حـيّ الربـوع وقـف بـهـا مـسـتـخـبـراً
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـيّ الربـوع وقـف بـهـا مـسـتـخـبـراً — وزر التـي فـتـنـت مـحـاسنها الورى
والثـم ثـرى تـلك الخـدور فأنت في — حــي تــحــيــة غــيــده لثــم الثــرى
فـلك الهـنـا مـا عشت إن شاهدت من — سـلمـى مـحـيَّاـهـا البـديـع المسفرا
خــود مــحــجــبــة كــريــمــة مــنـبـتٍ — لم تــدع كــسـرى جـدهـا أو قـيـصـرا
مــهـمـا تـخـيـلهـا الفـؤاد تـسـلّيـاً — شــب الخـيـال بـه الجـوى فـتـسـعـرا
لم أنــس إذ يــمـمـتـهـا ومـصـاحـبـي — فــرســي لأظــفـر أو أمـوت فـأعـذرا
وقــصـدت مـنـزلهـا ومـا غـرضـي سـوى — فـي أن أنـازعـهـا الحـديـث وأنظرا
فــتـنـكّـرت ويـجـوز فـي شـرع الهـوى — صـونـاً لذي التـعـريـف أن يـتـنـكّرا
واسـتـفـهـمـت مـع عـلمـهـا بـحقيقتي — أتـرابـهـا مـن ذا بـسـاحـتـنـا طـرا
فــأجــبــن لكــن بـعـد غـمـز حـواجـب — ضــيــف ألمّ بــدارنـا يـرجـو القـرى
فـــســـمــرت أطــيــب ليــلة والذهــا — وعـفـاف نـفـسـي غـيـر مـنفصم العرى
وطــفــقـت أسـمـع مـزهـراً وأرى هـلا — لاً نــيّــراً وأشــم مــســكــاً أذفــرا
قــســمــاً بــطــلعــتـهـا وتـلك أليـة — حــنــث الذي آلى بــهـا لن يـغـفـرا
لو أنـهـا التـفـتـت بـعين رضى إلى — مــن بـالجـفـا قـتـلت لعـاش وعـمّـرا
نـفـسـي الفـدى لمليكة الحسن التي — جـعـل الجـمـال لها الكواعب عسكرا
ســجــدت مــلائكــة الغـصـون لقـدهـا — طـوعـاً ولم نـر مـن أبـى واسـتكبرا
حـوراء تـعـلم إذ تُـفَـوِّقـلإ سـهـمها — أن القــتـيـل بـلحـظـهـا لن يـثـأرا
تــذر الكــمــي مــضــرجــاً بــدمــائه — هــدراً وتـأنـف أن تـصـيـد الجـؤذرا
هــيــفــاء ضــامـرة مـدار نـطـاقـهـا — وعـثـاء مـا عـقـدت عـليها المئزرا
بــيــضــاء فــرق فــي أثــيــث حــالك — كـالبـدر يشرق في الظلام إذا سرى
أو كــالإمــام الحــق بــرغــشٍ الذي — بـسـنـاه صـقـع الزنـج ضـاء وأسـفرا
مــلكٌ كِــرام العــرب أمــتــه التــي — شــرعــت لكــل مــوحــد أن يــفــخــرا
سـبـق المـلوك مُـجـلِّيـاً في حلبة ال — عــليــا فــصــلّوا خــلفــه لمـا جـرى
وبـنـى كـمـا يـبـنـي سـعـيـد بالقنا — فـوق السـمـاكـيـن المـعاقل والذرى
وغــدا قـريـن عـرائس المـجـد التـي — خــطــبــت له مـذ كـان سـرّاً مـضـمـرا
وإليــه تـنـثـال الكـرام ولم يـعـد — ظـمـآن مـن ورد النـمـيـر الكـوثـرا
لم يــبــق فــي سـوق المـكـارم خـلة — سـيـمـت بـأغـلى قـيـمـة إلا اشـتـرى
بـحـر الندى الملك الرشيد فكل ذي — كـــرم ومـــلك ليـــس إلا جـــعــفــرا
طـود الوفـاء فـبـيـنـه والمودع ال — أدراع مــا بــيـن الثـريـا والثـرى
مــلك يــرى هـبـة اللجـيـن نـقـيـصـة — ويـرى الذي قـبـل اللجـيـن مـقـصّـرا
لم تـــرض هـــمّــتــه لفــيــض أكــفــه — إلا النـضـار أو النـفـيس الجوهرا
يـعـلو الجياد مجالداً وعلى الأسر — ة حـاكـمـاً ولدى الخـطـابـة مـنـبرا
فــرع ذكــي مــن دوحــة مـا أنـبـتـت — غــصــنــاً لهــا إلا بــمـجـد أثـمـرا
مـن آل سـلطـان الذيـن اسـتـعـبـدوا — كــرم النــفـوس وكـان قـبـل مـحـرّرا
والمـوردي الخـيـل العـتاق موارداً — لا يـعـرف الخـريـت مـنـها المصدرا
بـمـلاحـم سـال النـجـيـع بـهـا فـلم — تـعـقـد سـنـابـكـهـا عـليـهـا عـثيرا
فــكــأنــهــا ســفــن ولا عــجــب إذا — خـاضـت سـفـيـن الخـيـل بـحراً أحمرا
تــهــوي بــكــل غــضــنــفــر مــتـقـلّد — للهــول أبــيـض أو سـنـانـاً أسـمـرا
عــرفــت شــمــائل راكـبـيـهـا أنـهـم — كــجـدودهـم لا يـرجـعـون القـهـقـرى
حــتــى يـغـادرن الكـمـاة بـبـأسـهـم — إمــا أســيــراً أو قــتـيـلاً مـهـدرا
يـسـبون من يسبين في السلم النهى — ويــرون أن المــرء يـحـصـد مـا ذرى
أشــبــال غــاب تــحــت رايــة قــائد — خــضــعـت لصـولة بـأسـه أسـد الشـرى
وإذا اسـتـجار من الزمان به امرؤ — رهــب الزمــان بــجـاره أن يـعـثـرا
إن كــان يــدعــى غــيـره مـلكـاً فـه — ذا بـالجـلال عـلى المـلوك تـأمـرا
سـكـن السـواد مـن البلاد وهل ترى — إلا السـواد مـن العـيـون المبصرا
وله بــقــاصــي الأرض غــر فــضـايـل — نـشـرت فـأذكـت مـن ثـنـاه العـنبرا
واسـتـوجـب التـقـديـم بـيـن ملوكها — شــرفــاً وإن يــك عــصــره مــتـأخّـرا
أحــيــا رســوم العــدل حـتـى عـمـرت — بــســمــي هــمّـتـه المـدائن والقـرى
كـم لي أحـاول والليالي ما ارتضت — إلا مــعــاكــسـتـي ولم تـر مـا أرى
خــوض الطــوامــي كــي أسـود بـزورة — لجــنــابــه ويــعــود عــودي أخـضـرا
حـتـى انـثـنـت فـثـنـت عنان موانعي — عــنــي فــأزمــعـت الرحـيـل مـشـمّـرا
أزمــعــت مــن عــدن ولي شـجـن بـهـا — فـارقـت مـذ فـارقـتـهـا سـنة الكرى
وتــركــت فــي حــفــظ الإله أحــبّــة — كـانـوا لمـحـض الفـضـل فيها مظهرا
وهـم المـصـابـيـح التـي يـزهـو بها — اليـمـن المبارك بل مصابيح الورى
وركــبــت ســابــحــةً كــأن دخــانـهـا — ســحــب ولمــع شــرارهــا بــرق شــرى
تــفــري أديــم البــحـر سـاخـرة بـه — وتــدوس هــامــتــه إذا مــا زمـجـرا
تــجــري بـأمـر الله والريـح التـي — ســر الإله بــنــاره فــيــهــا ســرى
تــهــوي هــوي الأجـدل المـنـقـض لا — ترعى الجنوب ولا الدبور الأزورا
حــتــى أتـت حـرم الأمـان فـكـل مـن — حــمــلت أهــل مــلبــيــاً ومــكــبّــرا
ونــزلت ســوح مـن النـزيـل بـسـوحـه — فــي ذمّــة مــن جــوده لن تــخــفــرا
الطــاهــر الشــيــم الذي أخــلاقــه — كــالروض بـاكـره الربـيـع فـأزهـرا
فــحـللت بـرج السـعـد حـيـن رأيـتـه — وحـمـدت فـي سـفـري مـواصـلة السـرى
يـا ايـهـا المـلك المـفـدّى والإما — م المـقـتدى والسيد السامي الذرى
بــوركــت مــن مــلك ودمــت مــؤيّــداً — بـشـبـا القـواضـب والقـنا مستنصرا
وبــقـيـت مـا بـقـي الزمـان مـكـلّلاً — بــالعــز يــكـلؤك الجـليـل مـظـفـرا
مــتــقــلّداً سـيـف الإمـارة مـرغـمـاً — مـا عـشـت شـانـئك اللئيـم الأبترا
ولتــهــن فــي عــيــدٍ وجــودك عـيـده — جــذلاً فــصــل بــه لربــك وانــحــرا
وإليــك أومــت بــالســلام خــريــدة — تـرجـو بـحـسـن قـبـولهـا أن تـمـهرا
نــبــذت مـعـانـيـهـا ورائق لفـظـهـا — أتـرابـهـا نـبـذ المـسـبـح بـالعـرا
تـزهـو بـصـدق حـديـثـهـا إذ لم تكن — آيــاتــك الغــرّا حــديــثـاً يـفـتـرى
فـاقـبـل عـن اسـتـيفاء مدحك عذرها — فـعـريـض مـجـدك جـل عـن أن يـحـصـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- تخيلها: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
- غرضي: غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيل …
- غيده: غيد: غَيِدَ غَيَداً وَهُوَ أَغْيَدُ: مَالَتْ عنقُه ولانَتْ أَعْطافُه، وَقِيلَ: اسْتَرْخَتْ عُنُقُهُ. وَظَبْيٌ أَغْيَدُ كَذَلِكَ؛ والأَغْيَدُ: الوَسنانُ المائلُ الْعُنُقِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَغايدُ فِي مَشْيِه؛ فأَما مَا …