سهامُ المنايا في الوَرَى ليس تُدفعُ

الشاعر: شرف الدين ابن الرحبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر شرف الدين ابن الرحبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سهامُ المنايا في الوَرَى ليس تُدفعُ — وكــلٌّ له يــومــاً- وإن عــاشــ- مـصـرعُ

فــقــل للذي قــد عــاش بــعـد قـريـنـه — إلى مــثــلهــا عــمَّاـ قـليـلٍ سـتُـدفـعُ

فـكـلُّ ابـن أُنـثى سوف يُفضي إلى ردًى — ويـــرفـــعــه بــعــد الأرائك شَــرْجــعُ

وكــلّ وإن طــال المـدى سـوف يـنـتـهـي — إلي قـعـر لحـدٍ فـي ثـرى مـنـه يـودع

ويـــدركـــه يــومــاً وإن عــاش بُــرهــةً — قــضــاءٌ تــســاوى فــيــه هِــمٌّ ومُـرضَـعُ

فــلا يـفـرحَـنْ يـومـاً بـطـول حـيـاتـه — لبـيـبٌ فـمـا فـي عـيشةِ المرء مَطمعُ

فـمـا العـيـشُ إلاَّ مـثـل لمـحـةِ بارقٍ — وما الموت إلاَّ مثلما العينُ تهجعُ

ومــا النــاسُ إلاَّ كـالنـبـاتِ فـيـابـسٌ — هــشــيــمٌ وغـضٌّ إثـرَ مـا بـاد يـطـلعُ

فــتــبًّاــ لدُنــيــا مــا تـزال تَـعِـلُّنـا — أفــاويــقَ كــأسٍ مُــرَّةٍ ليــس تــنــفــعُ

ســحــابُ أمــانـيـهـا جَهـامٌ وبـرقُهـا — إِذا شــيــمَ بــرقٌ خُــلَّبٌ ليــس يــهـمـعُ

تَـغُـرُّ بـنـيـهـا بـالمـنـى فـتـقـودهم — إلى قـعـر مَهْـواةٍ بـهـا المـرء يوضعُ

فـكـم أهـلكـتْ فـي حـبِّهـا مـن مُـتـيَّمٍ — ولم يــحـظَ مـنـهـا بـالمـنـى فَـيُـمـتَّعُ

تُــمــنِّيـه بـالآمـال فـي نـيـلِ وصـلهـا — وعــن غَــيِّهــ فــي حــبِّهـا ليـس يـرجـعُ

أضــاع بــهـا عـمـراً له غـيـر راجـعٍ — ولمّــا يَــنــلْ مــنــهــا الذي يـتـوقَّعُ

فــصــار لهــا عـبـداً لجـمـع حُـطـامـهـا — ولم يَهْـنَ فـيـهـا بـالذي كـان يـجـمع

كـأن لم يـكن يوماً علا مرفقاً لها — نــــفـــائس تـــيـــجـــان ودر مـــرصـــع

تــبــاعــد عــنــهــم وحــشــة كـل وامـق — وعــافــهــم الأهـلون والنـاس أجـمـع

وقـاطـعـهـم مـن كـان حـال حـيـاتـهم — بــوصــلهـم وجـداً بـهـم ليـس يـطـمـع

يـبـكـيـهـم الأعـداء مـن سـوء حالهم — ويــرحــمـهـم مـن كـان ضـداً ويـجـجـزع

فـــقـــل للذي قــد غــره طــول عــمــره — ومــا قــد حــواه مــن زخــارف تـخـدع

أفـق و،انـظـر الدنـيـا بـعين بصيرة — تــجـد كـل مـا فـيـهـا ودائع تـرجـع

فأين الملوك الصيد قدماً ومن حوى — مـن الأرض مـا كانت به الشمس تطلع

حــواه ضـريـح مـن فـضـاء بـسـيـطـهـا — يــقــصــرعــن جــثــمــانـه حـيـن يـذرع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تدفع: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.
  • شرجع: شرجع: الشَّرْجَعُ: السرِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ. والشَّرْجَعُ: الجَنازة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعَبْدة بن الطبيب: وَلَقَدْ عَلِمْتُ بأَنَّ قَصْرِي حُفْرةٌ ... غَبْراءُ، يَحْمِلُني إِليها شَرْجَعُ الأَزهري: الشَّ …
  • قرينه: القَرِينَةُ : مذ القرين، الزَّوجةُ؛ ترك لقرينته اختيارَ ملابسه.-: ما يصاحب الكلامَ ويدلّ عليه؛ إنّ ارتباكه واحمرار وجهه هما القرينة على خجله.-: في القانون، هو ما يستنتجه المشرِّع أو القاضي من واقعة معلومة ليطبِّقه على وا …
  • قعر: قعر: قَعْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَقصاه، وَجَمْعُهُ قُعُور. وقَعَر البئرَ وَغَيْرَهَا: عَمَّقَها وَنَهْرٌ قَعِيرٌ: بَعِيدُ القَعْرِ، وَكَذَلِكَ بِئْرٌ قَعِيرة وقَعِير، وَقَدْ قَعُرَتْ قَعارةً. وَقَصْعَةٌ قَعيرة: كَذَلِكَ. وقَعَ …
  • لبيب: اللَّبِيبُ : العاقل الذكيّ إِنَّ اللبيبَ مِنَ الإِشَارةِ يفهم.-: الملبِّي ج أَلِبَّاءُ.
  • لحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال …
  • مصرع: المَصْرَعُ : الطرح على الأرض. ـ: الموت؛ لقي القائد مصرعه وهو يقاتل ج مَصارِعُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا