ألا أيـهـا القـصـر المـنـيف الممنع
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا أيـهـا القـصـر المـنـيف الممنع — فــدّي لك غــمــدان ومــا شــاد تــبّــع
لك الذروة الشــمـاء للمـزن حـولهـا — حـــفـــول وللرائي إليـــهـــا تــطــلع
لك الشـرفـات الزهـر يـلمـعـن موهنا — فــيـحـسـبـهـا السـاري كـواكـب تـلمـع
لك الندوة القوراء فيها قد انجلت — نــفــائس آثــار بــهـا النـفـس تـولع
يــكـادُ يـضـلّ الطـرف فـي جـنـبـاتـهـا — فـيـمـضـي ولا يـدري إلى أيـن يـرجـع
ويـوشـك يـبـدو الفـكـر فـيـها مجسّما — ليــنــظــر مــا الرائي بــه يـتـمـتـع
تـريـك تـمـاثـيـل المـشـاهير بعد ما — تـفـنـن فـيـهـا صـانـعـوهـا فأبدعوا
لك الزخـرف الفـتـان يـمـلأ أعـيـنـا — تــخــال عـليـه النـور مـنـهـنّ يـخـلع
لك العــرصــا الواســعــات يــحـفّهـا — مــن الروض غــضّ فـائح الزهـر مـمـرع
كـسـاك الضـيـا الثوب الأنيق فكلما — دنــا مــنــك مــســود الدجـى يـتـصـدع
إذا الشـمـس ألقـت فـوق شيدك نورها — فــيــا حـبـذا ذاك اللجـيـن المـرصّـع
فــمــا لكــريـم بـعـد بـانـيـك شـهـرة — وليــس لبــان فــي نــظــيــرك مــطـمـع
بـنـيـت كـرنـجـي القـصـر فخما وإنما — هـو المـجـد ضـخـمـا شـاده مـنك أروع
وكـم لك عـنـد النـاس مـن يـد مـحـسن — تــســاجـل صـوب المـزن سـاعـة يـهـمـع
تريد وأهل السلم أن تبطلوا الوغى — ولكــــنـــه والله ســـعـــي مـــضـــيّـــع
فـعـنـدكـم فـي القـصـر للسـلم حـفـلة — وللحــرب فــي البــلقـان خـطـب مـروع
ومـاذا يـفـيـد العـالمـين احتفالكم — وفــي كــل قــطــر للكــتــائب مــصــرع
وفـــي كـــل ريــع للأيــامــي تــلهــف — وفــي كــل مــغــنــى للثـكـالى تـوجـع
ومـا نـفـعـهـم مـمـا يـقـول خـطـيـبكم — وقـد خـطـب الجـرحـى مـن الموت مصقع
أتـبـغـون سـلمـا والحـكـومـات أسـسـت — عــلى طــمــع حــق أضــعــيــف يــضــيّــع
تــنــافـس حـتـى البـر والبـحـر ضـيّـق — بـهـن وحـتـى الجـام بـالحـقـد مـتـرع
فـلا العـهد مرعيّ ولا العدل مبتغى — ولا الحـق مـتـبـوع ولا الحلم يشفع
وإن زعــمـت مـيـلا إلى السـلم دولة — فــــذاك خـــداع ظـــاهـــر وتـــصـــنـــع
ومــن عــجــب أن الحـكـومـات أصـبـحـت — بـجـمـلتـهـا بـيـن النـقـيـضـيـن تجمع
فـتـرسـل إحـداهـا إلى القـصر نائبا — وجــيــشـا إلى خـوض المـعـارك يـسـرع
وبـيـنـا تـراهـا تـطـلب السـلم تثنى — ومــا هــمــتــهــا إلا حـسـام ومـدفـع
وكـم مـلك بـالسـلم مـا انـفك لاهجا — وفــي كــفـه السـيـف المـجـرد يـقـطـع
لعــمــرك إن السـلم عـنـقـاء مـغـرب — وأيّ أمـري فـي المـسـتـحـيـلات بـطمع
فـيـا بـانـي القـصـر المـنـيف تكرما — عــداك مــن القــصــر الذي تــتــوقــع
ســيـجـعـله الأمـلاك للسـلم مـدفـنـا — عــليــه تــمـاثـيـل المـطـامـع تـوضـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الزخرف: (الزُّخْرُفُ) : الزِّينَةُ. وَيُقَالُ الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ. وَزَخَارِفُ الْمَاءِ: طَرَائِقُ تَكُونُ فِيهِ. وَ
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- المشاهير: [ش هـ ر]. ن. مَشْهُورٌ.
- المنيف: المُنِيفُ [ نوف]. فا.-: المشرفُ على غيرهِ؛ بنى دارَه فوق جبل مُنيف/ العِزُّ المُنِيفُ، هو العَالي المقامِ/ قَصرٌ منيفٌ، أي طويلٌ في ارتفاعٍ.