أمــا فــيــكــم مــعـشـرٌ عـاقـلُ
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمــا فــيــكــم مــعـشـرٌ عـاقـلُ — فــيــرأب مــا صــدعَ الجــاهــلُ
امـا تـنـظـرون الضحايا التي — يــبــل الثـرى دمـهـا السـائل
كــأنــي بــكـم تـدعـون الرقـي — كـمـا يـدعـي الشـهـرة الخامل
امعنى الرقي اغتيال البريء — اعـتـبـاطـاً وان ينجو الغائل
وان يـجـعل الدين ذنب القتي — ل وعـذراً بـه يـبـرأ القـاتـل
وأن لا يــجــف دم الأبــريــا — ء ولا يـرحـم الثاكل الثاكل
وان لا يـكـف الحـليـم السفي — ه ولا يـزجـر الجاهل العاقل
نــثــلتــم كـنـانـة احـقـادكـم — ليــوقــع بــالحـابـل النـابـل
فــأشــبــهــتـم قـاتـلاً نـفـسـه — الا قــبــح الفـعـل والفـاعـل
إذا بــلدٌ قــل فــيــه الهــدا — ة فــذاك هـو البـلد المـاحـل
ولن يــدرك المـبـتـغـى مـوطـنٌ — بــغــيــر رجــال النــهـى آهـلُ
امــا تــذكــرون زمــانــاً بــه — اظـــلكـــم الرغـــد الشـــامــل
إذ الأمــن تــخــفــق رايـاتـه — ومــن كــل قــومٍ لهــا حــامــل
إذ الود بــيــنــكــم كــالزلا — ل صـــفـــاءً وكـــلكـــم نــاهــل
إذ الخــيــر يـهـطـل شـؤبـوبـه — عـليـكـم كـمـا يـهـطـل الوابل
وتـــلك الخـــمــائل مــلتــفــةٌ — يــرفــه فــي ظــلهـا القـائلي
وشــدو الهــزار عـلى بـانـهـا — قــــوام الأراك بــــه مــــائل
جـرى المـاء فـيـها غزيراً له — هــديــرٌ كــمـا يـهـدرُ البـازلُ
كــــأن أزاهـــيـــرهـــا حـــوله — يــتــامــى تــعــهــدهــم كـافـل
يـهـب عـليـهـا نـسـيـم الصـبـا — فــيــشــغــله عــنــدهــا شـاغـل
وحــيــنــاً يـغـادرهـا مـسـرعـاً — كــــصــــبٍّ تــــصـــدى له عـــاذل
وأمــا الروابــي بـأشـجـارهـا — فـكـالغـيـد مـا بـيـنـها عاطلُ
يـداعـبـهـا البـحـر أنـى بـدت — غــرامــاً فــيــردعــه السـاحـل
فــــآونــــةً مـــوجـــه صـــاعـــدٌ — وآونـــــةً مـــــوجـــــه نـــــازلُ
وكـنـتـم مـثـالاً لأهـل الولا — ء يــواتـيـكـم الزمـن الدائل
لكـم مـن مـلوك الورى نـاصرو — ن ومـــالكـــم مــنــهــم خــاذل
ولم يــك عــادٍ ولا مــعــتــدى — عــــليــــه ولا حـــادثٌ هـــائلُ
وكــان الصــليــب يـود الهـلا — ل فـمـا حـال بـيـنـهـمـا حائلُ
فــمـا بـالكـم قـد تـنـاكـرتـم — ومــا فــي تــنــاكــركـم طـائلُ
وســـركـــم أن تـــراق الدمـــا — ء فـــكـــلكـــم ضـــاحــكٌ هــازلُ
أيــطــلب لبـنـان أن يـسـتـقـل — وقــد بــذ عــاليــه الســافــل
وآمــاله كــالذمــاء الأخـيـر — تـــضـــمـــنـــه جـــســـد نــاحــلُ
ولم يــك فــي الأمــن نــد له — وإن جــال فـي قـفـره الجـائل
فـــبـــات وللخـــوف أربـــاضــه — وللقـتـل مـا تـضـعـن الحـامـل
تـــدون لبـــنـــانـــكــم جــنــةً — نــعـيـم الحـيـاة بـهـا كـامـلُ
فـهـل في الجنان تراق الدما — ء لكـي يـنـضـر الزهر الذابل
وهـل فـي الجـنـان يئز الرصا — ص ويعدو وعلى الامن الخاتل
وهـل تـنـتـضـي مـرهفات المدى — يــصـول بـهـا الوقـح البـاهـل
وتــقــتـرف السـفـل المـوبـقـا — ت ويـقـدح في المخلص الخابل
ويــغــدر بــالأبـريـاْ الجـبـا — ن وهـيـهـات أن يـغدر الباسل
ويـذكـي التـعـصـب نـار العدا — ء ويــتــبــع مــن رأيـه فـائل
ويـشـكـو الفـقـيـر عتو الغني — ويــنــهــر أنـي مـضـى السـائل
ويجحد ذو اللؤم فضل الكريم — ويــحــتــقــر السـيـد الفـاضـل
وتـعـلو النـسـاء ظهور الرجا — ل ويـعـنـو لمـعـمـوله العامل
ويــفــخــر بـالذكـب الكـاذبـو — ن مــتـى ضـمـهـم مـجـلس حـافـل
إذا كــان ذلك شــأن الجــنــا — ن فـفـي النار يغتبط الداخل
ســراة البــلاد وأعــيــانـهـا — لقــد صــح مــا قـاله القـائل
قـــــصـــــاراكــــم بــــذخ دائم — وغـــايـــتــكــم مــنــصــب زائل
وأمــا البــلاد وســكــانــهــا — فــلفــظـان مـعـنـاهـمـا بـاطـل
وإلا فــكــيــف تــرون الخـطـو — ب تـــنـــوب وكـــلكـــم غــافــل
وتــســتــوطـئون مـهـاد الرخـا — ء وفي الربع قد نعب الحاجل
نـهـوضـاً نـهـوضـاً لرأب الصدو — ع فـلا يـفـقـد الأمـل الآمـل
وسـعـيـاً إلى حـقن هذي الدما — ء فـفـي ذاك خـيـر لكـم عـاجل
وإلا فـــإثـــمـــكـــم مـــوبـــق — وربـــكـــم الحـــكـــم العــادل
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احقادكم: جمع حِقد. [ح ق د]. "مَلأَتْ قَلْبَهُ الأَحْقَادُ": الضَّغَائِنُ. ن.حِقدٌ.
- البريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- الثاكل: الثَّاكِلُ : فا.-: من فقد ولده، أُمّاً كان أَوْ أَباً؛ مُصاب الثَّاكل كبير.
- الجاهل: الجَاهِلُ : مَنْ لا عِلْمَ له؛ وجاهل يدَّعي في العِلْمِ فَلْسَفةً ** قَدْ راحَ يكفرُ بالرحْمَنِ تَقليداً
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- الخامل: الخَامِلُ : فا. -: المجهول الذِّكر؛ هذا الرَّجل خاملُ الذِّكر. -: السَّافِل السَّاقِط من النّاس. -: الذي لا نباهةَ له؛ التّلميذ الخامل قلَّ أن يشارك في النشاط المدرسيّ ج خَمَلَةٌ وخُمُلٌ.