دار اليــتــيــم لك القــصـور فـداء
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دار اليــتــيــم لك القــصـور فـداء — فـــهـــنـــاك لا عـــطــف ولا إجــداء
ان لم يجد في القصر أيتام الورى — مــأوى لهــم فـعـلى القـصـور عـفـاء
لك ذروة يــا دار أعــلاهـا النـدى — إذ جــاء يــرفــع غــيـرهـا البـنـاء
تـــبـــدو إذا جـــن الدجـــى وضــاءةً — فـــكـــأنـــمـــا هـــي كـــوكــب وضــاء
لا كــهــربـاء بـهـا تـضـيـء وانـمـا — مــنــهــا لأقــمــار الكـمـال ضـيـاء
أيــن القـصـور الشـم مـن دارٍ بـهـا — يــرعـى اليـتـيـم ويـرحـم الفـقـراء
لا كــان قــصــرٌ أبــطــرت ســكــانــه — نــعــم فــمــعــظــم مـشـيـهـم خـيـلاء
فـي المـنـكـرات لهـم سـمـاحـة حاتمٍ — وإذا اســتــمــحــتـهـم فـهـم بـخـلاء
مـتـجـهـمـون إذا الفـقـيـر بدا لهم — مـــتـــبــلجــون إذا بــدت حــســنــاء
حــظ العــفـاة إذا هـم اسـتـجـدوهـم — صــلف يــهــيــج الحــقـد واسـتـهـزاء
وفــتــاهــم عــمــه الفــؤاد مــخـنـث — وفـــتـــاتــهــم مــطــروفــة رعــنــاء
وردا حــيــاض اللهــو مــتـرعـةً ولم — يــردعــهــمــا ورع ولا اســتــحـيـاء
هـــذا يـــرنـــحـــه الهـــوى ولهـــذه — نــفــس تــهــيــج غـرامـهـا الأزيـاء
وكــأنــهــا لم تــدر حــيـن تـبـرجـت — أن الكــــمــــال تـــصـــون وحـــيـــاء
تــخــتـال مـعـجـبـةً وفـي خـطـواتـهـا — غــنــج وفــي نــظـراتـهـا اسـتـغـواء
ليـس الفـنـاء تـوسـد النـاس الثرى — لكـــن تـــرك الصـــالحـــات فـــنـــاء
لم تـفـسـد الاخـلاق بـعـد صـلاحـها — حــتــى اراد فــســادهــا الكــبــراء
ألفـوا الخـلاعـة غـيـر نـزرٍ مـنـهم — فــتــشــبــهــت بـسـراتـهـا الدهـمـاء
وإذا نــصــحـت لهـم بـمـا هـو واجـبٌ — فـكـمـا يـسـيـل عـلى الصـفاة الماء
تــأبـى النـفـوس إذا ضـللن هـدايـةً — وإذا مـــرضـــن فــمــا لهــن شــفــاء
ولكــم تــقــلبــت الليـالي بـالورى — فــتــبــيــن الشــرفــاء والغــوغــاء
لا تــعـجـبـن لمـعـشـرٍ قـد أحـسـنـوا — فــحــمــدتــهــم ولآخــريــن أســاءوا
فــالنـاس يـتـبـعـون وحـي نـفـوسـهـم — ومــــن النـــفـــوس حـــرائر وإمـــاء
أحــمــاة هــذي الدار انـكـم الالى — رقـبـوا المـآب فـأحسنوا ما شاءوا
ان تــذكــروا فــلكــل قــلبٍ غــبـطـةٌ — بــكــم ومــلء فــم الزمــان ثــنــاء
نــســي اليـتـامـى عـنـدكـم آبـاءهـم — حــــتــــى كــــأنـــكـــم لهـــم آبـــاء
أجـديـتـمـوهـم بـعـدمـا اسـتـجـديـتم — لهـــم الكـــرام وللكـــرام ســـخــاء
وأزلتــم بــالعــطــف ذلة يــتــمـهـم — فــلهــم كــأبــنــاء النـعـيـم إبـاء
وجــعــلتـمـوهـم هـانـئيـن بـرفـقـكـم — فــالعــيــش نــضــر والحــيـاة رخـاء
مـعـنـى ابـتـسـامـهـم الثناء عليكم — ورنـــوهـــم عـــنـــد اللقــاء دعــاء
وإذا احــتــوتـهـم للرقـاد مـضـاجـعٌ — حــلمــوا بــأنــهــم بــكــم ســعــداء
أو أعـجـز الاطـراء مـنـهـم السـنـا — فــقــلوبــهــم خــفــقــانــهـا اطـراء
عــلمــتــمــوهــم مـا يـفـيـدهـم غـداً — فــلهــم بــمــنــتـظـر الزمـان رجـاء
مــاذا يــضــيــرهـم وسـابـغ فـضـلكـم — لهـــم مـــن الخــطــب المــلم وقــاء
تــبـدي عـوارفـكـم عـلى قـسـمـاتـهـم — بـــشـــراً يــخــبــر انــكــم رحــمــاء
غــشــى ســواد الحـظ وجـه حـيـاتـهـم — حــتــى جــلتــه يــدٌ لكــم بــيــضــاء
فــإذا هـم كـفـروا ايـاديـكـم فـمـا — فــي هــذه الدنــيــا الغـرور وفـاء
شــرفـاً حـمـاة الدار ان صـنـيـعـكـم — لهـــو العـــلاء لمــن عــداه عــلاء
شـرفـاً فـخـيـر النـاس نـافـعهم إذا — نـــزلت مـــبـــرحـــةً بــهــم دهــيــاء
ما المنفقون على الملاهي ما لهم — والمــحــسـنـون إلى اليـتـيـم سـواء
ان يـسـتـر الذهـب العـيـوب فمثلما — يــبــدو عــلى خــبـث الحـديـد طـلاء
ليــس المــســود مـن يـتـيـه بـمـاله — ان المـــــــســـــــود مــــــن له آلاء
والمـجـد ان يكسى اليتيم المزدرى — لا ان تــعــرى الغــادة الهــيـفـاء
والفـضـل اطـعـام الفـقـيـر تـطـلبـاً — للأجــر لا ان تــشــرب الصــهــبــاء
والجـاه ان تـزدان بـالجـود العلى — لا ان تـــزيـــن بـــالحـــلي نــســاء
ان لج مـثـري القـوم فـي استهتاره — ســفــهــاً فــأقــبــح عـاره الإثـراء
صــنــع المــآثــر مــثـبـتٌ لا غـيـره — فــضــل الرجــال فــأنـتـم الفـضـلاء
والله راضٍ عـــــنـــــكــــم ورســــوله — ومـــن الزمـــان اليـــكـــم ايــمــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفقراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- اليتيم: اليَتِيمُ : الصغيرُ الفاقد الأبِ من الإنسان والأمّ من الحيوان فأمّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ.-: كل فرد يَعِزُّ نظيرهُ؛ بيت من الشِّعر يَتيمٌ ج أَيْتَامْ ويَتَامَى وَيتَمَة وَيتَائِمُ وميتمة.
- بخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
- خيلاء: الخَيْلاءُ : مذ الأخْيَلُ. - من النِّساء: الكثيرة شامات الجسد/ امرأة خيلاءُ ج خِيلٌ.
- سكانه: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
- عفاء: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …
- فمعظم: المُعْظَم ُ: جُلُّ الشَّيءِ وأكثره؛ ضاع مُعْظَمُ مالِهِ ج مَعَاظِمُ.