تـصـابـى وقـد جـاز عـهد الصبى
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـصـابـى وقـد جـاز عـهد الصبى — ولج بــه الوجــد فــاسـتـطـربـا
وراح يــراعــي وجــوه الحـسـان — ويــرصــدهــا كــوكــبـاً كـوكـبـا
وغـــازل ســـلمـــى فـــقــالت له — أتـــعـــلق غــانــيــةٌ أشــيــبــا
أأهـوى الشـيـوخ وهـم كالهشيم — وحــولي مــن هـم كـزهـر الربـى
أمـن بـعـد سـتـيـن عـامـاً مـضـت — تــبــيــح لك السـن أن تـلعـبـا
قــبــيـحٌ بـمـثـلك أن يـسـتـهـام — وأن تــسـتـبـيـه عـيـون الظـبـا
ولم أر أســـمـــج مـــن يـــافــعٍ — جــفـا الغـانـيـات وشـيـخٍ صـبـا
رأى طـلعـتـي الحـسن فاختارها — فـكـانـت له المـرتـع المـخصبا
ولي مـقـلةٌ مـثـل عـيـن المهاة — لهـــا صـــارمٌ حــده مــا نــبــا
إذا مــا رأى ســحــرهــا عـابـدٌ — ثـنـى الطـرف خـيـفـة أن يذنبا
وليــس يــخـال الفـتـى هـدبـهـا — ســوى أنــه مــوصــل الكــهـربـا
وثـــغـــري يـــفـــتــر عــن لؤلؤٍ — تــنــضــد مــن غــيـر أن يـثـبـا
له ريــقــةٌ تـثـمـل الراشـفـيـن — كـمـا تـثـمـل الخـمـرة الشـربا
وللوجــنــتــيــن احــمــرار نــدٍ — بــمــا مــن رؤائهــمــا أشـربـا
فــيــوشــك يــخــمــر مــن لمـسـه — بــنــانــي فــتــحــســبـه خـضـبـا
ومــن غــرتــي عــنـد إشـراقـهـا — وفـرعـي تـرى الصـبح والغيهبا
ولاح مـــحـــيــاي رأد الضــحــى — فـــقـــالت ذكــاء له مــرحــبــا
وحــان الغــروب فــقــالت أفــض — عـــلي ســـنـــاك فـــلا أغــربــا
وهــب عــلي نــســيــم الأصــيــل — ويــامــا أرق نــســيــم الصـبـا
ولمــا تــغـلغـل تـحـت الشـفـوف — وهـــبـــت له الأرج الطــيــبــا
فــراح يــضــمــخ زهــر الريــاض — بــعــرفــي مــفــتـخـراً مـعـجـبـا
ورجــعــت لحــن الهـوى مـوهـنـاً — فــخـلت النـجـوم مـشـت مـوكـبـا
ولاح الهــــلال فــــلمــــا رأى — قـــوامـــي هــذا بــدا أحــدبــا
ولمــا ابـتـسـمـت لبـرق الدجـى — وأبــصــر ثــغــري ســرى خــلبــا
وراقــصــت أهـيـف غـض الشـبـيـب — ة يــمـسـي ويـصـبـح مـسـتـطـربـا
إخـــــال وصـــــدري إلى صــــدره — فـــوادي يـــوشــك أن يــذهــبــا
يـدغـدغ جـسـمـي بـذاك البـنـان — فــأجــذبــه قــصــد أن يــجـذبـا
وتــأخــذنــي هــزة الكــهـربـاء — إذا لامـس المـنـكـب المـنـكبا
وكــانــت لنـا ليـلة بـعـد ذاك — نـسـيـنـا بها الشرق والمغربا
حــبــيــبــان وحــد جـسـمـيـهـمـا — عــنــاق يــعــد نــعـيـم الصـبـى
فـلو طـلب المـاء مـا بـيـنـنـا — له مــســربـاً لم يـجـد مـسـربـا
وكــم سـهـل الرقـص للراقـصـيـن — مـن الوصـل مـا كـان مـسـتصعبا
فــلمــا وعــى شـيـخـهـا قـولهـا — تـــيـــقـــن أن لهـــا مـــأربـــا
وأن تــــمـــنـــعـــهـــا حـــيـــلةٌ — تــذكــي بــهــا وجــده إن خـبـا
فـقـابـل تـمـويـهـهـا بـالخـداع — وشــان المــخــادع أن يــكـذبـا
ومــا زال يــبــســم إن قــطـبـت — دهـــاء وإن بـــســمــت قــطــبــا
وقـــال أصـــبـــت فـــإن الهــوى — ليـنـكـر إلا الفـتـى الأنـجبا
وأمــا الشـيـوخ فـلا يـصـلحـون — لغــيـر الكـلام وعـقـد الحـبـى
وشـــرهـــم مــن دعــاه الغــرام — فـــلبـــى وخــيــرهــم مــن أبــى
ولولا دنــانــيــرهــم لم نـجـد — لحــســنــاء فـي أشـمـطٍ مـرغـبـا
ولكـنـمـا المـال يرضي الغضوب — ويـغـري البـعـيـد بـأن يـقـربا
وأقـــبـــل نـــحـــوهــمــا ســائلٌ — شـديـد الخـصـاصـة يـبغي الحبا
فــقــال له الشــيـخ إنـي أراك — لفــيــض العــوارف مــسـتـوجـبـا
وفــضــلةُ مــالٍ بــكــفِّ الغــبــي — تــمــام المــرءة أن تــوهــبــا
وفـــرغ هـــمـــيـــانــه واهــبــاً — لســائله فــوق مــا اسـتـوهـبـا
وسـلمـى تـخـال رنـيـن النـضـار — نـشـيـداً يـهـيـج الهـوى مـطربا
وتــســمــعــه أذنــهــا مـعـجـمـا — فــيــســمــعــه قـلبـهـا مـعـربـا
فـــقـــالت إذا أنــا لم أرضــه — خـــســـرت وهــمــي أن أكــســبــا
سـيـغـلبـنـي الشـيخ وهو الغني — وأحـر بـذي المـال أن يـغـلبـا
وقـــال وداعـــاً فــقــالت أقــم — فــقــلبـي يـشـجـيـه ان تـذهـبـا
هـزلت بـمـا قـلتـه فـي الشـيـو — خ ولسـت أرى الهـزل مـسـتغربا
وإن تــبــغ جــداً أقــل إنــنــي — لأهـوى الشـيـوخ هـوى مـنـصـبـا
طـوال الأنـاة إذا اسـتـغضبوا — رأوا سـبـة المـرء أن يـغـضـبا
تــليــن عــريــكــتـهـم للحـسـان — فـيـصـفـو الغـرام لهـم مـشـربا
بــعــيـدون عـمـا يـظـن الوشـاة — فــإن عــابــهــم عــائب كــذبــا
وإن رافــق الشــيــخ مـعـشـوقـة — يـــظـــنـــون هـــذا لهــذي أبــا
وإن زارهــا ظــن مــن أهــلهــا — فــيــأمــن مـا زار ان يـثـلبـا
وحـسـب الشـيـوخ وقـار المـشيب — وكــون الخــضــوع لهـم مـوجـبـا
فــدى لهــم كــل غــض الشــبــاب — يـــظـــل لغــيــرتــه مــغــضــبــا
عــشــقــت وقــارك والمــكـرمـات — ولم أعـشـق المـال والمـنـصـبا
فـقـال أمـثـلي يـهـوى الحـسـان — وادهــم شــعــري بــدا اشــهـبـا
أمـن بـعـد سـتـيـن عـامـاً مـضـت — تــبــيــح لي الســن أن ألعـبـا
ظــنــنــت مــداعــبــتــي صــبــوةً — ومــن ظــن ســوءاً فـقـد أذنـبـا
ســـأبـــذل مــالي للبــائســيــن — واتــخــذ الزهــر لي مــذهــبــا
وأســتــغـفـر الله ذنـبـي فـكـم — رجــاه أثــيــم فــمــا خــيــبــا
وأوهــــمــــهــــا أنــــه هــــارب — ولكـــنـــهــا ســدت المــهــربــا
وضــــمــــتــــه لاثــــمـــةً خـــده — كــمــا لثــمــت ظـبـيـة ثـعـلبـا
والوت عــليــه بــغــنــجٍ شـبـاه — فــقــبــل ثــغــراً لهـا أشـنـبـا
ودغـــدغ مـــن شــغــفٍ ثــديــهــا — وحـــدث عـــن وجــده مــســهــبــا
هـي ابـتـغـت المال وهو ابتغى — وصــالاً أبــى غــيــره مــطـلبـا
كلا الفاسقين جرى في الخديع — ة أبــعــد شــوطٍ ومــا إن كـبـا
ولكــنــه بــذهــا فــي الدهــاء — كــمــا بـذت الحـيـة العـقـربـا
شـيـوخٌ يـهـيـمـون بـالغـانـيـات — ولا يـــأبـــهــون لمــن أنــبــا
وغــيـدٌ حـسـانٌ يـبـعـن العـفـاف — بــمــالٍ تــوهــمــنــه مــكــسـبـا
وفــاجــرة الحــي يــعــنـي لهـا — وفـــاجـــره ســـيـــد مــجــتــبــى
إذا فـــســـد الخــلق مــن أمــةٍ — فـهـيـهـات هـيـهـات ان تـنـجـبا
وإن ضــيــع النــاس فــي مـوطـنٍ — حــيــاءً فــلا بــد أن يـنـكـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرتع: المَرْتَع : الموضع الذي تَرْتَع فيه الماشية وغير ذلك، أي ترعى كيف شاءت في سعة؛ أصبحت المدينة مرْتعاً للهْوِ والمتْعة.
- بمثلك: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت …