مــا للمــواطــن أنـكـرت سـكـانـهـا
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا للمــواطــن أنـكـرت سـكـانـهـا — فـغـدت تـخـال شـيـوخـهـا غـلمـانها
مــا ذاك إلا أنــهـم بـعـد الهـدى — تـبـعـوا لضـلال فـهـدموا أركانها
فــئة عـلى فـئةٍ تـنـجـور وتـعـتـدي — والله يـــكـــر النــرى عــوانــهــا
يـا للدم المـسـفـوك يشربه الثرى — أكــذاك تــرفــع أمــة بــنـيـانـهـا
إن الألى ارتكبوا الجرائم غيلةً — فــئة تــســجـل بـالدمـاء هـوانـهـا
أشــقــى البــريـة أمـة خـبـثـاؤهـا — جـعـلوا أسـاس شـقـائهـا أديـانـها
ضـلت سـبـيـل المـبـصـريـن تـخـالهم — عـمـيـاً وراحـت تـقـتـفـي عـمـيانها
حـسـب الذي يـبـغي امتلاك قلوبها — أن يـسـتـخـف بـهـا وأن يـخـتـانـها
وكـفـى المـصـانع أن يطيل خداعها — ليــنــال مـنـهـا ودهـا وحـنـانـهـا
تــهــوى المــراء ولا خـلاق لأمـةٍ — أبــداً يــنــافـي سـرهـا إعـلانـهـا
وتـرى وتـسـمـع مـا يـكـون حـقـيـقة — لكــن تـغـالط سـمـعـهـا وعـيـانـهـا
غـلب الهـوى مـنـها العقول فعظمت — جــبـنـاءهـا وتـنـقـصـت شـجـعـانـهـا
وجــزاؤهــا للمـحـسـنـيـن بـأسـرهـم — أن يــســتــحــق سـواهـم إحـسـانـهـا
مــرنــت عـلى الإرجـاف أي مـرانـةٍ — وعـلى النـمـيـمـة وكـدت أيـمـانها
ورجـالهـا حـلقـوا السـبـال تجملاً — وحـكـوا بـتـحـمـير الخدود حسانها
وإذا الرجــال تــأنـثـوا فـي أمـةٍ — أزرى بـهـا صـرف الزمـان وخـانـها
لمــا ألانــت للغــرور قــيــادهــا — غـمـز القـضـاء قـنـاتـهـا فألانها
مـاذا اسـتـفـارت بعد محو نظامها — إلا نــوائب زعــزعــت لبــنــانـهـا
فــهــنــاك راشـيـا تـضـرج بـالدمـا — والنــار تــحـس جـنـهـم وهـجـانـهـا
والخــيــل تــصـهـل مـرسـلات اعـنـةٍ — والمـوت يـزأر قـانـصـاً فـرسـانـها
والأض تـرتـكـم الجـمـاجـم فـوقـها — حــتـى تـخـال وهـادهـا كـثـبـانـهـا
والبـيـض تـفـري الهام وهي لوامعٌ — ويـكـادُ يـسـبـقُ فـريُهـا لمـعـانـها
إن تـبـغِ بـرهـانـاً عـلى فـتـكاتها — صـل÷َت فـكـان صَـليـلهـا بـرهـانـهـا
جــر الخـراب عـلى الديـار ذيـوله — فــعــفـت وفـرقـت النـوى سـكـانـهـا
وابـتـزت الحـرب العـوان كـهـولها — والنــائبــات تـخـرمـت فـتـيـانـهـا
كــم أيــمٍ نــدبــت وكـم مـن ثـاكـل — وقـفـت وقـد عـقـل المـصاب لسانها
تـــبـــكـــي مـــروعـــةً ورب رزئيـــةٍ — لولا الدموع لما استطعت بيانها
يــا أمــة صــدع التـعـصـب شـمـلهـا — ورأى الزمـان ضـلالهـا فـأهـانـها
هـلا جـنـحـت إلى التـآلف قـبل أن — ألقـت عـليـك الحـادثـات جـرانـهـا
رب الطــوائف ذو الجــلال بـحـوله — هــو خـالق كـشـيـوخـهـا رهـبـانـهـا
وعــلى إمــام قــام فــي مــحـرابـه — مــا كــان قـط مـفـضـلاً مـطـرانـهـا
واليــه مــرجــعـهـا وأجـهـل جـاهـل — مــن بـات يـحـسـب نـفـسـه ديـانـهـا
حـسـد الورى لبـنـان فـي زمـن خلا — أيــام أعــطـتـه المـلوك أمـانـهـا
أيـــام قـــلدت الســعــادة جــيــده — عـقـداً وألقـت فـي يـديـه عـنـانها
أيــــام لا فـــتـــن تـــروعـــه ولا — خـطـب تـعـض له الفـتـاة أوطـانـها
أيـــام كـــان ومــا أبــالغ جــنــةً — أضــحــت تـلاعـب جـورهـا ولدانـهـا
يــتــفــيـأ المـصـطـاف وارف ظـلهـا — وتـمـيـل نـافـحـة الصـبـا أفنانها
وتـروح يـحـرسـهـا النـظام وتغتدي — فــتــخــاله وتــخــاله رضــوانــهــا
قــد كــان إن تــضـمـر ليـاليـه له — شــرا يــرد نــظــامــه حــدثــانـهـا
كـــان النـــظــام رســالة عــلويــةً — كــتــب الامـان بـخـطـه عـنـوانـهـا
كــفــلت بــعــزتــه وصــانــت أهــله — فـلو اقـتدى بذوي الوفاء لصانها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- امتلاك: [م ل ك]. (مصدر اِمْتَلَكَ). 1."اِمْتِلاَكُ أَمْوَالِ الغَيْرِ": الاسْتِيلاءُ، الاسْتِحْوَاذُ. 2. "يَدَّعِي امْتِلاَكَ الحَقِيقَةِ": حِيَازَتَهَا.
- بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- بنيانها: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.