فــي البــرايــا وخـلقـهـم أطـواراً

الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فــي البــرايــا وخـلقـهـم أطـواراً — حــكــمــة تــتــرك العـقـول حـيـارى

فــحــليـمـاً مـنـهـم تـرى وسـفـيـهـاً — وجـــبـــانـــاً وبـــاســلاً مــغــوارا

ومـــصـــيــبــاً ومــخــطــئاً وقــويــاً — وضــعــيــفــاً ومــســتـجـيـراً وجـارا

ودعـــاهـــم ليــعــبــدوه فــمــا زا — لوا مــنــيــبــاً وفــاجــراً كـفّـارا

ســنـة اللّه فـي العـبـاد اخـتـلاف — بــيــنــهـم يـمـلأ الصـدور نـفـارا

ولهــذا تــحــزبــوا وادعــا العــا — قـــل والأحـــمــق الصــواب ومــارى

ومـن المـضـحـك الغريب اقتحام ال — بــغــل بـيـن الفـوارس المـضـمـارا

قـال لي بـعـض مـدعـي العـلم مـمـن — أضـرم الحـمـق بـيـن جـنـبـيه نارا

هـل تـرفـضـت قلت لم أدر ما الرف — ض لديــكــم حــقــيــقـة واعـتـبـارا

فـــرفـــيــع مــقــام قــومــي وســام — أن يـجـاروا السـفـيـه والمـهذارا

غــيــر أن الضـرورة اقـتـضـت الاي — ضــاح فــالصــمـت يـوهـم الاقـرارا

فــاسـتـمـع مـا أقـوله ثـم قـل مـا — شــئت بـعـد اعـتـذاراً أو إنـكـارا

إن لي مـن تـمـسّـكـي بـكـتـاب الله — مــــا أتــــقـــي بـــه الأخـــطـــارا

ولمــا صــح مــن حـديـث أبـي القـا — ســم انــقــاد راضــيــاً مــخــتــارا

لا أعـانـي التأويل فيها اتباعاً — للهــوى أو تــعــصّــبــاً أو ضــرارا

مــذهــبــي مـذهـب الوصـي أبـي الس — بــطــيــن فـالحـق دائر حـيـث دارا

اعــلم الصــحــب للمــديــنــة بــاب — كـــم بـــه الله أرغــم الكــفــارا

وتــمــســكــت بــالشــهــيــديـن إنـي — ســائر فــي عــقـيـدتـي حـيـث سـارا

أشـــرف العـــالمــيــن أمــا وجــدا — أطــيــب النــاس عــنـصـراً ونـجـارا

والمــثــنــى وابــن الحـسـيـن عـلي — مــن بــه كــل مــقــتــد لن يـضـارا

وعلى الباقر اعتمادي وزيد في س — بــيــلي فــلســت أخــشــى العـثـارا

حـصـنـوا العـلم إذ بـنـو عبد شمس — خــبــط عــشــواء يـخـبـطـون سـكـارى

غــيــروا بــدّلوا طــغـوا وتـعـامـى — حـامـلوا العـلم خـيـفـة واضطرارا

ألف شــهــر تــمــتّــعــوا ثــم حـقـت — نـقـمـة الله فـاسـتـحقوا الدمارا

وبــأقــوال جــعــفــر حــيــث صــحــت — عــنــه نــقــضــي ونـتـبـع الآثـارا

ولمــوســى ابــن جــعــفــر والعــري — ضـي ومـن خـلَّفـا نـرى الخـلف عارا

كـابـن عـيـسـى المـهـاجـر الملتقي — عــن أبــيــه العــلوم والأســرارا

وبـــنـــيــه الأئمــة العــلويــيــن — الأولى حــولوا العــتـيـم نـهـارا

سـالكـي المـنـهج الذي لم تجد في — ه انـعـطـافـاً ولست تلقى ازورارا

كــالفــقــيــه المــقــدم ابـن عـلي — ســابــق القــوم خـيـله لا تـجـارى

واتــخــذنــا الســقــاف كــوكـب مـس — رانـا وحـبـل اعـتصامنا المحضارا

والذي أســـكـــرتــه راح التــجــلّي — وابـنـه العـيـدروس غـوث الأسـارى

وبـشـيـخ الحـقـيـقـة ابـن أبي بكر — عـــليّ نـــأتَـــم فـــيـــمـــا أشــارا

هـــؤلاء الأعـــلام أشـــرف بـــيــت — فـي الورى بـيـتـهـم وأعـلا منارا

أيــهــا الغــمــر هــل سـؤالك إيـا — ي لجـــهـــل أم خــفّــة واغــتــرارا

إنــنــا أيــهــا المــغــفـل نـقـفـو — هــــؤلاء الأئمــــة الأطــــهــــارا

ولنـــا الشـــافــعــي خــيــر إمــام — إن وجـدنـا في النقل عنهم غبارا

إن يــطــوفــوا نــطـف ونـسـتـلم ال — ركـن ونـرمـي كـما رموها الجمارا

أعــلم النــاس بــالكــتـاب وبـالس — نـة حـيـث الهـدى هـنـاك اسـتـنارا

بــالذي صــح عــنـهـم الأخـذ أحـرى — فـاقـرأ الكـتـب وافـحـص الأخبارا

إن تــقــل مــا بــه يـديـنـون رفـض — فــهــو ديــنـي عـقـيـدة وائتـمـارا

أو تـقـل أخـطـؤا المـحـجّـة فـاذهب — خـــاســـئاً لا تــعــد إلا حــمــارا

أعــلى الحــق تـجـتـري أم عـليـهـم — كـيـف تـسـري سرى النسور الحبارى

عـن أبـيـهـم أتـى الهـدى ثم عنهم — يـــتـــلقـــى ويـــودع الأســـفـــارا

فــهــو فــي دورهـم وفـيـهـم عـريـق — ولدى غــيــرهــم يــرى مــســتـعـارا

مــا مـن الشـام جـاء أو أرض طـوس — أو سـمـرقـنـد أو أتـى مـن بـخـارى

ديـنـنـا حـب أهـل بـيـت رسـول الل — ه حــــبّــــاً يــــكــــفــــر الأوزارا

وكــذا حـب صـاحـبـيـه الضـجـيـعـيـن — العـــليـــيـــن عـــنـــده مـــقــدارا

بــهــمــا رب فــتــنــة أخــمــد الل — ه أزاغـــت لهـــولهــا الأبــصــارا

ولعــثــمــان نــعــرف الفــضـل لمـا — جـاد بـالفـضـل حـيـن نال اليسارا

والأولى بــشّــروا بــأن لهــم فــي — جــنّــة الخــلد مــســتــقــرّاً ودارا

ونـــحـــب المــهــاجــريــن وأصــحــا — ب النــبــي الخــيــار والأنـصـارا

ضــاعــف الله أجــرهــم وعــليــهــم — صــيــب العــفــو والرضــا مــدرارا

وأحــل الجــمــيــع فــي جــنــة الخ — لد وأجـرى مـن تـحـتـهـا الأنهارا

هـــذه الســـنـــة التـــي أمــر الل — ه بــهــا النــاس صــبـيـة وكـبـارا

ونــهــاهــم عــن التــولي لمـن نـا — فــق أو جــدّ فــي الفــسـاد وجـارا

مــا تــريــدون بـعـد أنّـا شـرحـنـا — مـا الصـدور انـطـوت عـليـه مرارا

هــل تــســومــونـنـا انـتـقـاص عـلي — فــنــغــيــظ المــهــيـمـن القـهـارا

أو عـلى ابـنـيـه نـجـتـري وسـخـيـف — مــن يــعـيـب الشـمـوس والأقـمـارا

أم تــريــدون أن نــحـب ابـن هـنـد — وعـــن النـــص مــثــلكــم نــتــوارى

لم تـجـد مـؤمـنـاً كـمـا أخـبر الل — ه مــحــبّــاً مــن حــارب الجــبّــارا

وحــديــث النــبــي أقــوى عــرى ال — إيـمـان في الله يغضنا الأشرارا

فـــهـــو بــاغ ولا كــرامــة للبــا — غـي ومـن النـار الشـرار استطارا

حــارب المــرتـضـى وسـمّـم سـبـط ال — مـصـطـفـى بـئس مـا ارتـضـاه قرارا

يــقـتـل الصـالحـيـن صـبـراً كـحـجـر — يــأكــل الفــيــء يــلعـن الكـرّارا

وتــمــادى يــعــيـث فـيـهـم فـسـاداً — وعــلوّاً فــي الأرض واســتــكـبـارا

خــاض لج الضــلال عــشـريـن عـامـاً — ثــــم ولّى يــــزيــــده الخـــمـــارا

وتـــقـــولون بــاجــتــهــاد مــثــاب — يــــا لهــــذا مـــعـــرة وشـــنـــارا

لو يــكــون الذي زعــمـتـم صـوابـاً — لا رعــوى بــعــد قــتــله عــمــارا

هــل تــرى عـالم الخـفـيـات يـرضـى — مــا صــنــعـتـم ويـقـبـل الأعـذارا

ومــن المــخــجــل احــتــجـاج أنـاس — بــأحــاديــث تــشــبــه الأســمــارا

سـاقـهـم نـصـبـهـم إليـها افتراها — ورواهــا مــن يــعــبــد الديـنـارا

ولهـــم كـــم مـــقـــلّد رام ربــحــاً — لم يــزده التــقـليـد إلا حـسـارا

أيـن ربـح الذي يـرى القـار مسكاً — يـقـتـنـى أو يـرى النـحـاس نـضارا

ربـنـا افـتـح بـيـن الجـمـيـع بـحق — وارفـع الخـلف بـيـنـنـا والشجارا

واهــدنـا أقـوم السـبـيـل ولا تـح — مــل عــليــنــا إصـراً ولا إصـرارا

وارفـع الضـنـك عـن عـبـادك والبأ — ســاء وارحــم وأرخــص الأســعــارا

وصــــلاة عــــلى نــــبــــيــــك طــــه — أعــظــم الرســل رتــبــة وفــخــارا

وعـــلى العـــتــرة الكــرام أمــان — الأرض مـن أن تـمـيـد أو تـنـهارا

وعـلى الصـحـب مـن لنصر رسول الل — ه ســامــوا النــفـيـس والأعـمـارا

وعـلى التـابـعـيـن مـا غـرد القـم — ري أو نــاوح الحــمــام الهــزارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
  • اقتحام: [ق ح م]. (مصدر اِقْتَحَمَ). 1."وَقَعَ اقْتِحَامُ سَفِينَةٍ فِي الخَلِيجِ" : مُهاجَمَتُهَا. 2."اُسْتُخْدِمَتْ دَبَّابَاتُ الاقْتِحام فِي الْمَعْرَكَةِ" : دَبَّاباتُ الهُجُومِ وَالتَّوَغُّلِ.
  • الحمق: حمق: الحُمْقُ: ضِدُّ العَقْل. الْجَوْهَرِيُّ: الحُمْقُ والحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةً وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. وَرَجُلٌ أَحمقُ وحَمِقٌ …
  • العا: الألْعاءُ [لعو]: [بصيغة الجمع] السُّلاميَّاتُ من الأصابع.
  • المضحك: مضح: يُقَالُ: مَضَحَ الرجلُ عِرْض فُلَانٍ أَو عِرْضَ أَخيه يَمْضَحه مَضْحاً وأَمْضَحه إِذا شانَه وَعَابَهُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وأَمْضَحْتَ عِرْضِي فِي الْحَيَاةِ، وشِنْتَني، ... وأَوْقَدْتَ لِي نَارًا بِكُلِّ مكانِ قَا …
  • بغل: بغل: البَغْل: هَذَا الْحَيَوَانُ السَّحّاج الَّذِي يُرْكَب، والأُنثى بَغْلة، وَالْجَمْعُ بِغَال، ومَبْغُولاء اسْمُ لِلْجَمْعِ. والبَغَّال: صَاحِبُ البِغَال؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهَ وعُمارة بْنُ عَقِيلٍ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ …

قصائد ذات صلة

  • أيا أحمد ابن مليك الزمان
  • كل بيت بثلاث يزدهي
  • فاحمل القرآن كي يقرأه
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة