــتـــمــان
والعـــلم أشـــرف مــقــتــنــى وأجــلّه — وبــه تــفــاضــل نـوعـنـا الإنـسـانـي
فــــذوُوه فــــي عـــز ومـــجـــد بـــاذخ — ورفـــيـــع مـــنـــزلة وســـعـــد قــران
العــلم يــطــلب كــي يــزج بــحـامـلي — ه إلى التـــربّهـــع ف ذرى كـــيـــوان
مـن حـيـث كـان وكـيـف كان لعيشة ال — دنـــــيـــــا وللأبــــدان والأديــــان
هـــذا رســـول اللَه نـــبّهـــنــا عــلى — عــدل المــجــوس وحــكــمــة اليـونـان
والاجـــتـــمـــاع أجـــل حـــصـــن رادع — عـــبـــث الخــصــوم وسَــورة العــدوان
والمــؤمـنـون كـمـا أتـانـا فـي حـدي — ث الصــادق المــصــدوق كــالبــنـيـان
ومــتــى تــخـاذلنـا وأهـمـل بـعـضـنـا — بــعــضــاً خــلعــنــا خـلعـة الايـمـان
وأصـابـنـا الفـشـل الذي يـقـفـوه ذل — واضـــطـــهـــاد ليـــس بـــالحـــســبــان
إن افــتــراق المــســلمـيـن أذاقـهـم — ضــيـم الهـضـيـمـة بـعـد عـظـم الشـان
وهــنــت عــزائمــنــا وأصــبـح هـازئاً — بــخــمــولنــا الوثــنـي والنـصـرانـي
فـعـلام فـرقـتـنـا التـي ألقـت بـنـا — فــــي هـــوّة الإهـــمـــال والخـــذلان
ولم التـنـافـر والتـبـاغـض بـيـنـنـا — والحــقــد وهــي مــدارك النــقــصــان
هــا كــل طــائفــة مــن الإسـلام مـذ — عـــنـــة بـــوحـــدة فــاطــر الأكــوان
وبــأن ســيــدنــا الحــبــيـب مـحـمـداً — عـــبـــدالاله رســـوله العـــدنــانــي
فــإلهــنــا ونــبــيــنــا وكــتــابـنـا — لم يــتّــصـف بـالخـلف فـيـهـا اثـنـان
والكــعـبـة البـيـت الحـرام يـؤمـهـا — قــاصــي الحــجـيـج لنـسـكـه والدانـي
وصـــلاة كـــل شـــطـــرهـــا وزكـــاتــه — حـــتـــم وصــوم الفــرض مــن رمــضــان
أفــبــعــد هـذا الاتـفـاق يـصـيـبـنـا — نــزغ ليــفــتــنــنــا مــن الشــيـطـان
وإن اخـتـلفـنـا في الفروع فذاك عن — خـــيـــر البــريــة رحــمــة المــنــان
وحــديـث تـفـتـرق النـصـارى واليـهـو — د وامــتــى فــرقــا روى الطــبـرانـي
لكــن زيــادة كـلهـا فـي النـار إلا — فــــرقــــة لم تــــخـــل عـــن طـــعـــان
بــل كــلهــم فــي جــنـة وعـدوا بـهـا — بــــالنــــص فــــي آي مــــن القــــرآن
وكــذا أحــاديــث الرســول تــضـافـرت — أن المـــوحـــد فـــي حـــمــى الحــمــى
وإذا اردت بــــيــــان مـــا أوردتـــه — فـأنـظـر فـتـاوى الحـافـظ الشـوكاني
فـلقـد أتـى فـيـهـا بما يشفي العلي — ل مــن الدليــل وســاطــع البــرهــان
وأفــاد فـيـهـا مـا يـلاشـي بـيـنـنـا — إحــن النــفــوس وشــأفــة الشــنــئان
إيـهـاً رجـال النـدوة اجـتـهدوا ولا — تــهــنـوا فـرب الخـيـبـة المـتـوانـي
وامــضـوا عـلى غـلوائكـم قـدمـاً ولا — تــخــشــوا مــعــرة فــاسـدي الأذهـان
فــالحــق قــائدكــم وأنــتـم تـعـلمـو — ن مــــوارد الأربــــاح والخـــســـران
أو ما رويتم حين أقبل جيش أهل ال — شـــام قـــولاً عــن أبــي القــيــظــان
والله لو بــلغــوا بــنـا طـرداً إلى — هــجــر لمــا عــجــنــا إلى الإذعــان
ولتــســمـعـن أذى كـثـيـراً فـاصـبـروا — واكـسـوا المـسـيـء مـطـارف الإحـسان
مـاذا عـلى الحـكـمـاء مـن أضـدادهـم — قـــدح الســـفـــيـــه ومــدحــه ســيّــان
واللّه شـــاكـــر ســعــيــكــم ورســوله — وأمــيــنــه عــبـد الحـمـيـد الثـانـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
- المسيء: (مَسَيَ) الْمِيمُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ جِدًّا. الْأُولَى زَمَانٌ مِنَ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِصْبَاحِ. يُقَالُ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا، وَأَتَانَا لِمُسْيِ خَامِسَ …
- الميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
- بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …