عللا قلبي بذكر المنحنى
الشاعر: محسن الأمين · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محسن الأمين، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عللا قلبي بذكر المنحنى ... وزمان قد مضى بالأجرع
هل يعيد الله ذاك الزمنا ... لي فتخبو جمرة في أضلعي
لي بوادي المنحنى ظبي غرير ... بالجفا والصد أوهى جلدي
قده يهزأ بالغصن النضير ... ويباهي خده الورد الندي
تركت ألحاظه فلبي أسير ... في هواه ماله من مفتدى
وعــــيون لا تذوق الوسنا ... قد تجافى جسدي عن مضجعي
إنما طرفي على قلبي جنى ... فليذق فقد الكرى وليدمع
يا مقيل السرب من وادي الأراك ... بين جمع والكثيب الأوعس
فيك ظبي لم يدع بي من حراك ... رائع بين الظباء الكنس
ودمي قط طل عمداً في ثراك ... بين ادماء وظبي ألعس
ولكم ساق إلى قلبي الضنا ... بــــحــــشاً واه وجيد أتلع
وبطرف فاتن مهما رنا ... صرع الأبطال أدهى مصرع
يا خليلي إذا ما جزتما ... بالمصلى فاحبسا فيه الركاب
وانشدا قلباً أضاعته الدمى ... بين هاتيك الروابي والهضاب
قل من جاز بها أن يسلما ... من عيون الخرد الغيد الكعاب
فاحذر إن جزتماها أعيناً ... كم فرت قلب الكي الاروع
ولكم من ناسك قد فتنا ... مذ رآها من خلال البرقع
أيها السالب عن طرفي الكرى ... بالجفا والملبسي ثوب السقام
لو تراني ونحولي لا ترى ... في ثيابي باقياً غير العظام
من رآني خالني طيفاً سرى ... في ظلام الليل والركب نيام
ما على متلف جسمي لودنا ... فشفى بالوصل قلب الموجع
نازح بين الضلوع استوطنا ... معه قلبي والوجد معي
من رأى الأظعان من فوق الحدوج ... تقطع البيد بأيدي الأنيق
تتلالا كالدراري في البروج ... مزقت بالنور ثوب الغسق
ما على حادي المطايا لو يعوج ... ساعة لي بمحاني الأبرق
فأرى منية نفسي علنا ... وأروي غــــــلة لم تــــــنـــــقـــــع
من رشاً يهدي إلى الشمس السنا ... ويعير البدر حسن المطلع
ليس قلبي مائلا إلا إليه ... أبــــد الدهر وطول العمر
وحياتي ومماتي في يديه ... جل صنع الواحد المقتدر
وحمامي كامن في مقلتيه ... ككمون النار وسط الحجر
حاكم ليس يبالي ما جنى ... لا ولا يصغي لدعوى المدعي
وحبيب راحتي فيه العنا ... وعنائي فيه لم ينقطع
مالك رقي باللفظ الرقيق ... والجمال الأوحدي اليوسفي
وقوام يخجل الغصن الوريق ... بالتثني والقنا بالهيف
ثغره والريق كاس ورحيق ... ما حساه مدنف إلا شفي
خـــــده ورد ولكـــــن الجـــــنـــــى ... منه صعب ما به من مطمع
عقرب الصدغ به قد سكنا ... من يرد منه دنواً يلسع
يا بنفسي أنت من ظبي غدا ... صائدي باللحظ من أجفانه
من رأى الظبي بصيد الأسدا ... ومتى أصبح من أقرانه
وعــــلى المنهل لما وردا ... حسبوا قامته من بانه
طرفه الوسنان كم أهدى لنا ... من عظيم الفتك ما لم يسمع
سحر هاروت به قد كمنا ... والرقى من مسه لم تنجع
وخيال زار والركب هجود ... جاءني يطوي الفيافي والقفار
زار عفواً مضجعي بعد الصدود ... ودنا مني على بعد المزار
لم يخف من كيدن واش أو حسود ... وأتاني آلفاً بعد النفار
كان في النوم به نيل المنى ... ومع اليقظة يأس الطمع
خاله الظمآن ماء فانثنى ... كــــســــراب بــــفــــلاة بــــلقــــع
من عذيري من فؤاد قد صبا ... للغواني بعدما ابيض الغراب
وأرى عصر شبابي ذهبا ... ليته قد عاد لي عصر الشباب
لمح الغيد قذالا أشيبا ... فثنت أعطافها الغيد الكعاب
صبح شيب لم يكن مستحسنا ... ليته في مفرقي لم يطلع
هل ترى ليل شباب ظعنا ... راجعاً ليس له من مرجع
قالت الشيب بدا قلت وقار ... لا يرو عنك شيبي يا سعاد
أين من جنح الدجى ضوء النهار ... فضل الصبح الدجى في كل ناد
قالت الشيب لدى البيض صغار ... سوقه عند الغواني في كساد
نهجه نهج ضلال عندنا ... ما له في الحب من متبع
حبذا قد يباهي الغصنا ... عاش في روض شباب ممرع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الزمنا: لزم: اللُّزومُ: مَعْرُوفٌ. والفِعل لَزِمَ يَلْزَمُ، وَالْفَاعِلُ لازِمٌ وَالْمَفْعُولُ بِهِ ملزومٌ، لَزِمَ الشيءَ يَلْزَمُه لَزْماً ولُزوماً ولازَمَهُ مُلازَمَةً ولِزاماً والْتَزَمَه وأَلْزَمَه إِيَّاه فالْتَزَمَه. وَرَج … (لسان العرب)
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- النضير: ضير: ضارَهُ ضَيْراً: ضَرَّه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقِيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ، مَنْ يَأْتِها لَا يَضِيرُها أَي لَا يَضير أَهْلَها لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا، وَيُرْوَى: نابَها؛ يُقَالُ: ضارَني ي … (لسان العرب)
- الوسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- بالجفا: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- بالغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه … (لسان العرب)
- بوادي: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
- تذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا … (لسان العرب)